سرد تفاصيل عن حياته تنشر للمرة الأولى
السلطان عبد الله بن عيسى بن عفرار في حوار مع الموقع بوست: السعودية عسكرت المهرة والانفصال ليس حلا (1-2)
- حوار: عامر الدميني الإثنين, 04 فبراير, 2019 - 07:16 مساءً
السلطان عبد الله بن عيسى بن عفرار في حوار مع الموقع بوست: السعودية عسكرت المهرة والانفصال ليس حلا (1-2)

[ السلطان عبد الله عيسى بن عفرار ]

الحديث مع السلطان الشيخ عبد الله بن عيسى بن عفرار يكتسب أهمية بالغة، وقيمة ثمينة، سواء على مستوى الشخص المتحدث، أو على المستوى الحديث الذي يدلي به، فالرجل له مكانته في مجتمع المهرة وسقطرى، وله ثقله على مستوى دول المنطقة، فهو نجل آخر السلاطين الذين حكموا المهرة لقرون من الزمن، وكانت لعشيرته دولتهم الخاصة، التي حكمت منذ العام 1482م حتى العام 1967م وهو العام الذي سقطت فيه سلطنتهم بعد الحرب التي شنتها عليهم الجبهة القومية في جنوب اليمن ضد السلطنات والمشيخات.

 

تعاقب على حكم هذه السلطنة أكثر من 11 سلطانا من آل عفرار، كان آخرهم السلطان عيسى بن عفرار والد السلطان "عبد الله"، وهذا الأخير وجد نفسه في سن الثالثة من عمره أمام وضع جديد في عائلته السلطانية، وبدأ رحلة حياة مختلفة عن أسلافه من السلاطين السابقين.

 

هذا العهد الجديد الذي عاش فيه حياته حتى اللحظة كان زاخرا بالعديد من المحطات والمنعطفات والمواقف التي عاشها بشكل شخصي، وعاشها اليمن أيضا، وعموم دول المنطقة، وهو ما أكسبه خبرة في الحياة، وفهم أدق وأشمل لما يجري الآن، انطلاقا من الماضي العريق الذي امتازت به عائلته.

 

اثنان وخمسون عاما هو عمر الرجل اليوم، ومع ذلك لا زال يحتفظ بألقه التاريخي، وموقعه الاجتماعي، ويحظى باحترام وتبجيل أبناء سقطرى والمهرة، ويعد مرجعية حتمية لا يمكن تجاوزها لدى السكان في المحافظتين بشكل خاص.

 

الاستماع لحديثه وهي يسرد ويشرح مراحل مختلفة من حياته الشخصية وما تعرضت له عائلته في الماضي، ونظرته لما يجري الآن في اليمن بشكل عام وفي المهرة وسقطرى بشكل أخص يشعرك بما لدى الرجل من أفكار وتطلعات تجاه مختلف القضايا السابقة والراهنة.

 

"الموقع بوست" التقى السلطان ابن عفرار، وطرح عليه العديد من التساؤلات، وناقش معه كثيرا من المحاور، في حوار هو الأول له منذ تصدره المشهد في المهرة وسقطرى مؤخرا، وبسبب طول مادة الحوار فقد جرى تقسيمها لجزئين، الأول سينشر في هذه المادة، والثاني سينشر لاحقا.

 

*من هو السلطان عبد الله بن عيسى بن عفرار؟

 

**أنا عبد الله بن عيسى بن على عفرار من مواليد العام 1963، متزوج، ولديَّ سبعة أبناء، تلقيت تعليمي الثانوي في مدينة الشعب بعدن، وبعد إكمال الدراسة التحقت بالخدمة العسكرية الإجبارية في سقطرى من 1981 – 1983، بعدها عينت مدير عام الإدارة المالية في سقطرى، إبان حكم الرئيس علي ناصر محمد في دولة الجنوب قبل تحقيق الوحدة، وعقب ذلك تلقيت دعوة من الديوان الملكي السعودي لزيارة السعودية كسلطان للمهرة وسقطرى والربع الخالي.

 

عند دخولي المملكة بناء على الدعوة منحتُ جواز سفر، ومكرمة وسكن وغيره من سبل المعيشية أنا وأسرتي، وبقيت هناك حتى العام 2017، وخلال فترة بقائي في المملكة مارست دوري كمرجعية للقبائل بحكم كوني ابن سلطان المهرة وسقطرى.

