فيصل علي

فيصل علي

إعلامي وأكاديمي يمني.

كل الكتابات
القمة المغربية الخليجية وهامش الكويت
الخميس, 21 أبريل, 2016 - 02:58 مساءً

ليس من باب الصدفة أن تكون هناك قمة مغربية خليجية في الرياض  ليتزامن وتوقيت القمة الأميركية الخليجية في الرياض ، فاذا كانت قمة امريكا الخليج تُقلق إيران، والتي تعتمد في إعادة انتشارها في المنطقة باسم الطائفية على الامريكان الذين انحسرت سياساتهم الخارجية خلف حدودهم، بعد أن تم ترويضهم في المستنقع العراقي بتوافق بين الروس والاتحاد الاوربي واياديهم المتغلغلة في مفاصل السلطات الإيرانية.

كان من اللازم على إيران- التي تدعي العمق والنظر للأمور باستعلاء فارسي موغل في القدم-  أن تدرك مبكراً أن الامريكان اليوم غير الامريكان في 2003، فالمعادلات تتغير في الرمال العربية المتحركة  باستمرار، ناهيك عن التغييرات في الشرق الاوسط الجديد.
 
 القمة المغربية الخليجية ناتجة عن تحرك الملك سلمان وهو اللاعب الأساسي في المنطقة على أكثر من صعيد، وقد أشار الملك محمد السادس  في كلمته بالأمس أمام قادة دول الخليج أن الشراكة التي تربط بلاده بدول الخليج "ليست وليدة المصالح العرفية أو المصالح العابرة، وإنما تستمد قوتها من الإيمان الصادق بوحدة المصير" فاذا كانت أميركا تستطيع إقامة العلاقات العرفية العابرة مع نظام ملالي إيران فهناك علاقات راسخة في المنطقة لن تهتز ولن تتغير بمجرد تلاعب الامريكان وتحولهم نحو إيران الضليعة بالعلاقات العرفية العابرة.
 
القمة المغربية الخليجية في تصوري أهم من القمة الأمريكية الخليجية فالأولى استراتيجية بعيدة المدى إذ طالما دعمت المملكة العربية السعودية المملكة المغربية في قضايا الاستقرار والصحراء المغربية والاستثمارات والعلاقات المميزة على مدى عقود، وظهرت نتائجها في هذه القمة الهامة من حيث الموقع والتوقيت والدلالة في دعم المغرب لدول الخليج في سياساتها في المنطقة بناء على المصالح المشتركة بين مجلسي التعاون والمغرب.

 بينما القمة الامريكية الخليجية قصيرة المدى تعتمد على المناورة والتكتيك الآني لمحاولة حرف مسار سياسات المملكة التي أعادت ترتيب أوراق المنطقة  لتقطع الطريق على  محاولات العبث الإيرانية المسنودة امريكيا بمستقبل الدول والشعوب.
 
 تحركات الملك سلمان الأخيرة في مصر والانتقال الى القمة الإسلامية في تركيا رتبت كثيراً من الأوراق السياسية، ووضعت قواعد اشتباك جديدة في المنطقة لن يكون من السهل على أحد الاشتباك وفقا لغيرها من القواعد، فمصر السيسي حُيِّدت وحصل الجيش المصري على مساعدات أكثر من المعونة الأمريكية لعقود قادمة في ظرف أيام معدودة ،

ووعود الاستثمارات السعودية في مصر ستفتح آفاقا جديدة أمام الجيش المصري الغارق في هموم السياسة، والمخنوق اقتصاديا. وفي تركيا كانت القمة الإسلامية مؤيدة لعاصفة الحزم والتحالف العربي والإسلامي لمكافحة الإرهاب، وخرجت منها إيران مدانة وخاسرة. بالإضافة إلى العلاقات التركية السعودية التي ترسخت على يدي زعيمي البلدين سلمان وأردوغان.
 
 من المهم العودة لخطاب الملك محمد السادس الذي قال في القمة المغربية الخليجية أمس "أن هذه القمة تأتي في ظروف صعبة، حيث تعيش المنطقة العربية على وقع محاولات تغيير الأنظمة وتقسيم الدول" لمعرفة أن قادة العرب باتوا اليوم أكثر إدراكا لما من ذي قبل، وأنهم قد تداركوا الأمر فلن يكون هناك إعادة تقسيم للمنطقة بالسكين الامريكي- الإيراني المشترك، فلا الطائفية ستفلح ولا إيران الفارسية تنتمي للحسين ابن علي العربي، ويبدو أن الملك محمد السادس باستطاعته لعب دور في إقناع الجماهير المخدوعة بانتماء ملالي إيران للبيت وآله، وأنها مجرد خدعة لشعوب المنطقة التي يراد لها أن تشتعل طائفيا.
 
يأتي لقاء الكويت بين الحكومة الشرعية المدعومة عربيا واسلاميا وبين الانقلابيين المدعومين من إيران والمنظمات الدولية المشبوهة على هامش قمة المغرب والخليج، وهو لقاء لأجل تنفيذ القرار 2216 وإنهاء الانقلاب وتسليم السلاح للسلطة الشرعية في اليمن من قبل الانقلابيين الذين ورطتهم إيران في تقويض الدولة اليمنية وتهديد الأمن القومي العربي،

لقاء الكويت لن يكون آخر المطاف فبإمكان معسكر الانقلاب التمرد ليتم نخل عظامة ودخول صنعاء وصعدة عنوة، أو أن يتم ترويضه كويتيا، بإنهاء فكرة تهديد المنطقة وتقويض دولة مهمة كاليمن لصالح مشروع إيران والعدول عن الانقلاب إلى التعايش الذي ترعاه المملكة العربية السعودية ودول الخليج في اليمن، نتائج هذا اللقاء لن تخرج عن ذلك.

مقال خاص بالموقع
 

التعليقات