عام على إقصاء الشيخ الحريزي من محافظة المهرة.. ما الذي تغير؟
- خاص الأحد, 14 يوليو, 2019 - 10:47 مساءً
عام على إقصاء الشيخ الحريزي من محافظة المهرة.. ما الذي تغير؟

[ الشيخ الحريزي أحد وجهاء محافظة المهرة ]

بحلول اليوم يكون عام كامل قد مر على قرار تغيير الشيخ علي سالم الحريزي من موقعه كوكيل لمحافظة المهرة لشؤون الصحراء.

 

صدر القرار العام الماضي في مثل هذا اليوم من الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي استبدل الحريزي بشخصية أخرى.

 

وجاء صدور القرار عقب تصدر الشيخ الحريزي للجموع الشعبية التي تطالب بوضع حد للسلوك السعودي في محافظة المهرة بعد أشهر من وصول قوات الممكلة العربية السعودية للمهرة.

 

وعمل الحريزي في منصبه بقرار للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وظل فيه لسنوات، إضافة لعمله في القوات المسلحة كقائد لكتيبة عسكرية تتولى حراسة الحدود اليمنية المتصلة بالحدود السعودية.

 

كان قرار إقالة الحريزي من موقعه أعلى تصعيد للمملكة العربية السعودية في وجه من وقفوا بطريقها منذ وصولها المهرة، وتبعه قرارات أخرى أقيلت على ضوئها شخصيات أخرى من المهرة، مثلما سبقه إقالة العديد من المسؤولين الذين تعتقد السعودية أنهم لن يعملوا ضمن دائرة أجندتها كالمحافظ السابق محمد علي كدة، والذي أكد هذا الأمر في حواره الأخير مع "الموقع بوست".

 

ويعد الحريزي أحد أبرز الشخصيات الاجتماعية في محافظة المهرة، ويحظى بتأييد واسع في المحافظة، قبليا وشعبيا، وأدى قرار إقالته إلى تفرغه التام لقيادة الاحتجاجات المناهضة للوجود السعودي، وأتاح له التفرغ لهذه المهمة، واستطاع أن يحقق الكثير خلافا لما كان يعتقد بتأثره بهذا القرار.

 

بعد عام من قرار إقالته، تمكن الحريزي ومن معه من مشايخ المحافظة ووجهائها من تغيير المعادلة، فقد أدت الاحتجاجات التي نظموها في المهرة إلى تعزيز خطورة التواجد السعودي في المهرة، وتأكيد صوابية ما رفعه هؤلاء من فساد وعبث بالمال العام لمحافظ المهرة الحالي راجح باكريت.

 

توسعت رقعة الاحتجاجات بدرجة كبيرة في محافظة المهرة، وشهدت المحافظة تغيرا نوعيا في هذا السياق، وصل حد تنظيم الاعتصامات المتزامنة أمام المعسكرات السعودية مباشرة، مثلما حدث الأسبوع الماضي حين نظم أبناء المهرة اعتصامات أمام خمسة معسكرات في أكثر من مديرية، وتعرض المعتصمون لضرب النار بشكل مباشر من تلك القوات.

 

اقرأ أيضا: المهرة.. جذور الحضور السعودي وتطورات الصراع مع أبناء المحافظة

 

كان لافتا هذا النوع من التصعيد، إذ إنه يضع القوات السعودية في مأزق، ويجعلها في واجهة الرفض المباشر من السكان، ويؤكد رفضها شعبيا بعكس ما تدعيه الآلة الإعلامية المحلية التابعة للمحافظ باكريت، وللمملكة السعودية بوجود قبول لها في المهرة.

 

عززت الاعتصامات الشعبية حضورها الجماهيري أيضا بوصولها لأكبر الشرائح في المهرة، وانضمام شخصيات جديدة لها، وهو ما دفع السعودية لمنع دخول حاملي جنسيتها من أبناء المهرة إلى المحافظة عبر المنافذ الرسمية مخافة انخراطهم مع المعتصمين في مناوئة بقائها داخل محافظتهم.

