[ لوحة عليها قادة خليجين في عدن - وكالات ]
سلط تقرير حديث نشرته مجلة "فورين بوليسي" الضوء على ملامح النظام الإقليمي الجديد الذي تشكله القوى الخليجية في اليمن، مشيراً إلى تحول جذري في أولويات كل من الرياض وأبوظبي، حيث لم يعد اليمن مجرد ملف أمني، بل ركيزة أساسية في طموحات البلدين الاقتصادية والجيوسياسية بعيدة المدى.
الرياض ..الاستقرار مقابل التنمية
أوضح التقرير أن المملكة العربية السعودية انتقلت بشكل نهائي إلى استراتيجية "تصفير الأزمات" في اليمن. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان استقرار الحدود الجنوبية كشرط لا غنى عنه لنجاح مشاريعها العملاقة ضمن "رؤية 2030"، وعلى رأسها مدينة "نيوم".
وتسعى الرياض من خلال دورها الجديد كـ "وسيط وضامن للإعمار" إلى إغلاق ملف النزاع العسكري، حتى لو تطلب ذلك تفاهمات معقدة مع القوى المسيطرة على الأرض في صنعاء.
وتشير المجلة إلى أن الإسرائيليون كانوا يعتقدون أن الإماراتيين سيسلمون السعوديين لهم، لكنهم كانوا مخطئين، فالخلاف مع أبوظبي يعني أن أي تطبيع بين إسرائيل والسعودية سيتم بيعه كاتفاق مستقل، خارج إطار اتفاقيات إبراهيم التي تقودها الإمارات.
أبوظبي: تأمين الممرات البحرية
في المقابل حلل التقرير التوجه الإماراتي الذي يركز على "الأمن البحري" وتأمين خطوط الإمداد العالمية. وترى أبوظبي في السواحل اليمنية والموانئ الاستراتيجية والممرات المائية (مثل باب المندب وسقطرى) نقاط اتصال حيوية في سلسلة التوريد العالمية التي تديرها.
هذا التباين في الأهداف وفقا للمجلة يعكس، حسب المقال، "افتراقاً صامتاً" في الرؤى الاستراتيجية بين الحليفين، حيث تعطي الرياض الأولوية للأمن البري ووحدة الأراضي، بينما تركز أبوظبي على النفوذ الجيوسياسي البحري.
المثلث الإقليمي: إيران وإسرائيل وإدارة ترامب
أشار التحليل إلى أن عام 2026 يشهد تعقيداً في الحسابات الخليجية نتيجة ضغوط إدارة ترامب لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه إيران. ومع ذلك، تفضل القوى الخليجية نهجاً يوازن بين الحفاظ على قنوات دبلوماسية مع طهران لحماية منشآتها النفطية، وبين تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية.
أما فيما يخص ملف التطبيع مع إسرائيل، فقد أكد التقرير أن الموقف السعودي لا يزال ثابتاً بربط أي تقدم حقيقي بمسار حل الصراع الفلسطيني وتهدئة الجبهات الإقليمية، بما فيها الجبهة اليمنية.
اليمن كـ "مختبر" للنظام الجديد
وخلصت "فورين بوليسي" إلى أن اليمن أصبح بمثابة "مختبر" لقدرة دول الخليج على صياغة حلول لأزمات المنطقة بعيداً عن الاعتماد الكلي على المظلة الأمنية الأمريكية التقليدية.
ويتمثل التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة في مدى قدرة الرياض وأبوظبي على تنسيق هذه الطموحات المتباينة لضمان عدم تحول التنافس على النفوذ إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار الإقليمي.