كورونا والحرب في اليمن .. تساؤلات ومخاوف
الخميس, 02 أبريل, 2020 - 08:03 مساءً

على خلفية إعلان مليون مصاب بفيروس كورونا في أكثر من مئة وستة بلدان في جميع أنحاء العالم، وبعد نحو مئة يوم من اكتشاف العالم فيروس كورونا، ولكنه لم يظهر بزخم إعلامي إلا أواخر ديسمبر الماضي لأن الصين كانت تتحفظ في أيامه الأولى وهو الأمر نفسه ايران فالانظمة الشمولية من طبيعتها تلاشي الاختلاف في ما تقتضيه الضرورات في الانظمة الديموقراطية من اعلان حالة طواري استثنائية ذلك ان مثل هذه الدول عملياً في حالة طواري دائم وغير معلن .


لم تكن الانظمة الشمولية في كلا من الصين وايران اكثر فشلا من الغرب نفسه سوى في اوروبا او امريكا بحيث تحولت بؤرة الوباء من الصين لإيران ثم اوروبا وقبل نحو عشره ايام غدت الولايات المتحدة الامريكية مركز الوباء حالياً.


ومع ذلك نجحت الصين في السيطرة عليه بدليل تراجع الحالات بشكل ملحوظ في حين ان بلدان العالم الثالث والتي اغلبها عربية او اسلامية سوى تلك الشبه مستقره او التي لازالت تحت وطأت الحروب .


تتابين في مواقفها تجاه هذا الوباء ما بين التستر والتستر الجزائي او المبدائي ثم الشفافية الى بلدان تسير وفق الانظمة الشمولية مثل سوريا واليمن .


في حال ظهر الوباء في اليمن لا سمح الله ستكون محنة غياب الدولة ومن ثم الحرب مجرد نزهة وحدث عابر مقارنة بما قد يحصد هذا الوباء اليمن فاذا كان ضحايا الحرب من قتلى مدنيين وعسكريين نحو ماتين الف من المحتمل في حالة تفشي الوباء ان يكون عشرة اضعاف هذا العدد اي نحو مليونين في اقل تقدير .


في حال انتشاره يتوقع ان يكون في المحافظات الجنوبية مساوي لما قد يكون في تلك المحافظات التي تحت سيطرة الحوثيين مع فارق كثافة السكان بل وربما اكثر والسبب ان انشغال الانقلاب المستنسخ في عدن بقضايا امنية ولم يهتم بهكذا موضوع الا مؤخرا وبضغوط مجتمعية ودولية .


في حين يبدو الحوثي اكثر صرامة مع كثير من العشوائية في تعاملهم مع مسافرين قادمين عند وضعهم في الحجر الصحي . بصورة لا صحية ولا انسانية البته . ومن هنا فشل كلا الانقلابين ومعهم الشرعية والتحالف في احتواء هذا الوباء برؤية موحدة وتنسيق صارم الى حد اللحظة .


الإشكال في تعاطي حركة الحوثي مع الوباء بتذاكي وغباء في نفس الوقت معتقده انها تتعامل مع حرب بما تصفه الصمود ضد " العدوان" ! سواء كان ذلك التعامل صحيا او مجتمعيا او اعلامياً .. حتى منظمة الصحة العالمية ومكتبها في اليمن ربما تتواطئ هي الاخرى وتتماهى مع حركة الحوثيين في اخفاء الحقائق ، فاذا كان للحوثي مصلحة في تأجيل الافصاح عن حالات قد حدثت فما تجنيه منظمة عالمية كمنظمة الصحة من عدم التحري والتسليم بما يقوله مندوب الحوثيين المرخص اعلامياً ؟


بالامس اثار الدكتور مروان غفوري في مقالة موجزه احتمالات بداء انتشار حالة وباء فيروس كرونا البغض في ردود افعالهم تعاملو مع هذا المنشور من منظور سياسي وعلى خلفية المناكفات بين الاطراف اليمنية .


مع ان القضية صحية اجتماعية انسانية وبداهة فلا ينبغي تسييس مثل هذه المفردات اعلام الحوثيين بسذاجه يتهم " العدوان" وبغض النظر عن لؤم دول التحالف والتي غدت العدو رقم واحد بفضل تماهيه مع الانقلابيين واستسنساخ انقلاب موازي في عدن .


الحوثي بعناصره صحيح رجال حرب لكنهم ليسوا دولة ورجال سلام ولا يفهمون في العلوم والقانون والادب والتاريخ وكذلك الصحة ، يهمهم فقط الاستيلا ء على مقدرات الدولة والاعتراف بهم كسلطة امر واقع هذا هو هدفهم وغايتهم وليس غير ذلك اذا كان احتمال تحقيق نصر حاسم لصالح الحوثي في هذه الحرب القذرة فإن سيطرتهم على وباء فيروس امر مشكوك فيه بل ومستحيل لان لديهم رؤية مادية لجنى ارباح من تبعات هذا الوباء قبل الاعلان رسمياً في حال انتشر فعلا وما بعده على افتراض حتمية الانتشار يسوغون لهذا الوباء سيساسيا بأعلام بليد وتقليدي ساذج .


الاسابيع المقبلة مفصيلة وحاسمة في تاريخ اليمن ليس فقط من تداعيات هذه الحرب ولكن من مخاوف انتشار وباء فيروس كرونا وطريقة تعاطي سلطة الأمر الواقع له في صنعاء والانقلاب المستنسخ في عدن . وبالمثل حكومة الشرعية والتحالف .


* كاتب يمني وسفير في الخارجية

التعليقات