ما دلالات بث جماعة الحوثي لحظات إغراق سفينة بريطانية؟ مركز أمريكي يجيب (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الخميس, 29 يناير, 2026 - 09:16 مساءً
ما دلالات بث جماعة الحوثي لحظات إغراق سفينة بريطانية؟ مركز أمريكي يجيب (ترجمة خاصة)

[ السفينة البريطانية أغرقها الحوثيون قبل عامين ]

قال مركز واشنطن للدراسات اليمنية إن توقيت نشر جماعة الحوثي للحظات إغراقهم للسفينة البريطانية "مارلين لواندا" بعد عامين من استهدافها يتجاوز مجرد التوثيق، ويكتسب أبعادًا سياسية وعسكرية مرتبطة بسياق إقليمي شديد التوتر، ولا يمكن فصله عن سياقه الدولة والإقليمي.

 

وأشار المركز في تحليل له – ترجمه الموقع بوست - إن الهدف ليس مجرد استحضار عملية سابقة، بل هو بالأحرى عكس جهد لإعادة استخدامه كرسالة ردع حاضرة، مؤكداً أن القدرات البحرية للمجموعة لا تزال سليمة وقابلة للتفعيل.

 

وأضاف: "يتعزز هذا الافتراض بنهاية التسجيل بعبارة "ما هو قادم أعظم"، مما يحوّل المادة من إطار أرشيفي إلى تهديد مباشر بالتصعيد".

 

وأوضح المركز إن جماعة الحوثي حرصت على التأكيد على أن السفينة استُهدفت عمداً في خليج عدن، معتبرا ذلك هذه التفاصيل تحمل دلالة استراتيجية واضحة، إذ تشير إلى أن مسرح العمليات لا يقتصر على ممر بحري محدد أو منطقة معينة، وأن ما تصفه المجموعة بـالمناطق المحظورة قابل للتوسع وفقاً لمتطلبات الرسائل السياسية والعسكرية.

 

وأشار إلى أن هذا الإطار يجعل الجماعة تُبقي خصومها في مواجهة جغرافية تهديد غير محددة بدقة، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيداً سريعاً، إلى جانب تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك نشر حاملات الطائرات ومدمرات الصواريخ الموجهة، وسط تزايد التهديدات بالعمل العسكري ضد إيران.

 

وأشار إلى أن إعادة بث هذه الرسالة في هذا التوقيت يحمل رسائل متوازية إلى جهات متعددة، فمن جهة، تُعدّ بمثابة تحذير للولايات المتحدة والجهات الفاعلة الدولية من أن أي تصعيد إقليمي قد يُترجم إلى تكاليف مباشرة على الأمن البحري، ومن جهة أخرى، تُذكّر إسرائيل بقدرات الجماعة على الاستهداف، في ظل تزايد النشاط الإسرائيلي في القرن الأفريقي.

 

واعتبر التقرير بث اللقطات ساهم في إعادة إشعال القلق بين شركات الشحن والتأمين من خلال إحياء صور الحرائق ومشاهد التتبع التي قالت المجموعة إنها امتدت من البحر الأحمر عبر باب المندب إلى بحر العرب والمحيط الهندي، مما يؤثر بالتالي على الحسابات التجارية والأمنية المرتبطة بالطرق البحرية الحيوية.

 

وعن كشف الحوثيين عن اسم الصاروخ المستخدم وهو صاروخ باليستي أرض- بحري مُطوّر اعتبر التقررير ذلك يأتي في سياق بناء سردية لقدرات مستقلة وقابلة للتطوير، كما يعكس التركيز على تفاصيل التتبع واتخاذ القرار محاولةً لتقديم صورة مجموعة منظمة قادرة على التخطيط والتنفيذ، بدلاً من جهة تعتمد على ردود فعل عشوائية.

 

يوقال إن إعادة بث العملية بعد فترة من تعليق الهجمات البحرية يسهم في إدارة الحالة النفسية الداخلية للجماعة، ويُصوَّر التوقف المؤقت كخيار لا يعكس تراجعًا، بينما يُربط احتمال العودة إلى التصعيد بالتطورات الإقليمية، كالحرب على إيران، وبهذه الطريقة، يُصبح التصعيد أمرًا طبيعيًا كاستجابة مشروطة لا كمقامرة جديدة، وفقا للمركز.

 

وأشار إلى أن الفيديو يقدم الوضع كجزء من مشهد أوسع تسعى فيه المجموعة إلى ترسيخ مكانتها كأداة ضغط متطورة ضمن شبكة إقليمية قادرة على إحداث اضطراب غير متماثل في الممرات البحرية.

 

واعتبر اختيار التوقيت المناسب لإعادة بث استهداف مارلين لواندا يمكّن الجماعة من تحقيق أقصى قدر من التأثير بأقل تكلفة ميدانية، مضيفا بالقول: "بدلاً من شن هجوم جديد، يكفي إحياء عملية سابقة بصيغة جديدة لرفع مستوى التهديد وإعادة تنشيط ذكريات المخاطر لدى الخصوم والأسواق، مع إبقاء قرار التصعيد الفعلي مرهوناً بالتطورات الإقليمية".

 

وقال إن ذلك يعكس مسعى الحوثيين لإعادة تأكيد معادلة الردع البحري وتوسيعها رمزياً من البحر الأحمر إلى خليج عدن وبحر العرب، في لحظة تتسم بسيولة إقليمية بالغة.

 

وأوضح بأنه على الرغم من أن القدرات الفعلية للمجموعة ربما تكون قد تآكلت بسبب الضربات السابقة، إلا أن الرسالة الأساسية لا تزال واضحة: إن تعطيل الملاحة البحرية لا يزال ورقة ضغط جاهزة، قابلة للاستخدام في أي ظرف من الظروف.


التعليقات