 

*ما الذي تتذكره عن الأيام الأخيرة لانتهاء السلطنة؟

 

**لا نتذكر شيئا عن تلك اللحظات، فقد فتحنا أعيننا وأباؤنا في السجون، وبعدها جاءت الإعدامات للعائلة ومن كان يعمل معها، وكنا أطفالا، لا نعرف عن الأمر شيئا، وكنت وقتها في سقطرى، لأن والدتي من سقطرى، حينها جاءت الجبهة القومية وذهبت بآبائنا إلى السجون، وصادرت أموالنا كلها، بما فيها منازلنا التي حولوها إلى دوائر حكومية، وجرى نهب كل ما نملك، وحتى أرشيف السلطنة تم إحراقه بحراسة مشددة لمدة ثلاثة أيام، وإتلاف كل ما يثبت وجود السلطنة ووثائقها وأوراقها، ونهبت محتويات القصرين في سقطرى وقصر آخر في المهرة، وتم تحويل المواشي والنخيل التي كنا نملكها لتكون ملكية للدولة ممثلة بوزارة الزراعة بطريقة عبثية، بعدها تم تنفيذ الاعتقالات والإعدامات.

 

*من الذي استهدف من عائلتكم حينها في عملية الإعدامات؟

 

**استشهد أعمامي، وكانوا ركائز السلطان، تم إعدام 13 شخصية منهم، ودفنوا في مقبرة بسقطرى، والتي تعرف اليوم بمقبرة صبيحة الجمعة بسقطرى، وأعدموا أيضا شخصيات كبيرة في المهرة من القبائل، وكان هناك سحل بشع مارسه ما كان يطلق عليهم "زوار الليل"، حيث يأتيك زوار من أفراد الأمن التابعين لهم في الأمن السياسي أو الجبهة القومية يطرقون الباب في الليل، ويقولون نريد فلانا، ومن يؤخذ من الأشخاص يذهب للموت ولم يُرَ لهم أثرا، وفي مناطق أخرى مثل حضرموت جرى التمثيل بالعديد من الشخصيات أمام أهاليهم.

 

*هل المشايخ والأعيان الذين كانوا مقربين من السلطان والسلطنة تم الانتقام منهم أيضا؟

 

**كانت هناك مصفوفة أسماء للتصفية، وبطريقة عبثية، لكن الله أراد أن يجعل لهذا الأمر مرحلة، وفي أمر حدث وكان في غاية الغرابة، فبعد عمليات الإعدام كان آخر المسلسل محاكمة والدي السلطان عيسى أمام الملأ مع شخص آخر لُفق له تهمة تهريب والدي إلى المملكة العربية السعودية، فكانت عملية محاكمته يوم الخميس والإعلان عن إعدامه بعد صلاة الجمعة أمام الملأ، لكن أمر الله أراد أن يجعل لهذا المسلسل نهاية.

 

ففي الليل وصلت برقية من الرئيس سالم ربيع "سالمين" تضمنت التوجيه بإطلاق سراح السلطان ومن بقي معه، وإلقاء القبض على المجموعة التي قامت بالاغتيالات والإعدامات, وهذا كان في سقطرى، والسلاطين كلهم مروا على سجن فتح التابع للأمن السياسي بالمنصورة بعدن أيام التعذيب، لكن جرى ترحيل كل واحد إلى منطقته ليتم تصفيته، وصبيحة الجمعة بسقطرى كان الناس ينتظرون إعدام السلطان عيسى، وإذا بالشرطة تأخذ الجماعة التي كانت ستنفذ الاغيتالات إلى السجون، ثم رحلتهم إلى عدن، ونجا والدي من الإعدام.

 

لكن السلطان لم يطلق سراحه، وبقي في السجن، وخرج منه وهو يعاني من المرض، وتوفى بعدها في سقطرى، طبعا الولد السلطان عيسى بن عفرار رفض تهريبه إلى السعودية في حينها، أو الخروج إلى خارج البلاد، حتى خرج من السجن أيضا، ورفض مغادرة البلاد.

 

*بالنسبة لك هل بقيت في سقطرى أم ماذا؟

 

**بقيت مع أفراد أسرتي في سقطرى في ظل ظروف غاية في الصعوبة، بعد أن فقدنا كل شيء.

 

*كيف تم انتقالك إلى السعودية؟

 

**أنا طُلبت من الديوان الملكي في المملكة، ولم أذهب من تلقاء نفسي، ثم لحقت بي عائلتي.

 

*في عهد أي ملك سعودي؟

 

**في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود في العام 1989، وبقيت في ضيافة الملك فهد طيلة هذه الفترة، ومنحت كل المميزات وسبل المعيشة حتى العام 2017، ووجدت نفسي بعدها أن من الاستحالة تجديد جوازي، فقررت الخروج.

