الغاز وطالبان وإيران.. هذا ما تريده أمريكا من قطر، فماذا ستنال الدوحة في المقابل؟
- عربي بوست الاربعاء, 02 فبراير, 2022 - 01:39 صباحاً
الغاز وطالبان وإيران.. هذا ما تريده أمريكا من قطر، فماذا ستنال الدوحة في المقابل؟

جاء إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن اعتزامه تصنيف قطر حليفاً رئيسياً من خارج حلف شمال الأطلسي "الناتو"، ومنحها مكانة خاصة كحليف رئيسي في الشرق الأوسط، ليمثل نقلة نوعية في العلاقات الأمريكية القطرية، وتغيراً عن النهج الذي سار عليه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاه الدوحة.

 

تصريح بايدن أدلى به عند استقباله أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض أمس الإثنين، وهو أول لقاء يعقده الرئيس الأمريكي مع زعيم خليجي والثاني مع حاكم عربي بعد لقائه بالملك الأردني عبد الله بن الحسين.

 

وقال بايدن: "قطر صديق وفي، وشريك يعوّل عليه. وسأبلغ الكونغرس بأنني سأصنف قطر حليفاً رئيسياً من خارج حلف الأطلسي ليعكس ذلك أهمية علاقتنا. أعتقد أن ذلك تأخر كثيراً".

 

وقال بايدن: "في العام الماضي، كانت شراكتنا مع قطر محورية للعديد من مصالحنا الحيوية.. نقل عشرات الآلاف من الأفغان، والحفاظ على الاستقرار في غزة، وتقديم المساعدة المنقذة لحياة للفلسطينيين، ومواصلة الضغط على داعش وردع التهديدات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأكثر من ذلك بكثير"، مشيداً بصفقة قطر مع شركة بوينغ المقدرة بقيمة 20 مليار دولار.

 

أفغانستان نقطة فارقة في العلاقات الأمريكية القطرية

 

وخلال الفترة الماضية، ظهرت قيمة التحالف الأمريكي مع الدوحة، واضحة في الدور الذي لعبته قطر في المفاوضات بين واشنطن وحركة طالبان التي أفضت إلى الانسحاب الأمريكي، ولكن ثقل الدوحة ظهر بشكل أكبر، في تنسيق عملية الانسحاب حيث لعبت الدور الأكبر في عمليات الإجلاء لعشرات الآلاف من الرعايا الغربيين واللاجئين الأفغان، باستخدام الخطوط الجوية القطرية، كما أصبح مطار الدوحة مركزاً لعمليات الإجلاء ومحطة لاستقبال اللاجئين، وتضمنت جهود الدوحة إقامة مستشفى ميداني في المطار.

 

وهو ما أشار إليه ‏وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن مؤخراً الذي أشاد بدور قطر في عملية الإجلاء من أفغانستان، وبمجمل العلاقات الأمريكية القطرية بالشراكة بين البلدين ولا سيما في المجال العسكري، مؤكداً أنها ستشهد تطوراً كبيراً، وقال"نتشارك نفس الأهداف مع ‫قطر، حيث نريد حل النزاعات وتقديم المساعدة الإنسانية للمدنيينوتهدئة التوترات".

 

وبعد الانسحاب الأمريكي، أصبحت قطر الوسيط والمحاور الرئيسي مع حركة طالبان بفضل علاقاتها مع واشنطن وطالبان، وكانت الدولة العربية الوحيدة التي شاركت في مؤتمر دولي افتراضي نظمه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن لمناقشة تشكيل المرحلة التالية لإتمام الولايات المتحدة انسحابها من أفغانستان في أعقاب سيطرة طالبان على البلاد.

 

ووافقت قطر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على تمثيل المصالح الأمريكية في أفغانستان التي تقودها طالبان.

 

ومؤخراً، نقل موقع "AXIOS" الأمريكي عن وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قوله، في مقابلة الثلاثاء 1 فبراير/شباط 2022، إن قطر توصلت إلى اتفاق مع حركة طالبان لاستئناف رحلات الإجلاء من مطار كابول.

