اليمن عبقرية المكان ولعنة الزمان
الثلاثاء, 20 أغسطس, 2019 - 02:16 مساءً

في اليمن للشهور دلالات ومفارقات سوى " في مايو او سبتمبر وكذلك أكتوبر.
 
في مايو أعلنت الوحدة وفي مايو وأدت الوحدة بحرب كانت بداية النهاية لوحدة المصالح الهشة ، وفي مايو تم اعلان الوحدة وفي نفس الشهر اعلان اول انفصال .
 
كما أن سبتمبر يحمل عناوين المجد والعنفوان وهو نفسه سبتمبر الردة والانحطاط وبداية مستنقع اليمن في غياهب الكهنوت .
 
في 21 سبتمبر القادم سيكون قد مضى خمس سنوات بالكمال والتمام على سقوط صنعاء المدوي ففي ذلك التاريخ بعد أيام أما أن تكمل الإمامة مشروعها على جمجمة من خان 26 سبتمبر ، او قد تذبح الإمامة الجديدة على أعتاب 26 سبتمبر القادم ليغسل بها سلسلة جرائمه والدولة الفاسدة الهشة التي عبثت بها النُخب الفاشلة على مدى عقود مضت.
 
المدة الفاصلة من الآن غداة سقوط عدن ومحافظات جنوبية " بإسناد إماراتي وصمت التحالف" ، وحتى ذكرى سقوط صنعاء وهي بضعة أسابيع ، وبعد شهر من الآن سيصادف مرور الذكرى الخامسة لسقوط صنعاء المدوي راقبوا أحجار الدينمو للمحافظات الجنوبية في احدث متلاحقة درامية مؤسفة وسباق على الزمن فقد تتم خلال بضعة أسابيع اتفاق سلم وشراكة مع الانقلاب الجديد بمباركة القوى المحلية والإقليمية التي هي نفسها تواطأت لسقوط صنعاء لصالح الحوثيين في الحالة الأولى والانقلاب الثاني في عدن في المرة الثانية وكما تم توقيع ما سمى باتفاق السلم والشراكة تحت أسنة الرماح ثم تمردوا عليه يتم محاكاة ذلك اليوم في عدن وسواها ، الأطراف ذاتها محلية وعربية .ليرتهن اليمن في الحقبة المقبلة للعرب والعجم وكما قال خامئني من حسن حظ إيران ان خصومها اغبياء و ربما حتى النصف المتبقي لهذا العام يمكن القول بأن يمن آخر يتشكل من رحم هذه المعاناة اليومية ، سواء للأسوأ او الأفضل ، بل والمنطقة سيتحدد مصيرها خلال الأشهر المقبلة .
 
بدأت الحكاية غداة سقوط صنعاء في 21 سبتمبر 2014م والتي فتحت أبواب جهنم على الشعب اليمني ، وستجعله كسيحا ربما لعقود قادمة .. لقد كان اليمن في غنى عن كل هذا وكان بمنأى عن البؤر الساخنة حتى السقوط المدوي والذي شكل منعطفا ومحطة فاصلة في التاريخ السياسي الحديث لليمن .
 
أحداث تتلاحق وأيام حبلى بالمفاجئات .. من سيشكل اليمن ؟ ليس اليمنيون بل الإقليم ومن خلفه قوى دولية فاعلة ، وفي حال افترضنا اليمنيين هم انفسهم من عبثوا بهذه الأمة لعقود الدولة العميقة وإفرازاتها سوى ميلشيا الحوثي او الانقلابيين في عدن .
 
فبداهة القرار اليمني الداخلي فلت من يد اليمنيين بعد التأمر على ثورة 11 فبراير من قبل من يفترض ان الثورة قامت ضده ، وانتهى بصورة درامية على يد حليفه .
 
بتداخل المواقف الضبابية لدول التحالف على خلفية مستجدات الخلافات الخليجية التي طرأت على المشهد الإقليمي بصورة درامية وتتصاعد حدتها بصورة لافتة جعلت المراقبين يقفون في حيرة من أمرهم .. ربما هذه المدة الفاصلة بين سقوط المحافظات الجنوبية وذكرى سقوط صنعاء في 21 سبتمبر المقبل وهي نحو شهر  سترسم ملامح مستقبل كل شئ وستحدد أيضا مصير الحرب ومستقبل اليمن بل والمنطقة برمتها لتلحق عواصم أخرى بالعاصمة الرابعة ..
 
فبدايتها حماقة ساسة اليمن ونهايتها يكتوي بنيرانها الجميع فلولا القفز على الإجماع واغتصاب السلطة لما حدث كل هذا .. كان اليمن بمنأى عن تداعيات ذلك فسقوط صنعاء فتح ابوب جهنم على اليمنيين وجيرانهم .. "فمعظم النار من مستصغر الشرر" والله غالب على أمرة !
 