 

*ما الذي تغير وجرى رفض تجديد الجواز لك من قبل السطات السعودية؟

 

**خلال الفترات السابقة لم أكن أستطيع تجديد الجواز تلقائيا بمجرد انتهاء فترته المحددة بعام كامل، وكنا ننتظر الشهر والشهرين لصدور الموافقة على تجديد الجواز.

 

*هل عرضوا عليك الجنسية السعودية؟

 

**لم تعرض عليَّ الجنسية السعودية، بل كنت أطالب بها، ولم يمنحوها لي، وفي 2017 انتظرت ستة أشهر لتجديد الجواز، وتابعت في مختلف الدوائر ولم يجدد جوازي، بعدها ذهبت إلى الرئيس هادي وطلبت منه جوازا يمنيا، ومنحني جوازا دبلوماسيا لا زال موجودا لديَّ ورفضت تسليمه للإخوة العمانيين بعد منحي الجنسية منهم.

 

وبعد أن منحني الرئيس هادي جوازا دبلوماسيا، طلبت من الجانب السعودي فتح باب "الشبك" في حرس الحدود، فقد كنت أتردد على ذات المكان من قبل حينما أقرر الخروج من المملكة بسبب قربه من اليمن، وعدت إلى دياري.

 

*لنعد إلى عملية ظهورك من جديد في المشهد العام باليمن.. ما هي ظروف ومبررات هذه العودة؟

 

**في عام 2012م زارني مشايخ سقطرى والمهرة في مقر إقامتي في المملكة العربية السعودية، وطلبوا مني أن اقوم بالدور الجامع لأبناء سقطرى والمهرة استخلاصا منهم مما جرى في الفترة السابقة التي لم تكن منصفة لهم، وكانت الأحزاب السياسية تعمل لصالح مركزها الرئيسي سواء في عدن أو صنعاء، ولا بد من إيجاد مكون جامع لأبناء المحافظتين، انطلاقا من الروابط التاريخية والنسيج الاجتماعي الواحد لأبناء سقطرى والمهرة التي ظلت طيلة أكثر من 900 عام ككيان واحد من خلال حكم آبائي لها حتى العام 1967م.

 

من هنا جاءت عملية البحث عن الورقة الجامعة لأبناء سقطرى والمهرة، وجرى اختياري لهذه المهمة، وطلب مني الحضور للملتقى الذي انعقد في 10 يوليو 2012 بمدينة الغيضة عاصمة محافظة المهرة، حيث انعقد ملتقى عام بحضور عدد كبير من مشايخ ووجهاء أبناء سقطرى والمهرة والشخصيات الاجتماعية، ومن خلال ذلك اللقاء ولد المجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى كمجلس شعبي وأهلي لا يرتبط بأي حزب معين، ويسعى لتحقيق آمال وتطلعات أبناء المحافظتين، وهذا المجلس لا بد أن يكون له شخصية جامعة، وتم اختياري والتوافق عليَّ كرئيس لهذا المجلس.

 

ومنذ 2012 سعينا قبل انعقاد مؤتمر الحوار الوطني بأن نقدم رؤية سياسية إلى الرئيس عبدربه منصور هادي، وتشرفنا بمقابلته، وقدمنا الرؤية السياسية في 16 أكتوبر 2012، قبل انعقاد المؤتمر.

 

وكان ضمن الرؤية السياسية التي قدمناها ضرورة أن تكون الدولة اليمنية المقبلة دولة اتحادية من عدة أقاليم، ولكن للأسف لم يؤخذ بهذه الرؤية، بل لم يعتمد لنا أي مندوب يمثل المجلس في مؤتمر الحوار الوطني، ولكن هناك عددا كبيرا من الخيرين من أبناء سقطرى والمهرة الذين يمثلون أحزابهم تبنوا رؤية المجلس ووزعوها على أعضاء مؤتمر الحوار الوطني في صنعاء، وطالبوا وأكدوا أن هناك إجماعا شعبيا في سقطرى والمهرة على أهمية أن يكون للمحافظتين إقليما خاصا بهما ضمن الدولة الاتحادية، وكان ذلك بمثابة استفتاء شعبي.

 

وعندي ملزمتين وقعوا فيهما الجانب الرسمي من محافظي المحافظتين إلى المجالس المحلية، والاتحادات والجمعيات والمشايخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية، وكل الأطياف الموجودة في المحافظتين الذين أجمعوا على مطلب وخيار ومرجعية واحدة.