 

ولفت الموقع إلى أن قطر تتمتع بعلاقات وثيقة بشكل متزايد مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس جو بايدن.

 

ودفعت أزمة الغاز الأوروبية والأزمة الأوكرانية المشتعلة حالياً، الولايات المتحدة إلى أن تطلب من قطر أن تلبي احتياجات أوروبا من الغاز لتقليل اعتماد القارة على الغاز الروسي الذي يقدر أنه يوفر أكثر من ثلث الإمدادات لدول الاتحاد الأوروبي.

 

كما أن اهتمام الإدارة الأمريكية البالغ بالمفاوضات النووية الإيرانية يزيد من الدور القطري، وفي هذا السياق كان لافتاً زيارة وزير خارجية قطر إلى إيران الخميس 27 يناير/كانون الثاني 2022، أي قبل أيام من إجراء أمير قطر محادثات في واشنطن في وقت حاسم بالنسبة لجهود طهران والقوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

 

وقد يؤشر ذلك إلى احتمال قيام قطر بوساطة أو دور في هذا المفاوضات، خاصة أن الدوحة هي إحدى الدول الخليجية القليلة التي لم تنخرط في عداء مع طهران ويتشارك البلدان في حقل غاز الشمال الشهير الذي يعد أكبر حقل غاز في العالم.

 

طلبات قطر من الحليف الأمريكي

 

في مقابل هذه المطالب الغربية والأمريكية من الدوحة، ما الذي تريده قطر من الدول الغربية، باعتبار أن أي تحالف أو شراكة هي علاقة تسير في الاتجاهين.

 

بالنسبة للدوحة فإن أهم أهدافها هو تثبيت المرحلة الجديدة من العلاقات الأمريكية القطرية في عهد بايدن، وإعادة ترميم السياسات الأمريكية تجاه المنطقة بعدما أصابها من تحيز في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد الذي يعتقد أنه هو وصهره غاريد كوشنر قد سهلا الحصار الذي فرضته أربع دول عربية بقيادة السعودية على قطر، بطريقة لم تضر الدوحة فقط بل أضرت المصالح الأمريكية، الأمر الذي انتقده واستغربه كثير من المسؤولين الأمريكيين، حتى إن وزير الخارجية الأمريكية في ذلك الوقت ريسكس تيلرسون كشف أنه هو ووزير الدفاع جيمس ماتياس لم يطلعا على فحوى اجتماع قدم فيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي لكوشنر تفاصيل خطتهما لحصار قطر.

 

بالنسبة للدوحة، فإنها تريد إنهاء ما تبقى من المرحلة التي كانت فيها الرياض وأبوظبي أقرب للسياسات الأمريكية في المنطقة في عهد ترامب، نظراً للعلاقة الشخصية بين قادة البلدين وترامب وصهره كوشنر، إلى جانب الصلات التي نسجتها البلدان بالدوائر اليمينية المحافظة والمتشددة المؤيدة لترامب، إضافة إلى استخدامهما للعلاقة مع إسرائيل لإكساب مزيد من النفوذ الأمريكي.

 

أهداف قطر تتشابه مع الديمقراطيين

 

ويمكن القول إن إعادة ترتيب العلاقات الأمريكية مع دول المنطقة بشكل أكثر توازناً يعد هدفاً مشتركاً بين قطر والديمقراطيين.

 

فخلال عهد ترامب خرجت العلاقة بين السعودية والإمارات وإسرائيل من دائرة التحالف بين الدول إلى دائرة تحالف شخصي بين ترامب وكوشنير، وبين قادة الدول الثلاث، الذين بدا أنهم يؤيدون ترامب في منافسته الداخلية مع الديمقراطيين، وهو الأمر الذي أغضب الديمقراطيين ويهدد الطابع المؤسسي للعلاقة بين أمريكا وحلفائها الثلاثة هؤلاء.