 

كما رفع المعتصمون درجة التصعيد الشعبي والنوعي بشكل أرفع عندما نظموا وقفات احتجاجية أمام المنافذ البرية للمهرة، كما حدث أمام منفذ صرفيت عندما بقي المعتصمون هناك لأكثر من ثلاثة أيام بلياليها معلنين رفضهم للتدخل السعودي في المنفذ، وأسفر عن ذلك توقف القوات السعودية عن تدخلها.

 

بل إن قرار إقالة الحريزي أكد فشل السعودية وقواتها في محافظة المهرة، فعقب قرار الإقالة سربت تلك القوات مذكرة من قيادة التحالف العربي تطالب بالقبض على الحريزي، وتحت ضغط الشعبية الجارفة للحريزي في المهرة، سارعت قيادة قوات التحالف لإعلان عدم صلتها بتلك المذكرة عقب دخول الحريزي في موكب شعبي إلى مدينة "الغيضة" عاصمة المحافظة.

 

لقد كشف قرار الإقالة أيضا كيف تتعامل السعودية مع مختلف المسؤولين الحكوميين والشخصيات الاجتماعية التي تعارض أجندتها في المحافظات اليمنية وداخل الحكومة، وكيف تسعى لإبعادهم من مناصبهم مع كل موقف معلن يقف في وجهها.

 

وتعكس هذه التطورات كيف فشل القرار السعودي بتقزيم الدور الذي اضطلع به الحريزي منذ قرار إقالته، وكيف ساهم خروجه من منصبه الرسمي في تفرغه للاحتجاجات الشعبية، وتمكنه من تطويق الأجندة السعودية، وتحجيم الدور الداخلي للسلطة المحلية.

 

بل إن تلك الاحتجاجات بتمسكها بسلميتها وصمودها أمام مختلف وسائل الترغيب والترهيب التي استخدمتها السعودية في المهرة استطاعت أن توصل قضية المهرة إلى الوسط المحلي والرأي العام الدولي، بعد أن ظلت مغيبة عن الجميع، وخلال عام ظهر الحريزي متحدثا وشارحا للوضع في المهرة في عدة وسائل محلية وأجنبية، وأبرز الواقع الذي تعيشه، وتصرفات وأجندة القوات السعودية هناك.

 

وأدى تفرغ الحريزي لقيادة الاحتجاجات المناهضة للوجود السعودي والمطالبة بالسيادة اليمنية على المهرة إلى ظهور الطرف المحلي المؤيد للقوات السعودية في المهرة أكثر هشاشة، وتعززت جدية المطالب التي يرفعها المعتصمون وبانت مصداقيتها أكثر، من خلال تأكد عملية الفساد التي يمارسها محافظ المهرة، ومخاطبة عدة جهات حكومية بالتحقيق معه بقضايا فساد مالية ومخالفات إدارية، كان المعتصمون قد رفعوها في مختلف الاعتصامات التي نفذوها.

 

وساهم وجود الحريزي في صدارة الشخصيات التي تقود الاحتجاجات المناوئة للسعودية في المهرة إلى تطويق التمدد السعودي في المهرة، باستثناء بعض الخطوات التي تنفذ بخجل شديد، وسقوط الدعايات التي بثها إعلام الطرف الآخر حول الحريزي ومن معه من المحتجين باعتبارهم متورطون في عملية تهريب السلاح والمخدرات في المهرة وخارجها.

                         

إن عاما كاملا يمر اليوم على قرار إقالة الحريزي يكشف في جردة حساب سريعة ما حققه الرجل، والوضع الذي وصل إليه خصومه في المهرة، وهي تجربة جديرة بالوقوف أمامها، ونموذج يستحق التكرار والاستنساخ في محافظات أخرى تتواجد فيها القوات السعودية، والقوات الإماراتية أيضا.


التعليقات