الفارق بين تهدئة مراحل السقوط قبل خمس سنوات واليوم ان القبائل والنافذين في اليمن كانوا من يتوسط لتهدئة مزعومة لصالح السقوط واليوم يقوم بهذا الدور دولا جاره وليس قبائل دولا يفترض انها عبثت باليمن لخمس سنوات بمسوغات استعادة شرعيته وطي صفحة الانقلاب والنتيجة ستطوى صفحة الشرعية وتستبدلها بشرعنة انقلابين يؤديان لتقسيم اليمن في افضل الاحوال مالم يكن تشرذم مستمر .
 
الآمر الآخر في إفرازات إسقاط الدولة بتأمر الدولة العميقة وتواطئ الإقليم عربا قبل ان يكونوا عجم قد انتج تبعات متلاحقة آخرها سقوط عدن بيد ميلشيا موالية للإمارات التي التي يفترض انه تعبث باليمن لخمس سنوات بمسوغ إعادة الشرعية ..
 
مئة قرن واليمنيون يزحفون في الرمال المتحركة فالحقبة مابين 1918م واليوم اقل ما توصف بأنه إخفاق وفشل للنُخب فشل النُخب الحاكمة لليمن بين عصرين ملكي وجمهوري كان السمة المشتركة للفترتين ، وحتى تداعيات الربيع العربي وما افرزته من سقوط صنعاء في 2014م ثم سقوط عدن في 2019.
 
من وقت لآخر والدولة اليمنية في حالة تراجع وضعف وتقهقر وغياب كل مقومات الدولة فاليمن السعيد يُراد له ان ينخرط في لعبة الأمم منذ الستينيات ، وتكالب عليه القريب والبعيد كما تتكالب الأكلة على قصعتها ، ويغدو أفغانستان الجزيرة العربية ، فقد صور الرئيس السابق اليمن كبؤرة إرهاب كي يضمن دعم دولي أكثر وديمومة لحكمه ولم يدرك خطورة ذلك على مستقبل اليمن بحيث كانت نظرة العالم الآخر لليمن من زاوية أمنية لا تنموية ، واليمنيون اليوم يدفعون ثمن ذلك السلوك الخاطئ طيلة فترة الأربعة عقود الماضية .
 
بداهة كان خطاء فادح في تاريخ اليمن الحديث عندما عول اليمنيين على الإقليم لإخراجه من محنته سواء عقب ثورة 26 سبتمبر او سقوط صنعاء في سبتمبر قبل خمس سنوات .. وتتلخص تلك الإخفاقات بالارتهان للإقليم بداء بالمبادرة الخليجية التي أعطت حصانة ممن لا يحق له الى من لا يستحق ، ومن ثم تأمر على الفترة الانتقالية من اليوم التالي لخروجه الشكلي من السلطة .
 
الآمر الآخر في إفرازات إسقاط الدولة بتأمر الدولة العميقة وتواطئ الإقليم عربا قبل ان يكونوا عجم قد أنتج تبعات متلاحقة آخرها سقوط عدن بيد ميلشيا موالية للإمارات التي التي يفترض انه تعبث باليمن لخمس سنوات بمسوغ اعادة الشرعية .
 
نكبة اليمن اليوم هي ان الشعب ضحية التنكيل به من قبل الغازي "الوطني" والخارجي ، بين شرعية ضعيفة وتحالف متخاذل شن الحرب تحت لافتة تختلف كليا عن ما يجري اليوم على واقع المشهد السياسي والعسكري .
 
الهزيمة المعنوية الكبرى الذي تلقاها اليمنيين كانت بسبب ركونهم على التحالف انه زمن ضياع الأمة ورمزية لسقوط لتطلعات الأمة تماماً مثل الربيع العربي الذي غدا بقدرة قادر من إشكالية بين الحاكم والمحكوم ، لتتحول مألاته قضية فدراليات وتقسيم المُقسم ليتشرذم اليمن  بذريعة مواجهة الإرهاب لتبرز نتوأت الطائفية والمناطقية في ابشع صورها .. ليتحول حلم التغيير والنهضة من إشكالية بين الحاكم والمحكوم من اجل انهاء الاستبداد والقضاء على الفساد.
 
وهو الأمر نفسه للحرب التي أشعلها الحوثيين بتواطئ الدولة العميقة التي لازالت بعض رموزها اليوم منقسمة بين صنعاء وعدون وخارج اليمن .. سقوط صنعاء قبل ما عرف أنتج تدخل إقليمي فج عرف بعاصفة الحزم وحقيقة هو عاصفة العجز والغدر والتي هي نتيجة وليس سبب وتحصيل حاصل.
 
فتحولت هذه الإشكالية التي أكدتها ثلاث مرجعيات يمنية وإقليمية وأممية تحولت هي الأخرى إلى مشكلة الشرعية وليس مسبباتها الانقلاب وعليه فبداهة فكأن المطلوب اليوم شرعنه الانقلاب وليس إيقاف الحرب سوى شرعنة انقلاب صنعاء او عدن ليكون بداية ليس لانفصال كما يعتقد السذج بل بداية تشرذم اوسع لا يدرك الكثيرون تبعاته .
* كاتب وسفير في الخارجية

التعليقات