 

في المقابل، يبدو أن الديمقراطيين والجمهوريين المعتدلين أكثر تعاطفاً مع نهج قطر في الانفتاح وتأييدها للديمقراطية وحرية الإعلام في المنطقة، وليس لديهم حساسية الجمهوريين المتشددين من علاقة قطر الوثيقة مع تركيا والإسلام السياسي المعتدل في المنطقة.

 

يتيح هذا فرصة لقطر للعب دور مركزي في عملية إعادة التموضع الأمريكية في المنطقة، التي تريد التخلص من نهج ترامب المحابي للدول العربية المعادية للربيع العربي، بالطبع لن يعني ذلك أن إدارة بايدن ستتخلى عن التحالف مع مصر والسعودية والإمارات، ولكن دفتر الشيكات المفتوح لهم في السياسة قد انتهى.

 

فمن الواضح أن إدارة بايدن تريد علاقة متوازنة مع الفريقين الصديقين لها، الفريق الأول السعودية الإمارات ومصر، والفريق الثاني قطر وتركيا، خاصة أن الأزمة الأوكرانية وقبلها الانسحاب من أفغانستان ظهرت فيهما واشنطن محتاجة للدوحة وأنقرة، ولم تحتَج إلى حلفائها الآخرين، وحتى في أزمة حرب غزة التي ظهرت أهمية القاهرة لواشنطن، فإن للدوحة وأنقرة دوراً كبيراً نظراً لعلاقتهما بحماس، ودور قطر في تمويل إعمار غزة.

 

إعادة البوصلة تجاه القضية الفلسطينية

 

 كما أن قطر ترغب في أن تعيد إدارة بايدن دفة السياسات الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية بعد النهج العدائي غير المسبوق من ترامب.

 

وبالفعل، خففت الإدارة هذا النهج وتخلت عن كثير من القرارات السلبية تجاه الفلسطينيين ولكنها تفضل إبقاء القضية على الرف لمنع الصدام مع الإسرائيليين.

 

وإضافة إلى بعض التأثير الذي قد تحدثه قطر في اتجاه حث واشنطن على الانخراط في القضية الفلسطينية، فيجب ملاحظة أن التيار الديمقراطي التقدمي أصبح يضع القضية الفلسطينية لأول مرة كجزء من اهتماماته وبالأخص رفضهم للسياسات العنصرية الإسرائيلية وعمليات التهجير والاستيطان.

 

اللافت في هذا الصدد أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس أعلن أن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن تحدث مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الإثنين، وناقشا الحاجة إلى الإصلاح داخل السلطة الفلسطينية.

 

الغاز.. قطر تريد صفقة طويلة الأمد

 

يمثل الغاز محوراً للمرحلة الجديدة للتحالف الأمريكي القطري، فمن الواضح أن واشنطن تعاني في محاولتها لإقناع شركائها الأوروبيين، باتخاذ خطوات صارمة تجاه موسكو لأنهم يخشون قطع الغاز الروسي أو تلاعب بوتين بصنابيره وأسعاره كما فعل في بداية الشتاء.

 

وبينما طلبت الولايات المتحدة من قطر توجيه جزء من صادراتها من الغاز إلى أوروبا، فإن الدوحة تريد أن يكون هذا الأمر استراتيجياً وليس تكتيكياً، وبالتالي فإنها لكي تحول بعض الحصص من زبائنها الأساسيين في آسيا فإنها تحتاج لأمرين.

 

 الأول: أن تقنع واشنطن بعض حلفائها الآسيويين أن يقبلوا تقديم تنازلات عن بعض تعاقداتهم من الغاز القطري، خاصة أن الدوحة تعتبر نفسها منتجاً مسؤولاً في هذا المجال.

