مقال رأي في واشنطن بوست: خلاف السعودية والإمارات سيحدد النظام الإقليمي لعشر سنوات
- ترجمة خاصة الجمعة, 13 فبراير, 2026 - 03:34 مساءً
مقال رأي في واشنطن بوست: خلاف السعودية والإمارات سيحدد النظام الإقليمي لعشر سنوات

[ ولي العهد السعودية ورئيس الإمارات ]

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم مقالا تحليليا سلط الضوء على "المرحلة الجديدة" من العلاقات بين القوى الكبرى في الخليج العربي وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

وأشار التحليل الذي كتبه ديفيد إغناطيوس وهو كاتب عمود في الصحيفة عن الشؤون الخارجية إلى أن المنطقة تشهد تحولاً جذرياً في كيفية إدارة النفوذ والأمن، وسط محاولات سعودية وإماراتية لترسيخ نموذج استقرار إقليمي يتجاوز "المظلة الأمنية التقليدية" لواشنطن.

 

أوضح التحليل – ترجم الموقع بوست أبرز مضامينه - أن كلاً من الرياض وأبوظبي تتبعان استراتيجية تقوم على "الواقعية السياسية" في التعامل مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض. فبدلاً من الاعتماد الكلي على الوعود الأمنية.

 

وقالت إن الدولتين تسعيان تنويع الشراكات الدولية، عبر تعزيز العلاقات مع القوى الشرقية (الصين وروسيا) كأداة ضغط وتوازن في السياسة الخارجية.

 

وكذلك تصفير المشاكل الإقليمية، والاستمرار في نهج التهدئة مع إيران والقوى الإقليمية الأخرى لضمان بيئة آمنة للاستثمارات الضخمة ومشاريع التحول الاقتصادي (رؤية 2030 ونماذج التنمية الإماراتية).

 

وتطرق التحليل الذي يميل لنقد الرياض والدفاع عن الإمارات إلى العلاقة المعقدة بين القوتين الخليجيتين، مشيراً إلى أن إدارة ترامب تنظر إلى المنطقة من منظور "الصفقات الكبرى".

 

وتحدث عن بروز التنافس الاقتصادي بين الدولتين على جذب الاستثمارات العالمية ومقرات الشركات الكبرى، وهو ما تعتبره الصحيفة "تنافساً صحياً" يعزز ديناميكية المنطقة، لكنه يتطلب إدارة حذرة لتجنب الصدام السياسي.

 

وأشار إلى تكامل الأدوار في العلاقة بين الدولتين الخليجيتين، قائلا إنه على رغم التباينات في ملفات مثل اليمن أو السودان، يظل الطرفين متفقين على ضرورة منع الفوضى وحماية ممرات الطاقة العالمية.

 

ويرى المحلل في "واشنطن بوست" أن إدارة ترامب الحالية تركز على مبدأ "الأمان مقابل الصفقات التجارية والاستثمارية"، وأن هذا النهج يفرض على الدول الخليجية تحديات جديدة، مثل الضغط لزيادة الإنتاج النفطي، وموازنة المطالب الأمريكية مع استقرار أسعار الطاقة عبر منظمة "أوبك بلس"، والسعي الأمريكي لتوسيع رقعة التطبيع، وهو ملف تضعه السعودية ضمن شروط "تاريخية" تشمل مساراً واضحاً للدولة الفلسطينية وضمانات أمنية أمريكية ملزمة.

 

وحذر المقال من أن استدامة الاستقرار في الخليج تعتمد بشكل مباشر على إغلاق بؤر النزاع المحيطة، وأشار إلى أن إدارة ترامب قد تمنح حلفاءها "يداً طليقة" في إدارة هذه الملفات، لكن مع توقع نتائج ملموسة تمنع عودة التدخلات الإيرانية أو تفشي الجماعات المتطرفة التي قد تهدد المصالح الأمريكية.

 

ويخلص تحليل "واشنطن بوست" إلى أن القوى الخليجية لم تعد مجرد "مستهلك للأمن" الأمريكي، بل أصبحت "صانعة للسياسات" الدولية، وقال إن قدرة الإمارات والسعودية على المناورة بين القوى العظمى والحفاظ على استقرارهما الداخلي في ظل تقلبات السياسة الأمريكية ستحدد شكل النظام الإقليمي للسنوات العشر القادمة.


التعليقات