خطاب العليمي والزبيدي من عدن.. خطين متوازيين واختبار جديد
- خاص الإثنين, 02 مايو, 2022 - 01:23 صباحاً
خطاب العليمي والزبيدي من عدن.. خطين متوازيين واختبار جديد

[ رشاد العليمي و عيدروس الزبيدي ]

ارتكزت كلمة رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي بمناسبة العيد على زيارته للسعودية والإمارات التي وصفها بالناجحة، وأسفر عنها خارطة طريق ووعود بتفعيل الخدمات في عدن وباقي اليمن، وهذا استناد يجعل نجاح المجلس مرهونا بالدعم السعودي الإماراتي، وليس بمؤسسات دولة وطنية تكتسب استقلالها وتفعل مؤسساتها.

 

يبدو العليمي متفائلا في خطابه، وقدم حزمة وعود بانتظار تحقيقها، داعيا للاصطفاف بعيدا عن التهميش والإقصاء الذي قال إنه ليس واردا في قاموسه، غير أن ربط كلمة العليمي بما قاله عيدروس يشير إلى وجود صراع في عدن، ربما يتطور يوما بعد آخر، ما لم يجر تداركه، وهذا الانقسام بدت ملامحه مع التعيينات والتوافقات التي جرت عند توزيع المناصب وفقا لمخرجات المجلس الرئاسي.

 

ويتبين أيضا مدى هوة الخلاف وبقاء التباينات في خطاب العليمي وكلمة الزبيدي، فالأول دعا للاصطفاف الوطني، وتوحد الصف، بينما أكد الثاني مضيه في سبيل استعادة ما وصفها بدولة الجنوب المستقلة، وهو ذات الخطاب الذي ظل المجلس الانتقالي يكرره ويمضغه في كل مرة، غير عابئا بالخطوة الجديدة المتمثلة بمشاركته في المجلس الرئاسي الذي تشكل كخطوة لتوحيد الصف، ما يظهر وجود خطين متوازيين في عدن لا يلتقيان.

 

ولا يمكن هنا التقليل من كلام الزبيدي وإصراره على انتهاج ذات الخطاب التشطيري، وبالتأكيد لن يردد هذا الكلام ما لم يحظ بمباركة خارجية، وهي سعودية إماراتية بالأساس، وهذا الخطاب يعد أول اختبار لمدى تماسك المجلس الرئاسي ومسؤوليته تجاه توحيد الصف المفترض.

 

واللافت في خطاب العليمي تطلعه للسلام عادل وشامل ينهي الحرب في اليمن ويؤسس مستقبل آمن – حسب تعبيره – وفقا لما وصفه بالمرجعيات الثلاث، وهي المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار، والقرار الأممي 2216، وجميعها باتت اليوم بحكم المعطلة، ورفضها الانتقالي والحوثي من قبل.

 

في عدن يقيم رئيس المجلس الرئاسي وبقية أعضاء المجلس وقيادات الدولة، ولكنها إقامة تحت رحمة عيدروس وعناصره المسلحة، وبضغوط سعودية إماراتية، وستستمر هذه الوضعية في حال لم يكن هناك أي خطوات نحو توحيد الجيش والأمن تحت قيادة واحدة.

 

حتى اللحظة المستفيد من المجلس الرئاسي عيدروس الزبيدي ومجلسه الذي بات شرعيا ويتحرك تحت غطاء شراكته في المجلس، بل واستفاد من المجلس في تصعيد أنصاره، وتشكيل دولة مصغرة داخل جسد الدولة.

 

أما المستفيد الثاني فهو طارق صالح الذي بات هو الآخر أحد قيادات المجلس، واكتسب الشرعية والغطاء الرسمي، بينما لاتزال قواته في الساحل الغربي تصدر متخرجين جدد في الجانب العسكري لصالحها، بعيدا عن الجيش الحكومي، ويعمل في جغرافيا مستقلة معزولة عن الدولة اليمنية.


التعليقات