إيقاع الوجع اليمني .. وطن يرقص مذبوحاً
الخميس, 11 نوفمبر, 2021 - 06:52 مساءً

يتسابق طرفي التحالف لعاصفة العجز في كسب ود ميلشيا الحوثي بالتماهي مع حلول مفترضة في سياق رؤية المجتمع الدولي في فرض حلول ترضي الاطراف الدولية والإقليمية الفاعله في اليمن واهمها طرفي التحالف وايران .. وبهذا يصبح وهم خلاف عربي إيراني واقعاً ملموسا ..
 
في مستهل عاصفة العجز كانت مثل هذه التصريحات المرحبة بدور للحوثي في رسم خارطة مستقبل اليمن ضربا من الخيال .. ولكن بعد اسر الحكومة الشرعية لما يقارب السبع سنوات اصبح امرا مستساغاً ويطرح من قبل من دمر اليمن بثقة بالغة ويأتي هذا على خلفية ما افرزه اتفاق الرياض بشرعنة النسخة المستحدثة للانقلاب الثاني في ثلثي مساحة اليمن التي يفترض انها ( محررة) ورغم بنود الاتفاق النظرية الا انه قد لايسمح للحكومة الشرعية بتنفيذ مضامين تلك النقاط التي وردت في ذلك الاتفاق .
 
تحركات الدبلوماسية السعودية مع المبعوث الأممي لليمن والتواصل مع سلطنة عمان التي يتواجد بها خلية دائمة لميلشيا الحوثي ونشاط محموم في اروقة الامم المتحدة وفي مجمل السياسة الدولية فيما يخص الامر بمفردة (انها الحرب في اليمن) وفق رؤية طرفي الانقلاب وطرفي التحالف في آن واحد.
 
بعد اكثر من سبع سنوات من سقوط صنعاء واسر حكومة الشرعية وتجذر الحوثي وتدمير كل مقدرات الدولة اليمنية بسقوط اكثر من مئتين الف قتيل وعشرات الالاف من الجرحى والاسرى حسب احصائيات الصحة العالمية وتشرذم اليمن وتهجير اكثر من مليونين داخل اليمن ونحو مليون آخرين خارج اليمن ، وفي النتيجة يهللون لدور حوثي في رسم مستقبل اليمن تماما مثل معاملة التحالف رموز الانقلاب المستحدث في المحافظات الجنوبية .
 
من أخطاء الحكومة الشرعية والتحالف هو إيهام الحوثيين بنصيب في كعكة السلطة مهما فعلوا وعليه فأنهم لا يلامون فأن انتصروا بالغلبة استمرار لطبيعتهم الحربية والفتوحات فليكن وإلا فمكانهم محجوز بثلث السلطة مستقبلاً فمكافئة طرفي الانقلاب الذين سببوا بتشريد ثلاثة مليون يمني وقتل ألآف وعشرات الآلاف في ستة حروب وجعلوا أكثر من ثلثي الشعب اليمني تحت خط الفقر ، سيكون بعد المحاصصة والتقاسم تحت عنوان (التوافق) ليس شريكين كما كان بعد خروج الرئيس السابق الشكلي من الحكم بل وهذه المرة طرف ثالث مؤدلج سيكون خطرا على اليمن والمنطقة برمتها ، ومؤخرا يجرى التفاوض برعاية من يفترض انه اتى لاستعادة الشرعية يتفاوضون لادخال مكون انقلابي آخر مستحدث في عدن , هو الاخر يسعى لشرعنته على حسابك تأكل الشرعية الضعيفة اصلا وسواء تم تطبيق اتفاق الرياض من عدمه فهو في الاصل ملغم ورغم هذا ففي الحالتين ليس في صالح الشرعية وبداهة لا يصب في خدمة استعادة الدولة ويكرس الانقلابين على نار هادئة.
 
قبل توقيع الاتفاق الاخير في الرياض كان الطرف الاقوى يمنيا مقصورا على ميلشيا الحوثي ومؤخرا بداء يتنافس مع قرينة الانقلاب المستحدث المدعوم اماراتيا وسعوديا في آن واحد.
 
غدت مقولة توافق وحوار اسطوانة مشروخة كما يقولون ، فاذا مؤتمر الحوار لتسعة اشهر لم ينتج الا سقوط صنعاء وكان مسوغا لهذه الحرب والتدخل الاقليمي فأي توافق أو حوار سيكون مستقبلا بعد خراب مالطة.
 
وبداهة فالاتفاق أو الاختلاف حول ” تشكيل حكومة مفترضة ” مسألة سياسية تحدث حتى في الحالات الاعتيادية التي لا تشهد فيها الدولة حربا داخلية ، وتحدث حتى في الديمقراطيات المستقرة وتحت سقف الدولة التي يقر بسلطتها الجميع أما حالة الصراع في اليمن فالمشكلة هي سيادية داخلية وليست كما يصورها طرفي الانقلاب بعلاقتها بالآخر حيث ينبغي بداهة أن تحضر الدولة أولا وتعود كمؤسسة سيادية يقر بسلطتها كل الأطراف.
 
اما الميلشيا الانقلابية سوا في صنعاء او الانقلاب المستحدث في عدن فكلاهما فقط يسعيان لشرعنة انقلابهم وهذا من المؤكد لن يتم ، وان تم فهو ترحيل للصراع من اجل حرب تلد أخرى.
 
وبهذا فقد افرز تأمر الاقليم عربا وعجما حالة من العجز والهرولة لحلول بمشيئة المحتل وفرض أمر واقع جديد ونهائي .
 
ومن هنا فنكبة اليمن اليوم هي ان الشعب ضحية التنكيل به من قبل الغازي "الوطني" والخارجي ، بين شرعية ضعيفة وتحالف متخاذل شن الحرب تحت لافتة تختلف كليا عن ما يجري اليوم على واقع المشهد السياسي والعسكري .
 
الهزيمة المعنوية الكبرى الذي تلقاها اليمنيين كانت بسبب ركونهم على التحالف !
 
كاتب يمني وسفير في الخارجية
 

التعليقات