حرب التحالف في اليمن هدنة كورونا أم بداية لسلام دائم
الاربعاء, 08 أبريل, 2020 - 11:19 مساءً

يتسائل الكثيرون وعلى خلفية محاولة إغتيال محافظ سقطرة اليوم السؤل التالي :
 
لماذا كلما تشتد المعارك ضد ميلشيا الحوثي وتأخذ صورة جدية لصالح استعادة الشرعية تحتد القوى المعادية للشرعية مما يسمون بالانتقالي سوى في عدن او محافظات اخرى ومنها سقطرى التي تبعد مئات الكيلو مترات عن آخر بقعة يسيطر عليها الحوثي.؟
 
فهذا يدل بما لا يدعو للشك ان ممول الانتقالي ومن يسند حركة الحوثي اي الممول الكبير وعملائه في الداخل هدفهم واحد ، سوا ايران والامارات ، او حتى التحالف نفسه وايران يتماهون في مفردة حلم تفكيك اليمن وفي افضل الاحوال الانفصال.
 
نهاية حلم الانفصال سيتوارى ليس لحرص الشرعية فهي الحلقة الاضعف في اطراف الصراع والاقوى لو استغلت اوراقها ، تتعامل الشرعية ازاء التحالف وكأن الامارات قدرا على اليمن . مع ان اخراجها من التحالف بجرم قلم ، كما فعلت مع قطر وهذا يثبت ان قطر لم تخرج وانما اخرجت بأمر السعودية وهي التي ادخلتها وليس للشرعية اي دور ف كلا الحالتين.
 
إذا كان العراق الغارق في مشاكله مع قوتين عالميتين هي امريكا وايران فأن امريكا نفسها تغازل العراق بأن يدرس امكانية مناقشة نوعية التعاون بين بغداد وواشنطن ، فلماذا لا تنادي النخب الحاكمة في الشرعية بأعادة صباغة تعامل الدولة اليمنية مع التحالف وحتى ولو قد فات الأوان . فلا زال من الوقت متسع قبل ان تتلاشئ تماماً وتجرد اوراقها وتخلع ورقة التوت ، عن عورات الشرعية ؟!
 
وكذلك لن يتم مشروع الامارات والتحالف في المحافظات الجنوبية "لصمود" الحوثي او قوته فهو اضعف من بيت العنكبوت ، بل اهل الجنوب انفسهم من سيرسمون مستقبل اليمن وحدة او حتى انفصال في ظروف مواتبة وبالتوافق وليس بشرعنة واقع بأسناد الاجنبي.
 
الجنوب من يحرر الجنوب من الجنوبيين العملاء، والشمال سيحر كل اليمن من ازلام الرئيس السابق ومن الشرعية المرتهنة ، والايام ستثبت ذلك.
 
وعلى خلفية الضغوطات الدولية لوقف النار مستغلين مخاوف احتمال انتار وباء كرونا تستغل السعودية تداعيات كرونا للخروج بما الوجه متذرعة بتفاصيل انسانية وضغوطات المجتمع الدولي مثلما استغلت الامارات مخاوف العالم من جانحة كورونا فأنها بدأت تسوق لسياستها تحت هذه اللافته.
 
وفي هذه الجزئية هناك ثمة تساؤل هل سيكون وقف ثابت لاسبوعين ويبرر انخراط الاطراف في مفاوضات سلام دائمة ، ام انها هدنة المحارب استجابه للضغوطات التي استغلت لتداعيات احتمال انتشار الوباء وحالة الياس التي غدت سمة طبعت به الشخصية اليمنية المنكسرة.
 
في اعتقادي ورؤيتي المتواضعة لن تصمد هذه الهدنه وان تمت لن تكون مدخلا لسلام دائم ومستدام فالحوثيين استعدوا برؤية طموحة تجعلهم في موقف المنتصر والاطراف الاخرى الشرعية ومن خلفها التحالف في وضع المهزوم والانتقالي بين بين .. الظروف الذاتية والموضوعية خدمت ميلشيا الحوثي وقوة شوكتهم لضعف خصومهم.
 
بداهة وفق هذه الرؤية والنوايا المفوضحة ستستغل " كرونا" في حرب اليمن لإضفاء صبغة انسانية لانها هذه الحرب وترتيبات مستقبلية.
 
الاطراف كلها المحلية والاقليمية تتشبث بذريعة الجانب الانساني على خلفية احتمال انتشار فيروس كرونا في اليمن فتحاول ان تخرج بأقل الخسائر وبتحقيق ما ترنوا اليه بغض النظر عن الابعاد الانسانية من حلول مستغلة الضغوط الدولية والشعبية بهذا السياق ولسان حال المواطن كفو عن هذه الحرب : مجرد انتهاء الحرب مهما كانت النتائج لها يعتبر نصراً لانها غدت بلا هدف وافق .. ويحكمنا من حكم وتكون النتائج كما تكون فالامراض الفتاكة وآفة المجاعة والعوز امامنا وحرب مدمرة بدون هدف خلفنا نواجهها منذ اكثر من خمس سنوات والتي له وجهين عدو داخلي وعدو خارجي عرباً قبل ان يكونوا عجم!
 
لعل أقذر مسوغات السياسي هي المتاجرة بدموع وألام الجماهير ، واستغلالهِ القضايا الانسانية لغايات سياسية وأهداف حزبية آنية ، وهو الأمر نفسه لدى الإعلامي والذي هو ذراع هذا السياسي للوصول بصورة مشوهة للرأي العام بالتدليس وقلب الحقائق ليبرر ويسوغ لهذا السياسي ، وقد ذكر أبو الأحرار الشهيد الزبيري في روايته الشهيرة مأساة واق الواق وصلاة في الجحيم « هذه الرواية تسجيلا تاريخيا عن قضية بلاده أثناء حكم الإمامة بأسلوب طغى فيه الخيال على الواقع ومتأثرا بأفكار افلاطون والفارابي وفرانسيس بيكون وغيرهم من فلاسفة الشرق والغرب عن المدينة الفاضلة» بأنه شاهد هؤلاء المدلسين والذين هم في هيئة نشطا سياسيين او قانونيين وإعلاميين هم أول من دخلوا الجحيم..!
 
* كاتب وسفير في الخارجية اليمنية.
 
*المقال خاص بالموقع بوست.
 

التعليقات