تجسست عليه الشرطة البريطانية عقودا.. رحلة الروائي والناشط اليساري طارق علي في الأدب والسياسة
- الجزيرة نت الأحد, 15 نوفمبر, 2020 - 03:59 مساءً
تجسست عليه الشرطة البريطانية عقودا.. رحلة الروائي والناشط اليساري طارق علي في الأدب والسياسة

تعرض الصحفي والأديب اليساري طارق علي للتجسس من قبل ما لا يقل عن 14 من ضباط الشرطة السريين، الذين بذلوا جهودًا غير عادية لمراقبة أنشطته السياسية، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان (The Guardian).

 

وكشفت تقارير سرية بريطانية سابقة -أعلن عنها مؤخرا- عن كيف تجسست الشرطة على الكاتب والناشط البريطاني من أصل باكستاني، لأنه ساعد في الترويج للحملات السياسية ضد حرب فيتنام، والاعتداءات العنصرية العنيفة، والفاشية، وغيرها من الأسباب "التقدمية"، وتمت المراقبة على مدى عدة عقود، خاصة عام 2003، عندما كان علي يشن حملة ضد حرب العراق.

 

وفي وقت من الأوقات، أبلغت الشرطة البريطانية (MI5) أن علي تعاون في تأليف كتاب عن الثوري الروسي ليون تروتسكي مع رسام كاريكاتير، وأشار التقرير السري إلى اسم صديقة رسام الكاريكاتير ومهنتها وعنوانها وأصدقائها، وهي معلومات شخصية للغاية ليست لها أي فائدة أمنية أو سياسية.

 

وولد علي في باكستان عام 1943، وكان رئيس اتحاد طلاب جامعة البنجاب، ودرس الفلسفة والاقتصاد في لندن، وأصبح عام 1965 رئيس اتحاد طلاب جامعة أوكسفورد، وتولى رئاسة تحرير عدة صحف ومجلات، منها "اليسار الجديد".

 

ويعد علي من أبرز مناهضي العولمة ومعارضي النموذج الأميركي، ومن مؤلفاته "باكستان حكم عسكري أم سلطة شعبية؟" (1970)، و"الثورة من أعلى: الاتحاد السوفياتي إلى أين؟" (1988)، و"صدام الأصوليات: الحملات الصليبية والجهاد والحداثة" (2002)، إضافة إلى روايات يتناول فيها جوانب من تاريخ الحضارة الإسلامية.

 

 علي يتكلم

 

وانتقد علي مدى المراقبة، وقال إنه "صُدم" لسماع أن الشرطة زعمت أنه ذهب إلى حد السطو على مكاتب الحملة ضد حرب فيتنام. وكان الرجل (76 عاما) أول شاهد قدم أدلة حية في التحقيق الذي قاده القاضي، والذي يبحث كيفية مراقبة ضباط الشرطة السريين أكثر من ألف مجموعة سياسية منذ عام 1968.

 

وأظهر التحقيق -الذي يرأسه القاضي المتقاعد السير جون ميتينغ- أن الشرطة بدأت تسجيل أنشطة علي السياسية عام 1965، عندما أصبح رئيسًا لاتحاد أكسفورد، جمعية المناظرة بجامعة أكسفورد.

 

وفي أواخر الستينيات، برز علي بوصفه عضوا قياديا في الحملة ضد حرب فيتنام، وغالبا كان يتحدث في التجمعات. في الوقت نفسه، أسست "سكوتلاند يارد" فرقة المظاهرات الخاصة (SDS)، وهي فرقة سرية من الضباط السريين، للتسلل داخل مجموعات اليسار.

 

انضم علي -الذي أصبح صحفيا بعد أن ترك الجامعة- إلى منظمة يسارية صغيرة، هي المجموعة الماركسية الدولية (IMG) في عام 1968. وتم تسجيل تفاصيل أنشطته السياسية في 80 تقريرا للشرطة السرية بين مارس/آذار 1968 ونوفمبر/تشرين الثاني 2003، مع معظم المعلومات التي يتم جمعها من قبل الضباط السريين.

 

وتجسس عليه 14 عضوا من فرقة المظاهرات الخاصة بين عامي 1968 و1976، على النحو المحدد في التقارير التي كشفها التحقيق.

