الانتصار الوحيد لحكومة معين
الجمعة, 06 نوفمبر, 2020 - 01:29 صباحاً

واجهت حكومة معين عبدالملك تحديات وجبهات عديدة، ولأن الجبهات متعددة، فقد عمدت الحكومة إلى ترتيب أولوياتها، وكانت أولى جبهاتها، التي انتصرت فيها، بخلاف البقية، هي جبهة الموظفين النازحين، ولا فخر. 

بعد قرار نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء، في سبتمبر 2016م، وانقطاع مرتبات الموظفين الحكوميين، غادر والدي، الموظف في سلك الدولة منذ 21 عاما، إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، لمعاملة راتبه كغيره من الموظفين. 

وصل عدن وكله آمال بمستقبل أفضل، بعد أن تجاوز نقاط مليشيات الحوثي، التي تراقب "الخونة" الساعيين للحصول على رواتب لإطعام أطفالهم، وتم ضمه لقائمة الموظفين النازحين، وصرفت لهم مرتبات 3 أشهر دفعة واحدة، واستبشرنا خيرا. 

ظل والدي في عدن بانتظار ضمه للقوى العاملة في جهة عمله، ومباشرة عمله، لكن ذلك لم يحدث لأسباب مناطقية معروفة للجميع، ولأن الوضع المعيشي مكلف جدا في عدن، والراتب هزيل للغاية، اضطر الوالد للعودة إلى مسقط رأسه في أحد أرياف محافظة إب، ليواجه حربا وسخة لم تكن بالحسبان. 

إذ بدأت حكومة معين عبر وزارة المالية، وبالشراكة مع مصرف الكريمي، حربها المفتوحة ضد الموظفين النازحين، من خلال تعقيد صرف رواتبهم الغير منتظمة أصلا، والتي قد أكل عليها انهيار سعر العملة المحلية وشرب. 

تارة يصرفون رواتبهم، ويسمحون باستلامها من أي محافظة، بما فيها الغير محررة، ومؤخرا يتحمل الموظفين فارق التحويل من عدن للمدن غير المحررة، يصل إلى 35% من قيمة الراتب، كجريمة لا تغتفر، لكنها أخف الضررين. 

وتارة يضطروهم للنزول إلى محافظة محررة للاستلام، وهنا يبدأ مسلسل "السماسرة" للتطفل على هذا الراتب الهزيل، الذي لم يعد يتجاوز 80 دولارا، بينما رواتب المسئولين بحدود 7 آلاف دولار شهريا، وهم خارج اليمن بدون عمل. 

في إحدى المرات، اضطر والدي أن يسافر إلى مدينة تعز لاستلام راتبه، وسط مخاوف من أن يقبض عليه "أحفاد قابيل" وهو متلبسا بالجريمة المزعومة، وعاد من الرحلة الشاقة بألف ريال يمني هو كل ما تبقى له من راتب شهر. 

إنها حرب قبيحة تشن منذ فترة طويلة ضد الموظفين النازحين الكادحين، ولو أن حكومة معين عبدالملك حاربت مليشيات الحوثي كما تحارب الموظفين النازحين، لكان الجيش الوطني اليوم على مشارف مطار صنعاء. 

نحن أمام عقول صغيرة جدا، تعتبر محاربة الموظفين النازحين، وهم أعداد محدودة، في ظل وضع إنساني صعب، تعتبرها أم المعارك، بينما تتجاهل الحكومة ومؤسساتها المالية موارد مالية مهدورة، وأخرى منهوبة بمليارات الدولارات. 

لا نريد أن نحرم حكومة معين هذا الانتصار الساحق، طالما وهو الانتصار الوحيد في تاريخها، ومن حقها أن تحتفل به، لأنها بالفعل أوقعت الموظفين النازحين في مقتل، فقط نتمنى أن تحارب الحكومة في جبهات أخرى مهمة، ويا حبذا أن تكون بنفس حماس المعركة ضد الموظفين النازحين. 

الموظفون النازحون رفعوا الراية البيضاء، ومبارك لحكومة معين، هذا الانتصار الكاسح، والنصر موصول لشريكها مصرف الكريمي، الذي أجبرته مليشيات الحوثي مؤخرا على شراء صكوك وهمية بمليارات الريالات، ولا مانع أن تشكر حكومتنا الشرعية التحالف بقيادة السعودية على دعمها في هذا الانتصار. 

ما يريده الموظفين النازحين الآن، هو أن تستفيد حكومة معين من رواتبهم "الدسمة"، وتوظيفها في المعركة ضد الانقلاب، باعتبارها معركة اليمنيين الأهم، وليكن في علمها أن المعركة ضد الحوثي لا تبدأ بإهانة الموظفين النازحين، ولن تحسم بتغريدات وزراء، وإنما برجال معركتهم أكبر من ملاحقة فتات لموظفين عاديين.

التعليقات