اليمن في تاريخ ابن خلدون
السبت, 10 سبتمبر, 2022 - 05:36 مساءً

ارتبطت شخصية ابن خلدون بذكر سبعة بلدان وهي التالي :
 
* تونس وهي موطنه ومحل ولادته
 
* اشبيلية اصوله الاندلسية المورسكية فقد هاجر جده من الاندلس بعد سقوط غرناطة
 
* اليمن واصوله الحضرمية فجده وائل بن حجر الحضرمي
 
* الجزائر وهي البلد الذي عكف فيه لفترة لكتابة مؤلفه الشهير (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر  ) الذي يُعَدُّ موسوعةً تاريخيةً. يقع في سبع مجلدات يتصدرها كتاب المقدمة. لم يخرج ابن خلدون في العبر عن الكتابة التقليدية للتاريخ، غير أن مقدمته تميزت بموسوعيتها من جهة واحتوائها على عدة آراء وأفكار جعلت الباحثين يعتبرون الرجل مؤسسا لعلم الاجتماع.
 
* مدينة فاس بالمغرب الذي تلقى فيه العلم بجامع القرويين ودرس ايضا، واودع نسخة من كتابه بخط يده كما يقولون وربما هو احد النسخ القليلة التي كتبت بخط اليد ، وقد  كنت محظوظا في مشاهدة اجزاء من تلك المجلدات التي هي عبارة عن كتاب واحد وموسوعة تاريخية وادبية وفي الاعلام والشخصيات وكذا المقدمة التي عرفت بمقدمة ابن خلدون ، وقد تسنى لي ذلك عند زيارة مدينة فاس في صيف 2013 م اثناء رحلتي الاولى للمغرب ودونت تفاصيل تلك الرحلة في مؤلفي الاخير المعنون : مشاهدات وانطباعات من الشرق والغرب رؤية يمنية في أدب الرحلات.
 
* دمشق وهي احدى محطات رحلاته التي زار فيها ايضا القدس الشريف وفيها كانت وقفته الشهيرة أمام تيمور لنك وفي هذا السياق فمما جاء في مقدمة الكتاب للاستاذ خالد الرويشان (والذي كان حينها وزيرا للثقافة وطبع حينها مشروع الالف كتاب) ومما قاله وزير الثقافة الاسبق : " ان هذه الشخصية الفذة مثال بارز للشخصية العربية المتوهجة بالتأمل الناضجة بالقلق المعجونة بالتساؤل وهي المعالم الرئيسية الغالبة في انتاجه الفكري وحياته كذلك فقد قضى معضم عمرة الستة والسبعين بين حبائل الصراع ودسائس الساسة والحكام  وتقلبات الاحوال والظروف وفي عصر انحطاط البلاد العربية من المشرق للمغرب .
 
وبين اشبيلية وغرناطة الغاربتين وبلاد المغرب العربي والقاهرة تتناثر ضوء هذ الروح المشتعلة بأحزان امتها الباحثة عن الاستقرار والطمأنانية ومجد العرب ولعل وقفته الفريده المغامرة أمام تيمورلنك على اسوار دمشق وتوسطه لحماية المدينة وابنائها كانت الطعنة النافذة في اعماق هذا العبقري الذي جاء هاربا بعد سقوط الاندلس ".
 
* القاهرة والتي حل فيها اواخر سنواته ومات ودفن فيها.
 
في هذا الكتاب الذي نحن بصدده في هذه الحلقة حاول الباحث والمؤرخ الأستاذ / محمد حسين الفرح في كتابه ( اليمن في تاريخ أبن خلدون ) الصادر عن الهيئة العامة للكتاب عام 2001م أن يجمع ما كتبه المؤرخ والعلامة عبد الرحمن بن خلدون – المتوفي عام 808 هجرية 1406 ميلادية – عن اليمن معززاً ما جمع بتعليقاته وتدقيقاته وتبيينه وشروحه.
 
