أبوظبي أم الضالع..  ماذايحمل صراع الروايات حول مكان عيدروس الزبيدي؟
- أحمد الشلفي الإثنين, 26 يناير, 2026 - 02:16 مساءً
أبوظبي أم الضالع..  ماذايحمل صراع الروايات حول مكان عيدروس الزبيدي؟

[ عيدروس الزبيدي ]

معلومات غير مؤكدة تحدثت خلال الأيام الماضية عن محاولات تواصل بين أطراف غير يمنية وعيدروس الزبيدي لبحث ترتيبات محتملة لن أذكرها لكونها غير مؤكدة حتى الآن.

 

سألت مسؤولين مقربين من دائرة القرار لكنهم نفوا بشدة صحة هذه المعلومات، واعتبروا أن ذلك أمر غير وارد في الوقت الراهن، وقد يكون ذلك  تسريب  كجزء من إدارة الأزمة.

 

تزامن ذلك مع تطور ميداني لافت، تمثّل في تحليق جوي مكثف فوق محافظة الضالع منذ إعلان التحالف هروب عيدروس الزبيدي فجر الثامن من يناير2025، في مشهد جاء مترافقًا مع حالة الغموض السياسي والأمني التي أعقبت اختفاءه وتضارب الروايات حول مكان وجوده.

 

هذا التحليق، الذي لم تصدر بشأنه توضيحات، فتح باب الحديث عن ارتباطه بوجود عيدروس أو قادة يتبعونه في الضالع .

 

قضية اختفاء عيدروس الزبيدي لا يمكن فصلها عن مرحلة إعادة تشكيل المشهد اليمني والإقليمي، خصوصًا في جنوب اليمن، ولا عن التوتر المتصاعد بين الرياض وأبوظبي.

 

تضارب الروايات هنا يعكس صراع سرديات ونفوذ أكثر مما يعكس نقصًا في المعلومات.

 

بيان التحالف الذي تحدث عن هروب الزبيدي ومسار خروجه التفصيلي لم يكن مجرد توضيح أمني، بل رسالة سياسية مباشرة، حمّلت الإمارات مسؤولية التحرك مستخدمة تفاصيل تقنية لتثبيت رواية اتهامية أمام الرأي العام، وإعادة تعريف موقعه السياسي خارج معادلة الشراكة السابقة.

 

في المقابل، أسهمت تغطية الإعلام الدولي في تثبيت إطار أوسع للأزمة، باعتبارها خلافًا داخل التحالف أكثر من كونها حادثة فردية، وهو ما يؤكد أن الزبيدي بات عنوانًا لصراع قضايا تتجاوز حدود اليمن .

 

أماردود المجلس الانتقالي الجنوبي، ولا سيما تصريحات هاني بن بريك، فقدركزت على نفي مفهوم “الهروب”، والتأكيد على أن الغياب قرار سياسي محسوب، وقدتكون محاولة لشراء الوقت، ومنع تثبيت رواية واحدة بوصفها حقيقة نهائية.

 

وهنا يبرز سؤال جوهري:

ما الذي يمنع، من فتح مسار تفاوضي مع أبوظبي لتسليم عيدروس الزبيدي، خاصة وأن النائب العام اليمني لم يصدر لائحة اتهام رسمية بحقه، ولم تُعمِّم وزارة الداخلية اسمه، رغم توجيه تهمة الخيانة العظمى له؟

 

وهي إجراءات كانت – في سوابق مماثلة – لا تستغرق سوى ساعات، بدءًا من فصله من مجلس القيادة وصولًا إلى الملاحقة القانونية.

 

وقد رجح مسؤول مطّلع إن هذا التأخير قد لا يكون إجرائيًا أو فنيًا، بل سياسيًا بامتياز، مرجحًا أن الإمارات قد تكون جزءًا من مسار الاتهام في حال فُتح الملف قضائيًا، وهو ما يفسّر – بحسب المصدر – حالة التريث وتجميد الخطوات القانونية حتى الآن.

 

هذا التريث يعزز فرضية أن ملف عيدروس لا يزال قيد الطبخ السياسي، وأن قرار الحسم لم يُتخذ بعد، بانتظار تفاهمات أوسع لم يُكشف عنها.

 

في المقابل، فإن الحديث عن وجود عيدروس الزبيدي في الضالع أو(بين شعبه )كما تقول روايات أنصاره يفتح باب الاحتمالات:

 

 • الاحتمال الأول: أن يكون ذلك تمويهًا إعلاميًا يهدف إلى نفي وجوده في أبوظبي وتقويض رواية التحالف.

 

 • الاحتمال الثاني: أن يكون قد أُعيد فعلًا إلى الضالع، أو أن ترتيبات جارية لإعادته ضمن مسار تفاوضي، لا كعودة سياسية مستقرة.

 

أما التحليق الجوي فوق الضالع، فيبقى جزءًا من رسائل المرحلة، سواء بوصفه إجراءً ردعيًا، أو غطاءً أمنيًا لتحركات غير معلنة .


التعليقات