تعلموا من الحوثي وطريقة تعامله مع الجزيرة
الأحد, 14 مارس, 2021 - 08:34 مساءً

تعلموا من الحوثي، وطريقة تعامله مع الجزيرة، تصفه القناة ليل نهار بالمليشيا ومع هذا ذراعه مفتوحه لها ويتجاوب معها بشكل جيد ويتيح لها الوصول للمعلومة دون أن يتململ منها أو يتحدث عن كونها منحازة لخصومه.
 
مشكلتنا أننا نريد الجزيرة أن تكون ناطقة باسم الجيش الوطني والشرعية، ولهذا يُفسر أي حضور لأخبار الطرف الأخر كأنه تواطؤ معه. إعلاميا الحوثي متفتح حتى على خصومه ونحن نخسر أصدقاءنا المفترضين.
 
إذا أردت أن تخدم قضيتك يتوجب أن تستغل أي نافذة للدفاع عنها وتكون مستعدا للحديث حتى مع الوسيلة التي تعتقد أنها ليست مؤيدة لك، احضر وقدم مرافعتك وبقدر قوة منطقك تكون قد تمكنت من تعديل سياسة القناة لصالحك. من غير الجيد أن تنكفئ على ذاتك ثم تتهم الأخر أنه منحاز لخصمك.
 
الجزيرة قناة تابعة لدولة لها مصالحها ومقاربتها الخاصة لقضايا المنطقة ومن الطبيعي أن تتأرجح تناولاتها أحيانا، لكن سياسة القناة وطبيعة اشتغالها، ليس توجها مغلقًا وحتمية نهائية، السياسة الإعلامية، هي حالة تفاعلية مفتوحة وقابلة للتأثير والتأثر وفقا لطبيعة ردة فعل الأخر، ما دامت ملتزمة بسماعك ومتحفز أنت للتعاطي معها.
 
لهذا بدلا من التعبير عن سخطكم ضدها، وبناء الأسوار بينكم وبينها، تعاملوا معها بشكل إيجابي وستجدون محتواها الإعلامي 80% منه يخدم قضيتكم، لن تخدمكم قطر، ولا تطلبوا من الجزيرة أن تقف معكم، أنتم وحدكم ، قضيتكم العادلة وكيفية دفاعكم عنها وطريقة تعاملكم مع النوافذ المؤثرة من تحددون ذلك، تسحبون الأخر للتقارب معكم أو تتركونه كليا لخصمكم.
 
كانت الجزيرة في المخيلة الشعبية بمثابة محام دفاع عن قضايا الشعوب ونشأ بيننا وبينها رابط شعوري قوي، لدرجة نسينا فيها أنها وسيلة إعلامية مهمتها تغطية الواقع كما هو وليس بالضرورة أن تفرد المساحة كلها لنا وتتطابق مع منظورنا بشكل أحادي فحسب.
 
وبناء على هذه الرغبة نشعر بالغيظ منها حين نراها تنتهج سياسة فيها قدر من التوازن المهني يتيح مساحة للأخر، وأنا أتحدث هنا تحديدا عن تغطيتها للمعركة الأخيرة منذ بدء الهجوم ع مأرب، وكيف أنها لم تنل رضى البعض حتى مع كونها استعادت توازنها بشكل جيد.
 
ما زلت مؤقن أن الجزيرة أقرب إلينا وقابليتها وتوجهها تميل لصالح القضية الوطنية الكبرى، وكل المكاسب التي استفاد منها الحوثي طوال الفترة الماضية نابع من غباءنا وحنقنا، قناة كالجزيرة لديها تقاليد مهنية راسخة، قد تتوه قليلا، لكنها لا يمكن أن تكون يوما ذراعا للمليشيا. هويتها العميقة تظل منحازة لفكرة الدولة والديمقراطية وقضايا الشعوب، بعيدا عن الخصومات السياسية العابرة.
 
 
 

التعليقات