اليمن الدولة الفاشلة أصبحت رهينة
الاربعاء, 26 سبتمبر, 2018 - 09:45 صباحاً

لقد مُهدت الطرق لوجستيا وإعلاميا للحوثيين لاحتلال العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 ساهم في تيسير ذلك الزحف على صنعاء -انطلاقا من السيطرة على دماج ومنها إلى صنعاء- بعض دول مجلس التعاون الخليجي بطرق مباشرة وغير مباشرة، كما ساهم في ذلك ضعف المبادرة الخليجية في نصوصها ومخرجاتها، وقد استقوى الحوثيون بقوات ومكر الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وقد تناول الكاتب سلبيات المبادرة الخليجية الكارثية بالنقد والتحليل في أكثر من مقال ولست في حاجة لاستدعاء تلك المبادرة غير الموفقة.
 
(1)
 
بعد أن تمكن الحوثيون من بسط نفوذهم على أجزاء كبيرة من ارض الجمهورية اليمنية  وتمددوا إلى السواحل البحرية واستطاعوا التمكن من تركيز قواتهم في الموانئ الرئيسة على البحر الأحمر والبحر العربي واحتجاز رئيس الجمهورية في العاصمة صنعاء وبعض القيادات العليا من قبل المليشيات الحوثية. استطاع الرئيس عبد ربه منصور الانفلات من الاحتجاز والتوجه إلى العاصمة الثانية للدولة اليمنية مدينة عدن ومن هناك دعا دول مجلس التعاون وخاصة السعودية وجامعة الدول العربية إلى مساعدة الحكومة الشرعية لاستعادة مقارها في العاصمة صنعاء وإخراج الحوثيين منها والعودة إلى تحقيق المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات الشرعية الدولية ومنها قرار مجلس الأمن 2216.
 
استجابت  السعودية فورا لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور وشكلت قوات التحالف العربي والتي لم يبق منها في الميدان سوى السعودية والإمارات وبعض وحدات الجيش السوداني، وأعلنت في الحادي والعشرين من شهر مارس 2015 انطلاق قوات عاصفة الحزم الجوية لتدك مواقع الحوثيين والمنشقين عن السلطة الشرعية في العاصمة صنعاء، وبقيت الحرب دائرة من ذلك التاريخ حتى هذه اللحظة التي تقرأ فيها هذه المقالة، لم تتحقق الأهداف التي جاءت من اجلها عاصفة الحزم، بل ذهبت قوى التحالف (السعودي الإماراتي) إلى تحقيق أهداف ذاتية للدولتين كل على حدة فهناك سباق على توسيع نفوذ القوتين (السعودية ــ والإمارات) على الاستيلاء بحجج مختلفة على الأراضي اليمنية المفيدة وترك الحرب الجبلية لجيش السلطة الشرعية الذي لا يملك الأسلحة المتطورة ولا الإمدادات والتمويل ولا المال الكافي لتجنيد قوى مقاتلة.
 
الإمارات تشكل لها قوات أو مليشيات خاصة بها في المناطق التي تسيطر عليها، فهناك قوات الحزام الأمني في عدن والنخبة الشبوانية، والنخبة الحضرمية، والنخبة العدنية وتسعى هذه الأيام لتشكيل النخبة التعزية إلى جانب فلول الحراك الجنوبي التابع لحكومة أبوظبي، وهناك سباق بين القوتين الفاعلتين في حرب اليمن على السيطرة على محافظة المهرة وحضرموت وجزيرة سقطرى والحرب دائرة حول ميناء الحديدة ولا نعلم إلى أي يد ستؤول ملكيتها والهيمنة عليها، هل إلى السعودية أم الإمارات أو أمريكا، ذلك ما ستبديه الأيام القادمة، لكن المؤكد انه لن يكون للحكومة الشرعية التي يحاربون باسمها أي نفوذ على الحديدة في الأجل المنظور .
 
( 2 )
 
السؤال الذي يطرح نفسه هل لحكومة "الشرعية" القول الفصل في سير المعارك ومن ثم مستقبل اليمن؟ الرأي عندي أن اليمن لم تعد دولة مستقلة وان الحاكم الفعلي لليمن اليوم هما (الرياض وأبوظبي) وان الحكومة اليمنية الشرعية أصبحت رهينة في الرياض تصدر التعليمات والأوامر العسكرية للقطاعات القتالية وإقامة المنشآت باسمها وهي تعلم ولكن ما بيدها حيلة.
 
 قرأت في وسائل الإعلام اليمنية وثيقة موقعة من الرئيس "الرهينة" عبد ربه منصور  مؤداها تخلي الرئيس هادي عن صلاحياته العسكرية لصالح قائد القوات المشتركة الأمير فهد بن تركي آل سعود (المصدر اليمن نت) والذي بدوره وجه رسالة رسمية إلى رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية تفيد بأن تلك الأوامر صادرة من رئيس الجمهورية اليمنية وعلى الجميع تنفيذ محتوى تلك الأوامر الرئاسية. يا للهول! رئيس دولة المفروض انه صاحب السيادة يتنازل عن قيادة قواته المسلحة لقيادة دولة أخرى، انه والحق لا يستحق أن يكون رئيسا للدولة اليمنية ولو بالاسم.
 
(3)
 
يعتصر قلبي حزنا على ما يصيب اليمن اليوم من قتل وحرق ومجاعة وأمراض معدية وتدمير وعبث سياسي بأيد يمنية عميلة لهذا الطرف أو ذاك، وأخرى يمنية أنانية انتهازية همها الثراء غير المشروع على حساب اليمن وشعبه، والهدف الوصول إلى هرم السلطة، يزداد ألمي عندما اعرف خضوع الرئيس هادي صاحب "السيادة" لقوة غير يمنية يتلقى أوامر من إحدى دول التحالف "الفرعي" بعزل محافظ وتعيين بديل له موال لذلك الطرف كما حصل في المهرة وعدن وتعز وغيرها، محافظ تعز الموالي لدولة الإمارات اصدر قرارا بحل "اللجنة الرئاسية" وإعفائها من مهامها وذلك مخالفة دستورية لأن الذي أمر بتشكيل تلك اللجنة هو رئيس الجمهورية، صاحب "السيادة" وهو الوحيد الذي يأمر بحلها. أن ما حصل في تعز هو أسلوب قوى الاحتلال وليس القوى التي أتت لاستعادة الشرعية من خاطفيها، ولحسن الحظ فإن رئيس اللجنة المشار إليها رفض أمر حلها وذلك أمر طبيعي، لكني أخشى أن نسمع نعيه قريبا على يدي مليشيات الغدر والخيانة اليمنية.
 
آخر القول: أدعو الرئيس عبد ربه منصور هادي لإعلان استقالته والبقاء في أمريكا وأن يترك اليمن لمن يصلحها من أهلها.
 
*عن صحيفة الشرق القطرية

التعليقات