وقد استهل الباحث (الفرح) كتابه بمقدمة قال فيها ( منذ سنوات مضت ازداد اهتمامي بكتاب تاريخ أبن خلدون المسمى ( كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) وهو كتاب جليل القدر عظيم الفائدة لا يضاهيه في كتب التاريخ أي كتاب).
 
وأضاف :" لقد أعطى ابن خلدون اهتماماً خاصاً لتاريخ اليمن واليمانيين منذ أقدم الأزمنة والعصور التي ليس إلى معرفة ما قبلها سبيل وهي عصور الطبقة الأولى من العرب العاربة".
 
وفي ختام مقدمته أشار إلى أن ابن خلدون " أرخ لليمن واليمانيين على امتداد نحو ستة آلاف وأربعمائة سنة، وليس هناك مؤرخ من قبل ولا من بعد استقصى معالم تاريخ وملوك ودول وقبائل اليمن عبر كل تلك الأزمنة والعصور، وبما أن ذلك جاء متفرقاً في فصول وأجزاء الكتاب، ومتداخلاً مع أخبار أخرى في كثير من الأحايين ومستوجباً للتبيين وللتجميع والتحقيق والتعليق الذي تكتمل به المعرفة، فقد استلزم في هذا الكتاب – أعني ( اليمن في تاريخ أبن خلدون ) – جهد سنوات من البحث والتحقيق في مئات المصادر والمراجع بحيث تكاملت – من خلال التبيين والتعليق في الهوامش- معالم تاريخ اليمن واليمنيين والدور المجيد لهذا الوطن والشعب وإسهامه الوافر في تاريخ وحضارة وأمجاد أمته العربية ووطنه العربي وعالمه الإسلامي وفي المسيرة الحضارية للجنس البشري ".
 
وقد احتوى الكتاب على (اثنين وعشرين فصلاً) أفرد الباحث " الفصل الأول "منه للحديث عن الطبقة الأولى من العرب وهم العرب العاربة وذكر نسبهم والإلمام بملكهم ودولهم على الجملة، بينما يتحدث في " الفصل الثاني" عن الطبقة الثانية من العرب وهم بني قحطان ويعرفون باليمنية والسبئية وذكر أنسابهم وأيامهم وملوكهم والإلمام ببعض الدول التي كانت على عهدهم شارحاً بالتفصيل نسب قحطان وعصر التكوين القحطاني ودولة يمن يعرب بن قحطان وعصور وملوك دولة سبأ الأقدم موضحاً ذلك بملحق كرونولوجيا ملوك عصور دولة اليمن السبئية الأقدم.
 
وفي " الفصل الثالث" يتحدث الباحث عن الملوك التبابعة من حمير ودولتهم باليمن ومصائر أمورهم، وعن ملوك العصر الثاني لتبابعة سبأ وغزو الملك ياسر إلى المغرب بالإضافة إلى الحديث عن العصر الثالث والرابع والأخير لملوك سبأ التبابعة الحميريين ، موضحاً كل ذلك – أيضاً- بملحق كرونولوجيا – ترتيب وزمن- ملوك سبأ التبابعة وعصورهم.
 
وأفرد "الفصل الرابع" للحديث عن ملوك وتبابعة الدولة الحميرية والخبر عن ذي نواس وما بعده وعن قصة سيف بن ذي يزن ومعد يكرب بن سيف بن ذي يزن " ونهاية عصور التبابعة، مضيفاً في " الفصل الخامس " من الكتاب الخبر عن شعوب حمير وقضاعة بن مالك بن حمير والخبر عن حمير من القحطانية وبطونها وتفرع شعوبها وأنساب حضرموت وجرهم والحديث عن قضاعة وبطونها والإلمام ببعض الملك الذي كان فيها وتشعب البطون من قضاعة .
 
بينما يتحدث " الفصل السادس" عن بطون كهلان من القحطانية وشعوبهم واتصال بعضهم مع بعض وانقضائها وعن بطون ومواطن طيء، وفي " الفصل السابع" عن قبائل اليمن من قحطان الذين كان الملك فيهم بالعراق والحجاز والشام والخبر عن ملوك الحيرة من آل المنذر من هذه الطبقة وكيف انساق الملك إليهم ممن قبلهم وكيف صار إلى طيء من بعدهم، وفي " الفصل الثامن" عن ملوك كندة من هذه الطبقة ومبدأ أمرهم وتصاريف أحوالهم، وفي " الفصل التاسع" عن أنباء جفنة ملوك غسان بالشام وأوليتهم ودولهم وكيف أنساق الملك إليهم ممن قبلهم.
 
