انقلاب يعني انقلاب
الإثنين, 02 مايو, 2016 - 08:47 مساءً

رعت الأمم المتحدة الانقلاب الهاشمي في اليمن بتاريخ 21 سبتمبر 2014 ، وهاهي اليوم تحاول رعاية الانقلاب الثاني، ومعها مجلس الأمن والولايات المتحدة.
 
كما أن إشاعة إعادة فتح السفارة الأمريكية في العاصمة المحتلة صنعاء لم تأت من فراغ، وهذا هو الدعم المقدم من الأمريكان للانقلاب الجديد، الذي وإن وقع سيقضي على شرعية شعبنا، وشرعية ثورتنا ومقاومتنا، وشرعية سلطتنا المختارة من شعبنا.
 
إن لم يكن هناك إرادة شعبية سيعيدون الكرة لا محالة سيشغلونكم بقضاياهم التافهة، كما فعلوا في  2012/2014 ، سيذكرونكم بكل القضايا الجانبية، ستتذكرون أهم قضية في الحوار الوطني سابقا قضية زواج الصغيرات، فالشعوب الممزقة هويتها ترضخ أمام سفاسف الأمور.
 
يعرفون شعوب المنطقة جيدا ويعرفون التعامل مع نفسياتها، ويعرفون مدى سطحيتها في التعامل مع القضايا "إسلاموية" وعلمانية، وإلحادية، مستغلين شبق البعض بشهرة "لقد كفروني"، وادهفوني فقد كفروني،  والرغبة الكبيرة لدى بعض الوعاظ في تكفير الأفراد، وإغلاق باب الجنة والرحمة أمام المغفلين.
 
من ضمن القضايا المثارة لإشغال الرأي العام وكسر الإرادة الشعبية المقاومة، الحديث عن فساد هادي والحكومة للوصول بالقول "كلهم زي بعض" ، ولم نعد نعرف من هو على الحق، كما يتم تضخيم السرقات في المنافذ والتي يتم تسريب الحديث عنها من موظفين مجهولين إلى نشطاء وكتاب معروفين، متبوعة بايمان واستعطاف ووطنية فاعلي الخير الذين تتراوح مخاوفهم بين الخوف على قطع "راتب الأطفال" وبين قطع الرأس.  فتح ملفات الفساد في ظل ضياع الدولة هو من باب الترف لا أكثر، نعم فساد وسرقات ونهب وسلب، وهذا شيء طبيعي بسبب كارثة الانقلاب، "فالانقلاب أم الخبائث".
 
إن إضعاف الجانب الحكومي المفاوض في الكويت هو إضعافا للشرعية، وخدمة للانقلاب شئنا أم أبينا، أحببنا هادي أم كرهناه، المسألة ليست عواطف ولا مثاليات أمام كل هذا اللعب على المكشوف، فبعد معرفة الرئيس وفريقه للانقلاب الأبيض الذي يدعمه البيت الأبيض بإزاحة الرئيس هادي وفرض بحاح في الكويت.
 
  كان اختيار الرئيس هادي لنائبه الجديد إجهاضا للانقلاب، وما حنق الانقلابيين من حضور مشاورات الكويت وتأخرهم عن الحضور، إلا لأن هادي "جاب الجول  من خط المنتصف"، ليس السبب هادي وحده، لكن  الجانب السعودي له الدور الكبير في إجهاض الانقلاب الجديد.
 
المتحدث الرسمي لجماعة الحوثي الموالية لشيعة إيران محمد عبدالسلام قال : "رؤيتنا لحل الأزمة تتمثل في إنشاء حكومة وحدة وطنية، ثم تشكيل لجنة أمنية عليا تشرف على الانسحابات وتسليم السلاح الثقيل للدولة ، ومصير الرئيس عبدربه منصور هادي، ومدى قبول عودته للعاصمة صنعاء، يخضع للحوار والمرجعيات التي تحكمه".. وهذا يعني نريد انقلابا جديدا لننجز فيه ما لم نستطع إنجازه سابقا في انقلابنا القديم.
 
لقد ذهبوا للكويت بوعود أمريكية بإزاحة هادي، أو حتى إعادته بلا صلاحيات كرئيس فخري، وهذا سبب حنق جون كيري من تعيينات هادي لرئيس الوزراء ونائب الرئيس، ولذا يحاولون الضغط لأجل تحقيق مكاسب تمكنهم من الوجود في السلطة، مستفيدين من الدعم الأمريكي لإيران وحلفائها في المنطقة، وفي فرض الأمريكان للحوثيين على دول مجلس التعاون.
 
ما يتم في الكويت الآن هو ترويض الحكومة للقبول بقالب سياسي مرضي للانقلابيين، ومحاولة لترويض السعودية أيضا ودول التحالف، وكل هذا سيصب في صالح من يريدون إعادة تقسيم  المنطقة.
 
الكرة  الآن في ملعب المملكة التي رعت عدوها الشيعي  في اليمن من ستينات القرن الماضي حتى انقلب على الشعب اليمني والدولة ومخرجات الحوار الوطني،  وأول هجوم له كان على حدود المملكة، وهي اليوم مسئولة مسئولية  كاملة عن شعبنا ومصالحة المرتبطة بمصالح الشعب السعودي وحكومته، لا الإمارات ستنجو من غدر الحوثيين ولا البحرين ولا قطر، فهذا سرطان شيعي إن تمكن من اليمن، سيمتد إلى تلك الدول كسكين قذرة بيد إيران وأيدي الأمريكان.
 

التعليقات