[ براد بيت (يسار) و دي كابريو في مشهد من فيلم حدث ذات مرة في هوليود (آي إم دي بي) ]
في واحدة من أكبر مفاجآت موسم الأفلام لعام 2026، كشفت هوليود خلال مباراة السوبر بول عن مشروع جديد يعيد براد بيت إلى دور كليف بوث.
لكن الخبر الأهم لم يكن مجرد العودة إلى عالم فيلم "حدث ذات مرة في هوليود" (Once Upon A Time In Hollywood)، بل انضمام اسم لامع آخر إلى فريق العمل، وهو المخرج ديفيد فينشر.
عرض الإعلان التشويقي الأول لفيلم "مغامرات كليف بوث" (The Adventures of Cliff Booth) على نطاق واسع خلال أكبر حدث رياضي في الولايات المتحدة وهو "السوبر بول"، مقدما الفيلم كجزء ثان غير متوقع لفيلم "حدث ذات مرة في هوليود"، الذي عُرض عام 2019.
لكن ما جعل الإعلان حدثا سينمائيا هو أن الفيلم الجديد سيخرجه فينشر، أحد أبرز مخرجي هوليود في العقود الأخيرة، في تعاون مرتقب مع براد بيت يعيد إلى الأذهان تعاونهما السابق في أفلام مثل "نادي القتال" (Fight Club) عام 1999، "سيفن" (Seven) عام 1995، و"الحالة الغريبة لبنجامين بوتون" (The Curious Case of Benjamin Button) عام 2008.
يعود براد بيت إلى الدور الذي حصد به جائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد عام 2020، مجسدا شخصية كليف بوث، الرجل الذي كان في الفيلم الأصلي شخصية غامضة لنجم تلفزيوني أفل نجمه، قبل أن يصبح أحد أكثر شخصيات تارانتينو رسوخا في الذاكرة.
يفتح الانتقال من عالم تارانتينو إلى رؤية فينشر الباب أمام تفسير مختلف للشخصية. فبينما قدمها تارانتينو بروح سينمائية حنينية وسرد خفيف يتأرجح بين الكوميديا والعنف، يعرف فينشر بأسلوبه الأكثر قتامة وانضباطا بصريا.
تتحول شخصيات فينشر إلى تحليلات نفسية ضمن عالم من الشك والاضطراب الأخلاقي. هذا التحول وحده يجعل فيلم "حدث ذات مرة في هوليود" أكثر من مجرد جزء ثان، إنه إعادة تقديم لشخصية ناجحة بأسلوب إخراجي جديد.
صدر فيلم "حدث ذات مرة في هوليود" عام 2019، وهو من تأليف وإخراج كوينتين تارانتينو، ويعد بمثابة رسالة حب طويلة إلى هوليود في أواخر الستينيات.
تدور أحداث الفيلم حول ممثل التلفزيون ريكي دالتون (ليوناردو دي كابريو)، الذي يشعر بتلاشي نجوميته مع تغير صناعة السينما، بينما يؤنسه صديقه وبديله في المشاهد الخطيرة كليف بوث (براد بيت).
يعيد الفيلم بدقة تصوير لوس أنجلوس عام 1969 في لحظة محورية في تاريخ السينما الأمريكية، حيث بدأت هوليود بالتخلي عن براءتها القديمة لصالح حقبة أكثر قسوة وواقعية. كما لعبت مارغوت روبي دور شارون تيت، وهو دور أثار جدلا واسعا بسبب تصوير الفيلم الدقيق لواحد من أكثر الأحداث مأساوية في تاريخ هوليود، وهو مقتل عائلة مانسون.
حظي الفيلم بإشادة نقدية واسعة النطاق، وكان له تأثير كبير خلال موسم الجوائز. فاز براد بيت بجائزة الأوسكار عن أدائه، كما فاز الفيلم بجائزة أفضل تصميم إنتاج.
وفي حفل جوائز غولدن غلوب 2020، فاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم موسيقي أو كوميدي، بالإضافة إلى جائزة أفضل ممثل مساعد وجائزة أفضل سيناريو.
واجه الفيلم انتقادات بسبب بطء وتيرته واعتماده على الأجواء بدلا من الحبكة التقليدية، مما أدى إلى ردود فعل متباينة بين الإشادة الحماسية والتحفظات الحذرة.
ووفقا لتقارير أمريكية، سيتم إنتاج الفيلم الجديد لصالح نتفليكس، حيث سيشارك تارانتينو في كتابة السيناريو، وسيتولى ديفيد فينشر الإخراج. تشير مصادر صحفية أيضا إلى انضمام أسماء لامعة مثل إليزابيث ديبيكي، ويحيى عبد المتين الثاني، وسكوت كان إلى طاقم التمثيل، مما يوسع عالم الفيلم الأصلي.
وقدّم الإعلان التشويقي لمحات من حياة بوث بعد أحداث الفيلم الأول، مع تلميحات إلى هوليود أقل بريقا، وسيارات، ومطاردات، وتفاصيل رمزية كظهور جائزة أوسكار على مكتب الشخصية، مما يوحي بمكانته ضمن هذا التوسع السردي.
يتجاوز العمل الجديد فكرة "الجزء الثاني" رغم أن عودة بيت إلى دور ناجح تعد عامل جذب، إلا أن مشاركة فينشر كمخرج تحول المشروع إلى حدث سينمائي بحد ذاته. فالعمل سيشهد تحولا من أسلوب تارانتينو المتذبذب، الذي يتأرجح بين السرد واللعب التاريخي، إلى نهج فينشر النفسي الدقيق، الذي يميل إلى تفكيك السلطة والعنف والخداع داخل المجتمعات.
مع هذا الإعلان، أصبح "مغامرات كليف بوث" أحد أكثر مشاريع 2026 ترقبا، ليس فقط لأنه يعيد فتح عالم "حدث ذات مرة في هوليود"، بل لأنه يجمع بيت وفينشر مجددا في تعاون يحمل وعدا بعمل كبير.
من فيلم حصد الأوسكار عام 2020 إلى مشروع جديد يولد في قلب السوبر بول، تبدو هوليود وكأنها تعيد تدوير أسطورتها مرة أخرى، لكن هذه المرة، تحت عدسة فينشر الباردة التي لا تؤمن بالحنين بقدر ما تؤمن بما يخفيه الظل خلف الأضواء.