تناقض الشعوبيين
الجمعة, 23 يناير, 2026 - 10:14 مساءً

لسنوات ظللت صامتاً، انأى بنفسي عن الحديث في الشأن العام، لا ترفاً، بل قسراً، فمن يملكون السلطة والسطوة العسكرية لا يريدون لغيرهم الحديث أو الظهور، وهو ما تم لهم.
 
واليوم بعد أن سقط الجبابرة، أرى أقلامهم وناشطيهم سواء المؤطرين رسمياً أو الشعبويين منهم، وقد خلعوا رداءهم الأول وصاروا إلى النقيض.. أحييهم على فهلوتهم واختيارهم الوقت المناسب، فقد كسبوا أنفسهم ومصالحهم، ولا نكره لأحد الخير، كما ولا نريد لأحد أن يعيش ما عشته أنا وغيري ممن كُتمت أصواتهم لسنوات ودفعوا ثمن مواقفهم وخسروا أعمالهم وساءت أحوالهم واضطروا للبحث عن أعمال بديلة وخوض تجارب جديدة في هذه الحياة.
 
لكن ما يحزُّ في النفس، هو تهميش أولئك الذين كان لهم السبق في الانتصار لمشروع الدولة، ودفعوا ثمن مواقفهم لسنوات، قبل أن ينتهي بهم الحال مكممي الأفواه من قبل المدعو "مختار اليافعي" وهيئته الإعلامية المسنودة بالمليشيا العسكرية وعصابات (الاختطاف) المقنعين.
 
فطوال الأسابيع الماضية، وعقب إخراج الإمارات من اليمن، وانهيار أدواتها المحلية، وأنا أراقب بصمت حالة الهرج والمرج، فمن وصفوا السعودية بالعدوان باتوا اليوم يُشيدون بدورها الإنساني ويطالبونها بالمزيد، ومن كان يُطالب بإيقاع عقوبات دولية على الرياض، بات ينشر صور "السيلفي" من فنادقها، ويشكر كرم الملك سلمان وولي عهده الأمين، بل وصلوا لحد الإشادة بخطوة حلِّ المجلس الانتقالي الذي باسمه أسكتوا أصواتنا، ووصمونا بالخيانة لا لشيء سوى قولنا أن الانتقالي لا يُمثلنا.
 
لسنوات كنا وما زالنا مناصرين للدولة الشرعية ومؤسساتها، ورافضين لانتهاكات دولة الإمارات، منذ وقت مبكر، واعتبرناها انحرافاً للدور الأساسي الذي جاء لأجله تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية.
 
لم نبتزّ القيادة الشرعية يوماً، ولم نساوم على مواقفنا البتة، واعتبرنا تلك المواقف التزاماً وطنياً وأخلاقياً تجاه وطننا الكبير، رغم ما نشاهده من نجاح لصفقات الابتزاز سواء للدولة ومؤسساتها الشرعية أو للملكة العربية السعودية وهذا مالا نقبله على أنفسنا.
 
ختاماً أدعو قيادة الدولة ممثلة بالرئيس الدكتور رشاد العليمي، أن توجه اللجنة الوطنية العليا للتحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان بالتحقيق في جرائم التهديد والتشويه التي تعرض لها أصحاب الأصوات الحرة طوال السنوات الماضية، وليس فقط في قضايا السجون السرية والاخفاء القسري، وأن ينال المجرمون عقابهم الرادع إحقاقاً للعدالة، ومنعاً لهم من التهرب من المسؤولية الجنائية وإن تدثروا حاليا بدافع المصلحة خلف مواقف جديدة، بعد وصول بعضهم إلى الرياض، بحثاً عن التكسب والمصالح وهروباً من تحمل مسؤولية جرائم الماضي.
 

التعليقات