هل يصدقون هذه المرة؟
الثلاثاء, 15 ديسمبر, 2015 - 10:51 صباحاً

مع الساعات الأولى لهذا اليوم، يكون قرار وقف إطلاق النار قد بدأ سريانه في مختلف مناطق اليمن، بإعلان متوافق من الحكومة الشرعية وقادة الانقلاب المتمثلين في جماعة الحوثي وداعمهم الرئيسي، علي عبدالله صالح، الذي ارتضى لنفسه أن يختم تاريخه بهذه الطريقة المملوءة بالمآسي التي صنعها بتحالفه مع جماعة قاتلها ست سنوات، وضحى بذلك بأرواح الآلاف من جنوده وبإمكانات الدولة العسكرية والإنمائية.

صمود وقف إطلاق النار مرهون بمدى التزام الأطراف كافة به، وعدم استغلال ذلك لخرقه والتقاط الأنفاس، كما عود الانقلابيون المراقبين خلال الهدن الإنسانية الماضية، حيث كانوا يقومون باستغلال هذه الهدن لإعادة تجميع قواهم واستئناف الحرب من جديد.

ما يميز المرحلة الحالية أن الأطراف كافة شعرت بأن كلفة الحرب غالية، وغالية جداً، والمغامرات التي أقدم عليها الانقلابيون بشنهم الحرب واستمرارهم فيها لم يجن منها الشعب اليمني إلا الخراب والدمار، فطوال الأشهر التسعة التي أشعل فيها الحوثيون وصالح الحرب في الشمال والجنوب، سقط خلالها آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى، في نهاية الأمر هم يمنيون، وكان من الواجب على المتمردين أن يعوا أن حروبهم الداخلية والخارجية لن تجني منها البلاد سوى الدمار.

مع ذلك، فإن وقف إطلاق النار يعد فرصة لتقييم حجم الخراب الذي أحدثته الحرب المجنونة التي طالت كل بيت في اليمن، فلم تسلم مدينة إلا ومر منها، وعليها الخراب، كأن المتمردين استكثروا على الناس أن يعيشوا حياة مستقرة وآمنة بعد سنوات من عدم الاستقرار.

دخل الحوثيون الحرب تحت شعارات زائفة سرعان ما اكتشف الشعب اليمني عدم واقعيتها، أشعلوا الفتن في أوساط المواطنين، وأمعنوا في شحن الخلافات المذهبية أكثر من أي وقت مضى، وأكثر من ذلك دمروا كل مقدرات البلد، وسخروها لخدمة مشاريعهم وشعاراتهم الجوفاء، واكتشفوا بعد تسعة أشهر من الحرب أن الانقلاب لا يمكن أن يمر وأن الارتباط بالخارج وشعاراته ومشاريعه لا يمكن أن يكتب له النجاح.

اليوم يمكن للمتمردين أن يتأكدوا أن ما قاموا به لم يكن سوى عبارة عن تقديرات خاطئة، بعد أن اعتقدوا أن بإمكانهم ابتلاع الجميع، واعتقد صالح، وهو المهووس بالسلطة، أنه قادر على استعادة مجده الضائع، ولو بالتحالف مع جماعة ظل يحاربها سنوات طويلة، وحرض الناس ضدها، وضد شعاراتها ولم يترك مناسبة إلا وظل يحذر من مخاطر وصولها إلى السلطة.

والحوثيون ميليشيا مسلحة اعتقدت أن بإمكانها إعادة التاريخ إلى الوراء، وقد وجدت في هوس صالح فرصة للمضي قدماً في تدمير الدولة التي قامت على تضحيات آلاف اليمنيين في ثورة السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول 1962، وأكتوبر/تشرين الأول 1963 في الشمال والجنوب على السواء، واعتقدت مخطئة أنها قادرة على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولم تدرك أن اليمنيين غير مستعدين للعودة إلى مرحلة ما قبل خمسين، أو مئة عام، وأن التضحيات التي قدموها لا يمكن أن يتجاوزوها من أجل تحقيق حلم جماعة مراهقة، ورئيس مغامر أراد استعادة ملكه الضائع.

اليوم، وبعد أن يكون المفاوضون قد اجتمعوا في جنيف هل يصدق المتمردون وأهل الانقلاب في تعهدهم بوقف إطلاق النار، وإنقاذ شعبهم الذي يئن من المآسي التي خلقتها الحرب المجنونة التي وصلت إلى كل بيت؟

التعليقات