 

*ما هو المطلب الذي أجمعوا عليه؟

 

** أن يكون لهم إقليما خاصا بهم، انطلاقا من خصوصية اللغة والثقافة والإجماع الشعبي، وللأسف هذا الخيار لم يحترم.

 

*هل في تفسير معين بنظرك لهذا الأمر؟

 

**هناك أجندات وقوى ومتنفذون أكبر منا سياسيا، ونحن نعترف بهذا، وهؤلاء يريدون أن يفرضوا علينا أن نكون تابعين لحضرموت، والنفوذ الحضرمي يلعب دورا كبيرا وراء هذا الأمر الذي نرفضه إلى هذه اللحظة، وهناك تأويل لمشروعنا بأننا نظهر شيئا ونبطن شيئا آخر، والهدف من هذا إعاقة وصولنا لمطلبنا، من خلال ترديد أن نجل السلطان يسعى لترؤس إقليم المهرة وسقطرى ليكون كيانا مستقلا عن اليمن، وهذا الكلام غير صحيح، بل يندرج ضمن إعاقة مطالبنا ووضع العراقيل أمامنا، لكي لا نصل للغايات التي ينشدها أبناء سقطرى والمهرة.

 

كذلك هناك نفوذ أكبر من النفوذ السياسي والمالي، وأقوى منا، وفرض علينا دائما أن نكون تابعين، وهذا الأمر لم يعد اليوم مقبولا لدى أبناء المهرة، واليوم أثبت المواطنون في المهرة أمام الملأ أنهم يرفضون أي ضغوط تمارس عليهم بهذا الشكل، ولم نعد نقبل القسمة الصغرى، ولا نكون تابعين لأحد، ونحن وجدنا في هذا المكان، لنوصل رسالة أهلنا، وأن ندافع عن حقوقهم، ولن يقبل أبناء المهرة اليوم بالفتات الذي ترميه لهم الجهات المركزية.

 

*هناك اعتصامات في المهرة ترفع مظالم أبناء المحافظة، هل مثل هذه الأعمال قادرة على انتزاع حقوق المواطنين، ورفض الوصاية الخارجية؟

 

**العرب معروفون بالظلم، ربما في الغرب يحترمون إرادة الناس والشعوب، أما العرب فمعروف عنهم الظلم واللامبالاة في احترام آراء الناس، وبالنسبة لموقفنا الحالي لأبناء المهرة فالكل متفقون على عدم قبول الاستمرار بنفس النسق الذي كان خلال الفترة الماضية والمراحل السابقة، ولا بد أن يكون هناك حسابات جديدة لنا سواء كان على مستوى السلطة داخل المحافظة، أو على مستوى الجنوب، أو على المستوى المركز الرئيسي للحكومة الشرعية.

 

ونحن نقول لا لوضعنا في زاوية ضيقة، فعندنا مقومات تؤهلنا أن نكون في الصدارة، عندنا رجال لديهم كفاءات في إدارة بلدهم، ولدينا مقومات وثروات لا زالت بكر موجودة على الأرض، وبلدنا واعد بالثروات النفطية والزراعية والثروات السمكية، وكذلك السياحة، وهناك مساحة كبيرة للمحافظتين (المهرة - سقطرى) تجعلنا نتشبث بأن نكون في صدارة الأمر.

 

لنعود للإجابة على سؤالك حول الاعتصام والمواقف الحالية على مستوى المحافظتين، ونحن دائما في خطاباتنا نقول للإخوة في التحالف نحن لسنا ضدكم، نحن مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، لكن هناك ممارسات وأخطاء ترتكب من قبل المكلفين بمباشرة عملهم ميدانيا في المحافظتين، وهناك مآخذ على طريقة عسكرة المحافظتين.

 

ومحافظتا سقطرى والمهرة منذ أن وجدتا ومنذ أن سمعنا وعرفنا من آبائنا من قبل كانتا في منأى ومعزل عن كل الصراعات، ولم نكن يوما من الأيام طرفا في صراع ضد الآخر، وكانتا واحة أمن واستقرار لكل أبناء الوطن بشكل عام طيلة المراحل السابقة، بل كانتا ملاذا آمنا لكل اليمنيين، سواء كانت الصراعات في عدن سابقا، أو بعدها في صنعاء.

 

ونحن دائما عندما نتكلم مع الإخوة في التحالف نقول لهم نحن محتاجين إلى الصحة والكهرباء والتعليم والبنية التحتية التي تساعد الناس، ولسنا بحاجة إلى عسكرة المحافظتين لأنهما آمنتان، وإذا تتذرعون بالتهريب فنحن بحاجة إلى حرس حدود، لكن ليس بهذا الكم الكبير كما يجري حاليا، أو يتم تأهيل أبناء المحافظة لإدارة أمن المحافظة بأنفسهم.