 

وقامت الشرطة -بموافقة وزارة الداخلية- بإنشاء فرقة المظاهرات الخاصة في أعقاب الاضطرابات في مظاهرة ضد حرب فيتنام في مارس/آذار 1968، وجادلوا بأنهم بحاجة إلى التسلل إلى المتظاهرين لمنع حدوث مزيد من الاضطرابات في الأحداث السياسية.

 

وقال علي إن الشرطة بالغت في احتمال حدوث اضطراب، مضيفا أنه سيكون من "الخطأ تماما" استنتاج أن "نشر ضباط فرقة المظاهرات الخاصة في الحياة الخاصة للناس كان مبررا بناء على تقارير مخيفة وغير دقيقة في بعض الأحيان عن تهديدات عنف خطير لم يحدث أبدا" .

 

أديب روائي

 

اختتمت "خماسية الإسلام" التي كتبها المفكر والأديب البريطاني بصدور رواية "ليلة الفراشة الذهبية"، وترجمت للعديد من لغات العالم، وبينها العربية.

 

وانطلق علي في كتابة هذه الخماسية أثناء حرب الخليج (1991)، ردّا على الكتّاب والمعلّقين في الغرب الذين ادعوا غياب الثقافة لدى المسلمين، وركز في كل جزء على حقبة تاريخية لعب فيها المسلمون دورا سياسيًّا وثقافيا بارزا.

 

ويُعتبر طارق علي منذ نهاية الستينيات أحد أبرز وجوه اليسار البريطاني والكتاب المناهضين لليبرالية، وصدرت له بالفرنسية ضمن الخماسية رواية "سلطان في باليرمو" سنة 2007، ورواية "صلاح الدين" سنة 2008، و"ظلال أشجار الرمّان" سنة 2009، و"التمثال الحجري" سنة 2010.

 

ومع أن كل رواية من هذه الخماسية تعد عملا مستقلا بذاته، فإن هناك 4 ملامح رئيسية توحّدها، هي الطرافة والخيال والبصيرة ومتعة النقد، إلى جانب جهد توثيقي كبير في كتابتها، وقد برع علي في نسج خيوط أقدار شخصياتها، وحبكاتها المعقدة والمتينة، في إنارة ومساءلة حقب مجيدة من تاريخ العالم الإسلامي.

 

مؤلف يساري

 

ويرى الناشط والروائي البريطاني الباكستاني في كتابه "معضلات لينين" أن استيلاء لينين على السلطة في أكتوبر/تشرين الأول 1917 وقمع الجمعية التأسيسية -أول برلمان منتخب شعبيا في التاريخ الروسي- في يناير/كانون الثاني 1918؛ كانا إعلانا عن الحرب الأهلية، ومع ذلك قبل لينين تكلفة العنف والمرض والمجاعة، بينما نأى آخرون في المعسكر الاشتراكي بأنفسهم عن هذه الفاتورة الضخمة.

 

ويحلل علي ما حدث في هذه الحقبة، معتبرا أن الزعيم السوفياتي احتضن الصراع الداخلي وتعامل معه كشكل من أشكال الحرب الطبقية التي من شأنها إبادة يسار الوسط في السياسة الروسية، مما أجبر السكان على الاختيار بين بديلين متطرفين: استعادة بعض من النظام القديم أو دكتاتورية بلشفية.

 

ويبدو كتاب "لينين" الصادر عام 2017 في الذكرى المئوية للثورة البلشفية متعاطفا مع لينين في سياق المناخ السياسي لروسيا القيصرية. وفي المقابل، يرى نقاد للكتاب -بينهم دانييل بيار محرر عروض الكتب بصحيفة الغارديان- أن علي تجنب انتقاد لينين على خلفية تصرفات الأخير الاستبدادية وغير الأخلاقية خلال الحرب الأهلية الروسية وأثناء زعامته للاتحاد السوفياتي.

 

ويقول علي إن لينين كان يدرك في أيامه الأخيرة أنه خلق نظاما غير خاضع للمحاسبة، تقوم عليه بيروقراطية عسكرية، وهو ما يعني اعترافا ضمنيا بأن نقاد الاستيلاء البلشفي على السلطة كانوا على حق.



التعليقات