نظرة فاحصة.. ما الذي يحدث في اليمن ولماذا تدخلت السعودية والإمارات؟
- رويترز الجمعة, 09 يناير, 2026 - 08:23 مساءً
نظرة فاحصة.. ما الذي يحدث في اليمن ولماذا تدخلت السعودية والإمارات؟

[ عناصر تابعة للانتقالي - رويترز ]

أدى نزاع على السيطرة على الأراضي في جنوب اليمن إلى توتر العلاقات بين السعودية والإمارات، الحليفين السابقين في الخليج، وتفكك التحالف الذي يحارب الحوثيين المدعومين من إيران.

 

وسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، على مساحات واسعة من الأراضي في جنوب وشرق اليمن الشهر الماضي، لكن مقاتلين مدعومين من السعودية استعادوا معظمها.

 

وكان من المقرر عقد محادثات في الرياض هذا الأسبوع لحل النزاع، لكن زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي تغيب عن الحضور، وتعتقد السعودية أن الإمارات هربته من اليمن.

 

* كيف انتهى المطاف باليمن إلى حالة حرب؟

 

يقع اليمن بين السعودية وطريق ملاحي مهم على البحر الأحمر. وكان منقسما حتى عام 1990 إلى دولتين، واحدة في الشمال عاصمتها صنعاء، وأخرى في الجنوب عاصمتها عدن.

 

ونال اليمن الشمالي، الذي كان قلب مملكة عريقة، الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية. وكان اليمن الجنوبي الشيوعي جزءا من الإمبراطورية البريطانية حتى ستينيات القرن العشرين.

 

ووافق اليمن الجنوبي على الوحدة مع الشمال بعد حرب أهلية بين فصائل متنافسة في عام 1986، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي الذي كان الداعم المالي الرئيسي له.

 

وبعد الوحدة فرض الشمال سيطرته، فيما سعى الجنوب إلى الانفصال، مما أدى إلى حرب قصيرة في عام 1994 سرعان ما انتصرت فيها الحكومة المتمركزة في صنعاء في الشمال.

 

وفي الوقت نفسه ظهرت جماعة الحوثي في الشمال في أواخر التسعينيات، وخاضت حروب عصابات ضد الحكومة بسبب ما اعتبروه تهميشا لطائفتهم الزيدية الشيعية.

 

وبعد اندلاع احتجاجات الربيع العربي في عام 2011، انهار الجيش اليمني ودعمت دول الخليج عملية انتقالية مع حكومة مؤقتة في صنعاء ومحادثات حول دستور اتحادي جديد عارضه كل من الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين.

 

وسيطر الحوثيون على صنعاء في أواخر عام 2014، وفرت الحكومة المؤقتة إلى الجنوب في عام 2015، وتدخل تحالف تقوده السعودية نيابة عنها لمواجهة الحوثيين، مما أشعل فتيل حرب أهلية على مدى سنوات.

 

* من هم الانفصاليون في الجنوب؟

 

يعتقد العديد من أهل الجنوب أن الشمال هيمن على السلطة على حسابهم. وأثارت محاولة الحوثيين السيطرة على عدن في عام 2015، والتي ألحقت أضرارا بالغة بمناطق كبيرة من المدينة، غضبهم أيضا.

 

رغم أن الحركة الجنوبية تتمتع بشعبية على ما يبدو، فإنها ظلت تعاني من انقسامات شديدة على مدى عقود. ويرفرف علم اليمن الجنوبي القديم في عدن ومناطق أخرى.

 

وساعدت الإمارات في تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017 من مجموعات متنافسة عديدة، وقدمت له التدريب والدعم. ويشكل قلب المجلس الانتقالي الجنوبي شبكة من القادة العسكريين والأمنيين الأقوياء الذين برزوا خلال معركة طرد الحوثيين من عدن في عام 2015.

 

واضطلع المجلس في عام 2022 بدور رسمي في الحكومة وحصل على مقاعد في مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الوزراء.

 

ويصف المجلس الانتقالي الجنوبي الاستقلال بأنه طموح كل سكان الجنوب. وأعلن الأسبوع الماضي رغبته في فترة انتقالية مدتها سنتان تمهيدا لإجراء استفتاء على قيام دولة جديدة.

 

لكن دوره في الحكومة بات الآن موضع تساؤل بعد أن قام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بطرد الزبيدي من المجلس ووصفه بالخائن. وبات تماسك المجلس الانتقالي الجنوبي الداخلي موضع شك أيضا إذ لا يزال بعض أعضائه منخرطين في محادثات الرياض، مما يزيد من احتمالية الانقسام مجددا.

 

* لماذا تدخلت السعودية والإمارات؟

 

تتشارك السعودية أطول حدودها مع اليمن، وسعت لعقود إلى بسط نفوذها فيه وردع التهديدات المحتملة ومنع القوى الإقليمية الأخرى من ترسيخ وجودها. ولا تريد أن يتفكك اليمن.

 

وكانت السعودية المحرك الرئيسي لوضع خطة انتقالية لليمن بعد الربيع العربي، وقادت الهجوم على الحوثيين المدعومين من إيران منذ عام 2015.

 

وكانت الإمارات الشريك الإقليمي الرئيسي للسعودية في الحرب ضد الحوثيين. ووسعت نفوذها في المنطقة على مدى سنوات ودعمت جماعات تقول إنها تحارب الفصائل الإسلامية.

 

ودعمت الانفصاليين في جنوب اليمن ليكونوا قوة موازنة للجماعات الإسلامية في التحالف المناهض للحوثيين. وتسعى أيضا إلى الوصول للمياه في جنوب اليمن.

 

ورغم سنوات من التحالف الوثيق بين السعودية والإمارات، تباينت آراؤهما بشأن السياسة الإقليمية وقضايا أخرى. وفسرت السعودية سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على مساحات واسعة من الأراضي اليمنية الشهر الماضي على أنها خطوة إماراتية.

 

ودفعت تحذيرات سعودية الإمارات إلى سحب آخر قواتها من اليمن، لكن لا توجد أي مؤشرات على أن الدعم الإماراتي للحركة الجنوبية يتراجع.

 

* ماذا تعني هذه الأزمة بالنسبة للحرب الأهلية في اليمن؟

 

أدت الأزمة الأخيرة إلى تفكك التحالف الذي يقاتل الحوثيين، غير أن القوات المدعومة من السعودية استعادت معظم المناطق التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي، دون ظهور أي تغييرات جوهرية في الصراع المجمد منذ فترة طويلة مع الحوثيين.

 

وأي استئناف لهذا الصراع على نطاق واسع قد تكون له دلالات أكبر.

 

ويطل اليمن على مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويعد طريقا تجاريا بحريا حيويا بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

 

وأدت هجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر خلال حرب غزة إلى اضطراب حركة التجارة العالمية.


التعليقات