[ جندي يمني في حضرموت - وكالات ]
حذر خبراء ودبلوماسيون إسرائيليون من أن التنامي المستمر في حدة الخلاف الاستراتيجي بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة سيعود بالضرر المباشر على المصالح الإسرائيلية، حيث يهدد هذا الانقسام بتقويض القدرة على الاعتماد على قيادة منسقة بين الرياض وأبوظبي كعمود فقري للمبادرات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة، بما في ذلك جهود مواجهة النفوذ الإيراني، ومشاريع إعادة الإعمار، وتوسيع نطاق "اتفاقيات إبراهيم".
وأفاد تقرير تحليلي نشره موقع "المونيتور الأمريكي" وترجمه الموقع بوست بأن خبراء ودبلوماسيين إسرائيليين حذروا من أن الانقسام الاستراتيجي المتزايد بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة يمثل تهديداً مباشراً للمصالح الإسرائيلية.
ويرى خبراء في تصريحهم للموقع أن هذا التصدع يقوض قدرة الجهات الخارجية، بما في ذلك إسرائيل، على الاعتماد على قيادة سعودية إماراتية منسقة كركيزة أساسية للمبادرات الإقليمية.
وأشاروا إلى أن معظم المشاريع الكبرى في المنطقة بدءاً من مسارات التطبيع وإعادة الإعمار وصولاً إلى استراتيجيات مواجهة إيران كانت تعتمد بشكل جوهري على الدعم المشترك من الرياض وأبوظبي، وهو ما يجعل من الانقسام الحالي عائقاً أمام قدرة تل أبيب على حشد الطرفين خلف مبادرات دبلوماسية أو أمنية موحدة حتى في حال بقاء العلاقات الثنائية مع كل دولة على حدة سليمة.
وذكر التقرير أن سنوات من التنافس الصامت على النفوذ الإقليمي والجغرافي السياسي بين البلدين تحولت خلال الأشهر الستة الماضية إلى مواجهات دبلوماسية علنية في ساحات شملت اليمن والسودان والصومال، مع مخاوف من امتداد هذه التوترات لتشمل ملفات غزة وسوريا وعملية توسيع "اتفاقيات إبراهيم" المبرمة عام 2020.
وحذر الخبراء من أن هذا الانقسام يضعف الضغط الممارس على طهران ووكلائها، مثل الحوثيين في اليمن، ويصور محور "مناهضة إيران" كجبهة مشتتة، مما يمنح إيران فرصاً للمناورة واللعب على التناقضات بين الرياض وأبوظبي لتحسين علاقاتها المنفردة مع السعودية وتخفيف وطأة التحالف الإسرائيلي الأمريكي.
وعلى صعيد التحولات الميدانية، أشار التقرير إلى أن السعودية بدأت بتغيير استراتيجيتها الإقليمية بشكل جذري، وهو ما تجلى في قصف مدينة المكلا اليمنية في ديسمبر الماضي لمنع وصول شحنة أسلحة إماراتية مفترضة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وما تلاه من انسحاب للقوات الإماراتية بطلب سعودي.
وقال إن الخلاف في السودان برز عبر استبعاد الإمارات من مبادرة وقف إطلاق النار السعودية الأمريكية الأخيرة رغم دور أبوظبي التاريخي والمالي هناك، بالإضافة إلى توتر العلاقات في الصومال عقب اعتراف إسرائيل بجمهورية "أرض الصومال" المتحالفة مع الإمارات، مما دفع مقديشو لإلغاء اتفاقياتها مع أبوظبي، وهي تطورات يفسرها الباحث "موران زاغا" من جامعة حيفا بأنها ناتجة عن تحول السعودية نحو نهج أكثر عملية وتنافساً على قيادة المبادرات الإقليمية لمواجهة السياسة الإماراتية الاستباقية والجريئة.
وفي سياق المخاوف الإسرائيلية، يخشى الدبلوماسيون في تل أبيب من أن يؤدي هذا التنافس لدفع الرياض نحو تعميق علاقاتها مع قطر وتركيا، وهو ما ظهر بوضوح في زيارة الرئيس أردوغان الأخيرة للرياض، مما يثير قلقاً إسرائيلياً بشأن احتمال تشكل تنسيق (سعودي-قطري-تركي) في ملفات حساسة مثل إعادة إعمار قطاع غزة والقرار السياسي في سوريا، بما قد يؤدي لتهميش الدور الإماراتي الذي تفضله إسرائيل.
وحذر الباحث "يوئيل جوزانسكي" من أن اتهام السعودية لإسرائيل بالوقوف مع الإمارات ضد مصالحها يغذي خطاباً معادياً لاتفاقيات إبراهيم في الأوساط السعودية، مؤكداً أن مصلحة إسرائيل تكمن في عدم التدخل في هذا النزاع الخليجي، لأن أي محاولة للانحياز لأبوظبي ستؤدي حتماً إلى دفع السعودية بعيداً عن مسار التطبيع المستقبلي وتقوية التيارات المناهضة للسلام في المنطقة.