 

وهناك أمور بسببها أوجدت هذه الإفرازات التي وصلت إلى هذه المرحلة، لكن لا يعني هذا القطيعة وإغلاق الباب أمام الإخوة في التحالف، نحن قلنا لهم دائما ولا زلنا  بأننا نأمل منهم أن يعيدوا النظر في التعامل مع أبناء المهرة وسقطرى، فالطريقة السابقة التي جرى التعامل بها في المحافظتين كانت غير موفقة.

 

ونقول للرئيس هادي نحن معك إلى آخر رمق، لكن نريد لفت نظرك لأبناء المحافظتين بدرجة خاصة، فأبناء سقطرى والمهرة يكنون لك كل المحبة والوفاء، ونتعشم أن تكون كل الفترة المقبلة أكثر إنصافا لليمنيين بشكل عام ولنا خاصة، ونحن لن نكون أفضل من الناس أو أبناء المحافظات الأخرى، نحن تعرضنا لضرر كبير، ونقول إلى هنا يكفي، ولا بد أن يكون حالنا أفضل في الفترة المقبلة.

 

*تحدثت عن وجود تجاوزات للتحالف في المحافظتين، ما طبيعة التجاوزات التي تعترضون عليها؟

 

**هناك الوجود العسكري بذلك الكم الكبير، وكذلك عملية عسكرة المحافظة، والتوظيف العسكري بطريقة قبلية بعيدة عن الجانب الحكومي أو السلطة المحلية، وبطريقة عشوائية، وكذلك عملية جلب أشخاص من خارج أبناء المحافظة، بعضهم ليس عسكريا بالمرة، ويسند لهم مهام لمباشرة الأعمال بعيدة عن السلطة المحلية، أو معرفة اللجنة الأمنية.

 

*مسألة مد أنبوب النفط من قبل السعودية عبر المهرة.. هل يفسر التواجد السعودي المكثف للرياض في المحافظة؟

 

*نحن لسنا ضد أنبوب النفط، أو أي استثمار للمملكة، لكن المسألة لا بد أن تكون على بينة ووضوح، المهرة بحاجة إلى زرع الثقة والاطمئنان لهذا الشيء، السلطة المحلية ذاتها تقول إنها لا تملك أي خلفية عن مد الأنبوب عبر المهرة، وأنا بنفسي تحدثت مع السلطة المحلية عن العلامات الأرضية التي يأخذها البدو من أبناء المهرة، وسألتهم عن رأيهم فيما يتعلق بأنبوب النفط فردوا بأنهم لا يعلمون شيئا عن الأمر.

 

المشكلة القريبة التي وقعت في المحافظة هي المداهمة في منطقة بلحاف لمخازن الصيادين في المنقطة، ولما سألت عن سبب المداهمة ممن يسمون أنفسهم قوات التدخل السريع وهي مجموعة جنود من خارج أبناء المحافظة، أفادوني بأن أولئك الجنود التابعين للتحالف ذهبوا إلى هناك بناء على بلاغ بوجود عملية تهريب، واتضح لاحقا بأن البلاغ كان كاذبا، وليس هناك أي عملية تهريب، وعندما ذهب الأهالي للسلطة المحلية وأبلغوها بما جرى بعد شكوى تقدموا بها كان رد السلطة المحلية لهم أنهم لا يعلمون شيئا عن المداهمة التي قامت بها قوات السعودية على مخازن الصيادين، وبالتالي هم من أوقع أنفسهم في موقع حرج، واستعدوا الناس.

 

**السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر صرح أكثر من مرة بأن تواجدهم بالمهرة يأتي بغرض إعادة الإعمارومكافحة التهريب هناك؟

 

*الجميع في المهرة ضد التهريب ويرفضون هذا الأمر، وإذا كان هناك تهريب كما يقولون فينبغي أن تتولى السلطة المحلية والأجهزة الأمنية عملية مكافحته وتطويقه، ودعم القوات المختصة كخفر السواحل في المهرة للتصدي لهذه الظاهرة إذا كانت موجودة، وكشف أي شخص أو جهة يتورط فيها، وقضية التهريب في اليمن شائكة وموجودة في معظم المحافظات، والتحالف نفسه ضبط حالات تهريب كثيرة في أماكن مختلفة داخل اليمن.

وهناك عملية إساءة وتلفيق للمهرة فيما يتعلق بالتهريب، وتتضمن مبالغة كبيرة، وكأن المهرة أصبحت واحة للتهريب.