أما في " الفصل العاشر" من الكتاب فيتحدث عن الأوس والخزرج أبناء قيلة من هذه الطبقة وملوك يثرب دار الهجرة وذكر أوليتهم والإلمام بشأن نصرتهم وكيف انقرض أمرهم، وفي " الفصل الحادي عشر " عن وفود اليمن إلى رسول الله (ص) وعماله على اليمن وخبر الأسود العنسي وعن خبر باذان عامل كسرى في اليمن، وفي " الفصل الثاني عشر " عن اليمن في عصر الخلافة الإسلامية الراشدة وخبر السقيفة وثورة قيس بن مكشوح المرادي وخبر فتنة الناقة في حضرموت وعن ردة أهل عمان ومهرة باليمن ومسيرة أهل اليمن في فتوح الشام وعن موقعة اليرموك وفتوح دمشق .
 
وفي " الفصل الثالث عشر" يتحدث عن ولاية يعلى بن منية على اليمن، والخبر عن أهل اليمن في فتوح العراق وفارس وما رافقها وخلافة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، بينما يفرد " الفصل الرابع عشر " للحديث عن أخبار اليمن وأعلام القادة والأمراء اليمنيين خارج اليمن في عصر الخلفاء الأمويين الأوائل بدأً بخلافة معاوية أبن أبي سفيان وانتهاءً بأخبار ثورة أبن الأشعث ومقتلة.
 
أما في " الفصل الخامس عشر" ففيه أبناء اليمن وأعلام اليمنيين في عهود الخلفاء الأمويين بدأ من خلافة الوليد بن عبد الملك وانتهاءً بولاية الجراح على أرمينية وفتح بلنجر، وفي " الفصل السادس عشر " أخبار اليمن وأعلام اليمنيين في عهود الخلفاء الأمويين هشام بن عبد الملك ، الوليد بن يزيد، يزيد بن الوليد، مروان بن محمد، وثورة طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي .. إلى نهاية الدولة الأموية.
 
وفي "الفصل السابع عشر"، أخبار اليمن وأعلام اليمنيين في عصر الخلفاء العباسيين الأوائل للدولة العربية الإسلامية وفي " الفصل الثامن عشر " أخبار اليمن والدولة الإسلامية التي كانت فيها للعباسيين والعبيديين وسائر ملوك العرب وابتداء ذلك وتصاريفه على الجملة ثم تفصيل ذلك على مدته وممالكه واحدة بعد واحدة.
 
ويتناول في " الفصل التاسع عشر " الخبر عن دولة بني الصليحي القائمين بدعوة العبيدين باليمن ، والخبر عن دولة بني نجاح بزبيد موالي بني زياد ومبادئ أمورهم وتصاريف أحوالهم وخبر قتل الملك الصليحي ثم الحديث عن الداعي سبأ بن أبي السعود وأخبار أبن مهدي الخارجي وبنيه وذكر دولتهم باليمن بدايتها وانقراضها، وفي "الفصل العشرين" يتحدث عن دولة بني أيوب وولاتهم باليمن والحديث عن ولاية مسعود بن الكامل الأيوبي على اليمن.
 
وفي " الفصل الحادي والعشرين" يتناول دولة بني رسول الملوك في اليمن ومبدأ أمرهم وتصاريف أحوالهم إلى الحديث عن ولاية الأشراف إسماعيل بن الأفضل عباس.
 
وأخيراً يتحدث في " الفصل الثاني والعشرين" والأخير عن قواعد اليمن ومدنه واحدة بعد واحدة، والحصون والمواقع الأخرى بأعمال صنعاء ومن ثم البلاد المضافة إلى اليمن.
 

التعليقات