 

الثاني: أن يكون شراء أوروبا للغاز القطري كبديل للغاز الروسي، في إطار عملية استراتيجية تعتمد على العقود طويلة الآجل، وليس العقود القصيرة الأجل والفورية التي راهنت عليها أوروبا في تجارة الغاز، وتبين أنها أحد أسباب الأزمة الحالية، لأن العقود طويلة الأجل تضمن للمشتري استقرار الأسعار عند مستوى متوقع (حتى لو أعلى من العقود الفورية أحياناً)، بينما توفر للبائع ضمانات بإمكانية تشجعه على الاستثمار في البنية الأساسية للغاز التي هي أكثر تعقيداً من النفط، وتحتاج إلى قدر من الديمومة والثبات.

 

الدوحة ترغب في إبرام صفقة طائرات مسيرة متطورة

 

خلال السنوات الماضية، تحولت قطر إلى زبون مهم للأسلحة الغربية، ولا سيما الأمريكية حيث أصبحت من أهم مشتري المقاتلة الأمريكية إف 15، حيث تعاقدت على نحو 36 طائرة منها، وتعترف وسائل الإعلام الأمريكية بأن المشتريات السعودية والقطرية ساهمت في تمويل عملية تطوير النسخة الأحدث من هذه المقاتلة التي قرر البنتاغون شراءها بكثافة مؤخراً.

 

ولكن الدوحة تريد إبرام مزيد من صفقات الأسلحة، حيث طلبت قطر شراء طائرات مسيرة أمريكية متطورة من طراز طراز MQ-9 Reaper.

 

وبينما تشجع وزارة الدفاع الأمريكية على إتمام هذه الصفقة التي تبلغ قيمتها نحو 500 مليون دولار، تعاملت وزارة الخارجية الأمريكية ببطء مع طلب الحكومة القطرية، حسبما نقل موقع قناة NBC News الأمريكية عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين ومساعد في الكونغرس على دراية بالمناقشات.

 

ولكن قبيل زيارة أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لواشنطن، تضغط قطر مرة أخرى من أجل إبرام الصفقة خاصة بعد الدور الذي لعبته، في عملية الإجلاء من أفغانستان.

 

وقال مسؤول مطلع على المناقشات إن البنتاغون يعتبر قطر شريكاً موثوقاً به وأثبتت أنها تستطيع أن يتحمل مسؤولية أسلحة متطورة مثل الطائرات المسلحة بدون طيار.

 

وأضاف المسؤول أن قطر يمكن أن تكون مفيدة في عالم مكافحة الإرهاب وفي "ضربات عبر الأفق" في أفغانستان، مما يعني ضربات جوية بعيدة المدى دون وجود جنود أمريكيين على الأرض.

 

كما سبق أن طلبت قطر شراء طائرات إف 35 الشبحية بعد طلب إماراتي مماثل، وبينما سرعت إدارة ترامب الطلب الإماراتي قبل رحيلها عن البيت الأبيض، فإن إدارة بايدن لم ترفضه، ولكن هناك تباطؤ في التعامل معه أغضب الإماراتيين ودفعهم لشراء طائرات رافال الفرنسية والتلويح بالتخلي عن إف 35.

 

بينما لم ترد واشنطن بالسلب أو بالإيجاب على طلب قطر شراء إف 35، وبالنسبة للدوحة قد يكون أكبر عائق أمام شرائها الإف 35 هو أنها لم تنخرط في قطار التطبيع مع إسرائيل كالإمارات، حيث كان أحد الأسباب الرئيسية لرفض واشنطن لبيع طائرات إف 35 لحلفائها العرب، هو إصرارها على ضرورة ضمان التفوق النوعي الإسرائيلي على العرب، ولكن مع وصول العلاقات الإماراتية الإسرائيلية إلى شبه تحالف يقال إن تل أبيب لم تعد تعترض على تزويد أبوظبي بهذه الطائرات.

 

في المقابل، فإن قطر حليف لتركيا وداعم للحقوق الفلسطينية والممول الرئيسي للاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة الذي تحكمه حماس، وهي أمور كلها انعكست على هذه الصفقة، ولكن وصول مستوى العلاقات بين الدوحة وواشنطن لمستوى غير مسبوق منذ سنوات، قد يعيد فتحها مجدداً.


التعليقات