 

والعجيب في الأمر أن الإخوة في التحالف العربي بكل أسف يتعاملون مع شخصيات هم في حقيقة الأمر مهربون وأصبح التحالف يعتمد عليهم اليوم في المهرة.

 

*هل تقصد أن هناك مهربين سابقين أصبحوا الآن مسؤولين في المحافظة ويعملون مع التحالف؟

 

**نعم، وهذا أمر يثير الغرابة، وسأعطيك مثالا، أعلن عن القبض على سيارة تحمل مخدرات في منطقة حصوين لم يكن بها سائقين، ولا ندري ما هي الطريقة التي دخلت بها للمهرة، ومن يقف وراء هذا العمل، وجدوا السيارة، لكن من هو السائق؟ وملك من السيارة، من هم المهربون؟ مثل هذه الأشياء يسودها الكثير من الشوائب، والأمر فيه نوع من التمثيل.

 

ونحن نخشى أن الأمر تجاوز مساره الحقيقي، ونحن دائما نكرر أننا مع التحالف العربي وفق الأهداف المعلنة التي جاء من أجلها لإعادة الشرعية، والقضاء على المتمردين الحوثيين، لكن يبدو أن المسألة أخذت طابعا آخر، أو خرجت عن مسارها الحقيقي.

 

*من الواضح أن هناك عملية شيطنة للمهرة بهدف البقاء والحضور فيها بشكل أطول.. هل تم فتح قنوات تواصل مثلا مع السعودية للتفاهم معها من قبلكم؟

 

**نحن جلسنا أكثر من شهر مع الإخوة في التحالف خاصة الجانب السعودي، ومع بعض الإخوة الإماراتيين، وقدمنا بعض النصائح، وقدمنا بعض المآخذ، وأبلغناهم أن أي أمر لا نرى فيه الصواب أو أي أمر غير سديد، فلن نسكت عنه، ونحن لن نتردد أن نقول كلمة حق أمام أيا كان، لذلك انتقدنا الأوضاع التي نرى فيها وجود تجاوزات، سواء في مهرجاناتنا أو في كلماتنا أو ملتقياتنا ولقاءاتنا المباشرة مع الإخوة المعنيين على مستوى سقطرى أو المهرة، قلنا كلمة حق للتحالف: نحن معكم، لكن هناك مآخذ معينة، وقدمنا النصح لهم والانتقاد فيما يخص أشياء كثيرة.

 

*هناك من يقول إنك تمثل الدور العماني في سقطرى أو المهرة وتمثل رجل سلطنة عمان في مواجهة السعودية والإمارات.. ما مدى دقة مثل هذا الكلام؟

 

**هناك مقطع فيديو نشر عني في الفترة الأخيرة، وكان خير دليل على أنني لن يؤثر بي حمل الجنسية العمانية، ولا الجنسية السعودية ولا الإماراتية ولا أي جنسية أخرى، وقلت في أحد اللقاءات بالمهرة إن البعض ينتمون للأحزاب المعروفة كالمؤتمر والإصلاح والاشتراكي، والبعض وضع أوجد لنفسه أحزابا بطريقة أخرى مثل الانتماء للسعودية والإمارات أو عُمان، ولذلك أؤكد على الأخوة في المهرة أن انتماءنا لهذه الأرض والوطن فقط، وهذه الجوازات أكرمنا الله بها كوسيلة معيشة ووسيلة تنقل، ويجب أن يكون اهتمامنا واجتهادنا للحفاظ على أمن واستقرار هذه المحافظة، والحفاظ على وحدتها الداخلية، والسعي بما نستطيع لتحقيق التطلعات لأبناء المحافظتين، ونحن لو نحمل جوازات العالم كله فانتماؤنا هو للأرض التي عاش عليها آباؤنا وماتوا من أجلها.

 

*بمناسبة الحديث عن الجنسية، هناك حملات تجنيس واسعة في سقطرى والمهرة من قبل السعودية والإمارات.. لماذا هذا التوجه والاهتمام؟

 

**لو نرجع إلى الوراء فأنا كنت دخلت السعودية بموجب أمر سامٍ كما أسلفت، وكنت أحمل جواز سفر سعودي مؤقت يتم تجديده كل عام، وما غادرت المملكة إلا بعدما استنفدت كل الخيارات في عملية تجديد هذا الجواز، ولم تكن السلطات تقوم بتجديده في حال انتهاء العام إلا بموافقة المقام السامي.

