كتب أحدهم مقالا أقسم فيه الأيمان المغلظة أن كل الذين انتقدوا عمار العزكي " زغمة حاقدين وحاسدين" ولو وجدوا _ بحسب زعمه_ فرصة لهرعوا إلى المراقص على بكرة أبيهم لكن ما يقيد ربك الا وحوش.!
واتهم هذا الشخص في مقاله الحنان الطنان المجتمع اليمني بالنفاق والشقاق وسوء الأخلاق، وكأنه قد أطلع على قلوبهم كلهم وفتشها فما وجد فيها الا النفاق والبلاوي السوداء؟!
وكأن صيامهم وقيامهم طوال الشهر المبارك كله قد راح فشوش ولم يبق منه ما يشفع لهم عند هذا الشخص حتى يهدئ ويمسك بريك ويراجع نفسه؟!
كلهم عنده منافقين من شق وطرف ويشاهدوا الفيديو حق الراقصات عشرات المرات ويفلت ريقهم ويسخسخوا ويكملوا المشاهدة ويرجعوا ينتقدوا الشاب الطاهر الملاك عمار العزكي.!
وأحدهم أرسل لي فيديو لمصطفى المومري يعلق على فيديو عمار العزكي ويصيح: هذا فتااااال والله لو واحد يدافع عنه لأضربه بالمسدس ويشهر المسدس في الفيديو.!
وهكذا أنقسم الكثير من أصل العرب إلى فريقين: فريق مع عمار العزكي وضد كل من ينتقده، وفريق ضده ويتهمه بكل تهمه تخطر على باله.!
عمار العزكي أخطأ بكل تأكيد وعليه أن يراجع نفسه ويدرك أن الشهرة والمجد ليست في الرقص مع البنات والغناء بينهن، وإنما من روعة الكلمات، ورقي الأداء، وجمال الصوت.
وقد حباه الله بصوت ممتاز فلماذا يدردح بنفسه هكذا ويظهر بذلك المظهر وبإمكانه أن يغني بشموخ ويختار الكلمات الراقية المعبرة ويظهر بمظهر يليق بمنشد سابق وحافظ للقرآن الكريم بدلا من الانغماس بين الراقصات اللابسات أو العاريات أو النص نص؟!
ولو تأملنا قليلا سنجد أن مشاهير الفن اليمني لم يشتهروا لأنهم غنوا مع الراقصات، وإنما لأنهم غنوا أغاني كلماتها راقية معبرة كتبها شعراء كبار، وأمتلكوا أصوات جميلة وقوية، وأدوا تلك الأغاني برقي، ووقفوا بشموخ مع فرق كانت تقف خلفهم بكل شموخ ورقي.
ولست هنا بصدد الحديث عن الحكم الشرعي ولا أحلل ولا أحرم فلست بشيخ وإنما أتحدث عن واقع، فالابتذال وإن لمع وصار له جمهور لفترة لكنه لا يدوم ولا يبقى طويلا. فالبقاء للفن الأصيل المعبر عن الإنسان وآماله وآلامه وأفراحه وأشواقه في كل زمان ومكان.
ولو تتذكرون بعد الغزو الأمريكي للعراق راجت موجة من الأغاني العراقية المصحوبة برقصات خليعة مثل: " البرتقالة " و"الرمانة" وغيرها من الفواكه التي حمضت وعفنت.!
لقد ظلت تلك الأغاني رائجة لفترة قصيرة ثم نساها الناس بينما الأغاني الأصيلة يرددها الناس على مدى الأزمان ولا تشكل طفرة عابرة تلمع وتنطفئ.!
الخلاصة: عمار العزكي أخطأ ونتمنى أن يحذف تلك الفيديوهات ولا يعود لمثلها. وقد حباه الله بصوت ممتاز وبإمكانه أن ينجح دون ابتذال، وإن كان البعض قد يشاهد مثل هذه الأغاني ويعجب بها الا أننا نقول: هذا لا يمثل الفن اليمني الراقي الأصيل المعبر عن هوية اليمن وحضارته.
والله المستعان.