عبده سيف ياسر المخلافي .. بنور الله سلك الطريق!
الأحد, 13 نوفمبر, 2016 - 03:24 مساءً

ما إن تجلس إليه ؛ إلا وياسرك حديثه عن الله الواحد، وكرمه وحبه لعباده أيا كانوا، وهدايته لهم على الدوام ، وابتلائهم بالخير والشر حتى يثبتهم على الحق وينير طريقهم ، في صباه تعلم القرآن في "المعلامة" مثل أبناء قريته، وفي أجواء القرية اكتسب حب الوطن والناس والحياة.
 
قبل عقدين من الزمن تعرفت عليه عن قرب ، وهو ما يزال في أوج قوته، مشاء إلى المساجد في الظلم ومجيبا للداع حين يسمعه، قوي الشخصية وحضوره طاغ على من حوله من أهله وأبنائه، كلمته هي الفصل ولا أحد يحيد عما يقول، ولم يكن في آراءه سوى الصواب والخير، وكان شخصه الكريم جامعا الناس ولا يخرج عن اجماعهم محاولا قدر استطاعته لم الصف في أعلى وادنى شأن.
 
تأثر كثيرا بشخص وبدعوة الأستاذ عبده محمد المخلافي مؤسس الحركة الإسلامية في اليمن، ومن ذا الذي لا يتأثر بالأستاذ سواء سلك نهجه أو لم يسلك ؟ فهو أبو الإجماع ورأسه وأساسه ، ومن لم يعجب بدعوته وتأصيله يُعجب بشخصه ، وحبه للناس الذي لم يكن له حدود.
 
ناصر ظهور الإصلاح كدعوة خير ، في القرن الماضي، واستضاف كثيرا من قيادته في بيته، وقريته، وساهم في دعم المخيمات التوعوية والدعوية، لم يكن حزبيا بالمعنى السياسي لكنه محبا للدعوة والخير لا غير ، ويحب أن يسود أهل الخير، لا عن تعصب ولا تفاخر بل حبا للناس وطاعة لله.
 
إذا كانت الدعوة حب كما يقول عباس السيسي، فإن الدعوة بهذا المفهوم البسيط، والعميق تمثلت فيه سلوكا وقولا، كان فقيها لكثرة ما احتك بالفقهاء والدعاة التنويريين، ويوم أن كان الشباب يبدون تشددا في بعض المسائل كان يميل لآراء الشيخ القرضاوي ، زرته يوما أنا وأبي ، وهو صائم الست من شوال، كان النهار قد انتصف، فافطر يومه فحق الضيف مقدم على صوم النافلة.
 
دعم كل مشاريع التعليم في القرية التي عاش فيها ما يزيد عن تسعة عقود من الزمن، وشجع الطلاب على مواصلة التعليم ، وحرص على تعليم المرأة في القرية بينما كانت بعض المدن مازالت تناقش هذه القضية.
 
شخصية فريدة من نوعها لا أحد يستطيع أن يكون هو ولا أن يشبهه ، تتحرق أمامه من الظلم الذي يجري في العالم فيبتسم بهدوء الواثق بالله ونصره ، "هذه مرحلة وستمر وطريق الخير غير مفروشة بالورد" هكذا كان يقول ، كنت أحيانا اغبطه على هذا الهدوء لدرجة أن الأحداث السياسية لا تعكر صفوه ، فهو ينظر إلى نهاية الطريق لا إلى أوله ولا يعرج من شوكة الغد ، ولا يتحدث بيأس أو قنوط.
 
ومع أنه عجز عن الحركة خلال المرحلة الماضية إلا أنه لم يشعر بالعجز ، فالعاجز من ضاق فكره وانقبض صدره واغلقت مداركه ، أما من عاش لفكرته وحلمه وحبه للخير ، فهو أكثر حراكا من غيره ممن ضاقت بهم السبل وتوقفوا عن الطريق الذي سلكوه معاهدين الله الواحد أن يستمروا فأصابهم الخذلان في عز شبابهم ، تأثرا بالشبهات أو رغبة في الشهوات ، غير مدركين أن الطريق لا يحتاج لتلك الحمولة ، وإنما قلبا صافيا ، ولسانا ذاكرا ، وفؤادا شاكرا لله على كل حال.
 
"دعيه فإن الله في قلبه وسيرشده إلى الصواب " هكذا قال للرفيقة نسيبة، وهو يذكرها بالصبر الذي ورد في سورة العصر.
 
كنت دوما أشعر بلطف الله وهو يدعو لي ولأولادي، والآن ما زلت أشعر بأن دعاء الرجل الصالح عبده سيف ياسر المخلافي لا يخيب، فكان كما يقول العارفون بالله : "إنه يرى بنور الله" ولذا سلك الطريق إلى ربه راضيا مرضيا.
أنا لا اطلب منكم أن ترشحوه في الانتخابات القادمة، ولا أن تمنحوه تأييدكم لآرائه، فهو قد ذهب إلى جوار ربه الواحد ، ما أريده هو أن تكونوا مثله في حب الله والخير ، وقول ونصرة الحق.
 
" الله يغفر له ويرحمه بفتقده يا حبيبي، كم احبه ليتني كلمته أو شفته" .. هذه الرسالة التي وصلتني من الرفيقة نسيبة في وقت متأخر من ليلة أمس، ولفارق التوقيت كنت نائما، واستيقظت حزينا لرحيله غفر الله له وأحسن مثواه وجعل الفردوس نزله الأبدي.. لا اتخيل نفسي وأنا ادعو لأكثر من عرفت دعاء للناس وذكرا لله ، لكنها سنة الحياة.
 
أعزي إخوانه وأبنائه الأكارم علي وعبدالله وعبد السلام ومحمد وفوزي وابنته وأحفاده، اعزي زوجتي نسيبة عبد السلام وأولادي، واعزي كل أبناء الحصين والمخلاف وكل محبيه أينما كانوا ..
 

التعليقات