 

فانا لم أخرج من المملكة إلا بعد ما تعبت من البحث في تجديد الجواز، وبعدها "طلعت" مع الإخوة العمانيين بحكم أنهم جيران الجنسية وحصلت عليلها، وطول الفترة التي كنت أحمل فيها جواز السفر السعودي كنت أمارس نفس النشاط، وأقوم بإدارة المجلس الذي كلفت أن أديره، ولم يتغير موقفي، وظلت علاقتي في تواصل مع المملكة العربية السعودية إلى اللحظة، وهذا التواصل يأتي بغرض إيجاد حلول فيما يتعلق بتواجد القوات السعودية في المهرة.

 

أما عملية التجنيس الحالي فنحن نطلق عليها وصف التجنيس السياسي بامتياز، ولا أريد أن نعلق على التجنيس لبلد معين، لكن اقول عن نفسي وقناعتي والله الذي لا إله إلا هو أني لو حملت جنسيات الدول كلها فسأعمل لما فيه مصلحة أبناء بلدي في سقطرى والمهرة وما يصلحهم، حتى لو يسحب مني الجواز الذي أحمله سواء كان أحمر أو أخضر أو أزرق، وهذه قناعتي.

 

*ترددت الأخبار عن وجود مساعٍ إماراتية لاستئجار جزيرة سقطرى لمدة 99 سنة وغيرها من الأطماع.. ما حقيقة هذا الأمر؟

                       

**سمعنا بهذا الكلام، وطالما لم نرَ شيئا على أرض الواقع لا نستطيع أن نتكلم فيه أو ننفيه أو نؤكده، لكن في كل الأحوال الحديث السائد على مستوى اليمن أو أبناء سقطرى أو المهرة أن هناك توجها إماراتيا لا نعرف مداه إلى متى وهناك أيضا اهتمام واضح، لكن لا نستطيع أن نجزم بهذا الأمر.

                            

صحيح هناك رابط أسري بين المهرة وسقطرى، فمنذ ما قبل الستينيات والخمسينيات كان أبناء الإمارات موجودين في سقطرى، وكان يوجد عدد كبير من أبناء سقطرى يحملون الجنسيات الإماراتية، شانهم شأن أبناء المهرة وأبناء المحافظات الأخرى الذين تشرفوا بحمل الجنسيات الخليجية كلها، وخاصة نحن أبناء سقطرى والمهرة نحمل جنسيات الدول الخليجية الست، من عمان وحتى الكويت.

 

لكن الاهتمام الزائد بالتجنيس من دولة معينة في جزء معين من البلد لا نستطيع معرفة مداه أو آخره، والذي نقدر نؤكده عن التحالف وبدأنا نتساءل عنه فيما بيننا هو عملية التدهور في أدائه خلال الفترة الأخيرة، ونجد أنه في عملية خروج عن أهداف المسار الحقيقي الذي أتى من أجله في اليمن.

 

*الإمارات تدعي أن سقطرى تتبعها، وأن هناك علاقات تاريخية بين الجانبين؟

 

**سقطرى هي مهرية، ونسيجها الاجتماعي واحد مع المهرة، وقبائلها قبائل مهرية، وهناك قبائل في سقطرى جزء منها في المهرة والعكس، وكلا المحافظتين تعدان نسيجا اجتماعيا واحدا، وكيانا سياسيا لمئات السنين، وكانت لديهما هوية واحدة، وعلم واحد، وجواز واحد، ولو أن هذا الكلام يؤول علينا أننا نتكلم عن كيان انتهى في عام 1967م.

 

لكن هذه حقائق فسقطرى مهرية لمئات السنين، ومدونة في كتب لكتاب أجلاء ومعروفين بحياديتهم ونزاهتهم، بما فيهم حضارم مثل بامطرف وغيره، أقروا بهذا الشيء، وكذلك الدكتور سلطان القاسمي، والدكتور فيتابيناومكين المستشرق الروسي المعروف، وكتاب آخرين.

 

*لكن الإمارات تزعم أن سقطرى جزء منها تاريخيا استنادا للسكان والعوائل والوشائج بين الجانبين؟

 

**الإمارات ليست جزءا من سقطرى، ولا سقطرى جزءا من الامارات، سقطرى مهرية بامتياز، وكان كيان سياسي مهري يحكم هذه الجزيرة منذ مر العصور بالإضافة إلى المهرة نفسها، وسقطرى هويتها مهرية، وقبائلها مهرية، وكذلك سكانها، وخلال أيام تجارة اللول أو ما يسمى بـ"الطواويش" وصل هؤلاء إلى عدة دول مثل الكويت والبحرين ودول في أفريقيا، وكان مجموعة منهم موجودون في سقطرى، كان المستوى المعيشي للمنطقة بشكل عام متردي والحال قريب من بعضه، لكن بعد 1967 حصلت الطفرة النفطية في بلدان الخليج، وهيأ الله لهم من يحكمهم بشكل صحيح، ويستثمر خيرات البلد، ويعمر البلدان والشعوب، ونحن هيأ لنا في اليمن عكس ذلك، نتقاتل بعد سنتين ثلاث سنوات حتى اللحظة، وقبل 1967 وفي تلك الفترات كان اليمن على المستوى المعيشي أفضل، وربما كان الوضع متساوٍ مع دول الخليج، بل كانت عدن حينها من أجمل المدن في العواصم العربية.

 

*ورد اسمك في تشكيلة المجلس الانتقالي الجنوبي عندما تم الإعلان عنه، وكذلك تم تدشينه في المهرة بحضورك، ما دوافع انخراطك في هذا المجلس؟

 

**كل الجنوبيين ينشدون أن يكون هناك مكونا جامعا لأبناء الجنوب يسعى لتحقيق تطلعاتهم، أو يكون مكونا جامعا شاملا لأبناء الجنوب كحامل سياسي للجنوب بشكل عام، وكان الناس يعتقدون ولا زالوا أن المجلس الانتقالي يكون هو الحامل لقضية الجنوب.

 

وفي حقيقة الأمر عملية استقطابي إلى هذا الكيان كانت انطلاقا من هذه القناعة المتمثلة بأن يكون المجلس إطار عام للجنوب كاملا، ولكن نقولها بكل أسف إن المجلس الانتقالي في حقيقة الأمر لم يكن عند المستوى المأمول، وأنا واجهتهم بهذه الأخطاء عندما قدموا إلى المهرة، وكانوا بصدد إنشاء قوات نخبة أو حزام أمني على غرار عدن، وعارضنا فكرتهم، ومن بعدها علاقتنا أصيبت بشيء من الفتور، وبعد ذلك جمدنا عضويتنا، ولم نقم بأي نشاط منذ تلك الأيام.

 

*يعيش الجنوب حاليا حالة من التشتت وتعدد الكيانات وكذلك الفوضى، ما الذي أوصل الجنوب إلى هذا الوضع؟

 

**أي جماعة كُتب عليها الشتات والفرقة والتشرذم فمصيرها الضياع، وأي جماعة توحدت والتأمت حول بعضها البعض، فهي منصورة بوحدتها، لأن من الوحدة تولد القوة، ومن القوة يولد النصر، والضعف والهوان والفرقة يولد الهزيمة والخذلان.

 

وحقيقة نأسف بأن الأخوة الجنوبيين إلى اللحظة هذه لم يستوعبوا الدروس السابقة، وكل طرف يتآمر على الطرف الآخر، وكل زعيم لديه تيار معين منفصل عن البقية، وكل يغني في بحره، وهذا هو سبب ضعف الجنوبيين، وعملية انقسامهم.

 

*هل يشكل انفصال الجنوب عن الشمال حلا  لما يجري الآن في الجنوب؟

 

**لا, عملية خروج البلد من هذا النفق، ومن هذه الأزمة، يفترض فيها الترفع عن الأنانيات، والنظرة الدونية، فالوطن أولى، واليمنيون بشكل عام لو اجتمعوا بعيدا عن أي استقطابات خارجية، وتخلصوا من تبعيتهم الخارجية من أجل إنهاء هذا الشتات لنجحوا، فعلى سبيل المثال لو هناك هيئات دولية أو جهات بعيدة عن الصراع الحالي تدير الأمر في اليمن، أو تضع الضمانات لنجاح هذا اللقاء ويتحاور اليمنيون فيما بينهم فلعلهم في ذلك يجدون لأنفسهم ولبلدهم مخرجا مناسبا بعد المعاناة المؤلمة التي عاشوها، فمهما كان الأمر لا أحد يحبك أكثر من نفسك.

 

اليمن يحتاج إلى الناس المخلصين، وعلى القائمين سواء في الوزرارة أو الرئاسة أو أي مكون سياسي عليهم أن يراجعوا أنفسهم، وإذا كان أي شخص أهله أو أنصاره لم يعودوا يتقبلونه، فلا بد أن يسمع، ويفسح المجال للآخرين، ويترك مجالا لهم إذا لم يستطع أن يقدم لهم شيئا، ويعترف بالخلل الذي يعتريه.

 

أما تدخلات مستمرة، أنا تُملي عليَّ الجهة التي تدعمني، وأنت تملي عليك الجهة التي تدعمك، وكل واحد "عاصب" على رأسه، فلن يسمع أحد إلا الجهات التي يتبعها ومن يدفع أكثر، وهنا لن نصل إلى نتيجة. 


التعليقات