توتر مسلح وتعليق للجان العسكرية.. إرهاصات أم بوادر فشل لاتفاق الرياض؟ (تقرير)
- خاص الجمعة, 06 ديسمبر, 2019 - 10:22 مساءً
توتر مسلح وتعليق للجان العسكرية.. إرهاصات أم بوادر فشل لاتفاق الرياض؟ (تقرير)

[ توترات تصعيدية بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية وفش اتفاق الرياض ]

علقت اللجان العسكرية الخاصة بتنفيذ الملحقين العسكري والأمني في اتفاق الرياض، المشكلة من الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا أعمالها عقب أيام فقط من تشكيلها، وبعد تأخير لأكثر من نصف شهر، وشهدت الأيام الماضية تصاعدا لحدة التوتر العسكري بين الطرفين، وتزايدا لعمليات العنف والاغتيالات في جنوب اليمن، مما يضع اتفاق الرياض على المحك.

 

أجندة أبو ظبي

 

وجاء تعليق اللجان لأعمالها وعودة التوتر المسلح بعد أيام من عودة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي إلى مدينة عدن، قادما من أبو ظبي، وهو الأمر الذي عده مراقبون تصعيدا خطير من قبل أبو ظبي، إذ يعتقد أنها أرسلته لتعطيل تنفيذ الاتفاق، والبدء بخطوات تصعيدية أخرى ضد الحكومة اليمنية.

 

وهو الأمر الذي ترجحه العديد من المؤشرات، أهمهما مواصلة المجلس الانتقالي لخطواته التصعيدية والانقلابية، واستمراره في ممارسة نشاطاته كبديل عن الدولة التي قضى اتفاق الرياض بعودتها، وممارستها لمهامها.

 

وبرغم قيام قائد التحالف العربي في العاصمة المؤقتة عدن، بعقد اجتماعات منفصلة ومنفردة برئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، ورئيس الانتقالي الزبيدي، فإن اللقاءين لم يثمرا، ولم ينتج عنهما حتي حلحلة بداية خطوات الاتفاق في الجانبين الأمني والعسكري.

 

توتر مسلح

 

وعلاوة على ذلك، فقد تصاعدت أعمال العنف وحدة التوتر المسلح بين الجانبين، وعودة لشبح الاغتيالات في جنوب اليمن.

 

وشهدت الأيام الماضية تجددا للمواجهات بين الجانبين في محافظة أبين مع قدوم قوات للحكومة اليمنية، تقول إنها تابعة للواء الأول حماية رئاسية، المكلف بحماية القصر الرئاسي، في معاشيق، وفقا لاتفاق الرياض، وإن كانت بشكل محدود، بينما دفع المجلس الانتقالي بتعزيزات عسكرية إلى محافظة أبين، وصعّد الانتقالي في خطابه الإعلامي، وبلغ حد التهديد باقتحام قصر معاشيق واعتقال الحكومة اليمنية ومواجهة القوات السعودية التي توفر الحماية للحكومة في القصر، بحسب تصريح مسبق لما يسمى بالناطق الرسمي باسم المقاومة الحنوبية علي شايف الحريري.

 

تبادل الاتهامات

 

وردا على ذلك، قال الناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي إنه لا يوجد أي تحشيد للقوات الحكومية كما زعم المجلس الانتقالي في بيانه.

 

وأضاف بادي -حسب ما نشرته وكالة "سبأ"- أن تحرك القوات باتجاه عدن هو عبارة عن سرية تابعة للواء أول حرس رئاسي تحركت باتفاق مع قيادة التحالف.

 

واتهم "بادي" المجلس الانتقالي بإعتراض تلك القوات ومهاجمتها وإطلاق النار عليها. وحمل ناطق الحكومة مليشيات الانتقالي مسؤولية التصعيد وعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض.

 

فما مستقبل اتفاق الرياض في ضوء التوتر المسلح وتعليق الجانبين لأعمال اللجان المشتركة الأمنية والعسكرية الخاصة المشكلة وفقا لاتفاق الرياض؟

 

إفشال متعمد للاتفاق

 

برغم قيام الحكومة اليمنية بتنفيذ البنود الخاصة بها إلا أن المجلس الانتقالي لم ينفذ أي بنود تخصه والتي أهمها البدء بإجراءات الانسحاب من القصر الرئاسي الذي قضى الاتفاق بتولي اللواء الأول حماية رئاسية حمايته، وسحب الأسلحة الثقيلة، رغم مضي الفترة الزمنية المحددة لذلك، وفقا لبنود اتفاق الرياض.

 

وبدلا من القيام بالخطوات المقرة في الاتفاق، فقد كان قدوم رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي وفقا لإيعاز من قبل الإمارات لتعطيل الاتفاق والقيام بخطوات تصعيدية أخرى ضد الحكومة الشرعية.

 

وبحسب مصادر مطلعة أكدت لـ"الموقع بوست" أن اجتماع الزبيدي بالقيادات العسكرية التابعة للمجلس المدعومة من قبل الإمارات كان للبدء في تنفيذ المخطط التصعيدي الجديد.

 

وفي مخالفة صريحة لاتفاق الرياض فقد قام الانتقالي عقب ذلك بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى محافظة أبين، واستكمال نزع الأسلحة الثقيلة من ألوية الجيش الوطني في محافظة الضالع وتسليمها لمليشيات تابعة للمجلس أنشأت لهذا الغرض.

 

وعلى ضوء ذلك فإن أبو ظبي وذراعها السياسي والعسكري ماضون في التصعيد وتعطيل اتفاق الرياض فلن تسمح أبو ظبي بعودة الحكومة ومؤسسات الدولة إلى العاصمة المؤقتة عدن والتي قامت هي ذاتها بالإيعاز لمليشياتها بطردها منها واستكمال بسط سيطرتها على العاصمة المؤقتة بشكل كامل.

 

وبالتالي فإن الإمارات لن تسمح بتنفيذ البنود الخاصة بالمجلس الانتقالي في محافظتي عدن وأبين وتسعى للضغط على الحكومة لتسليم محافظة شبوة كخطوة أولى للمجلس الانتقالي عبر العمل على عودة النخبة الشبوانية المنحلة إليها، وفي حال لم تتمكن من ذلك فإن الخيار العسكري قائم.

 

إرهاصات

 

يذهب سياسيون استطلع رأيهم "الموقع بوست" للتأكيد بأن ما يحدث هو إرهاصات طبيعية وعراقيل تقوم بها قوى متضررة من اتفاق الرياض وتسعى لتعطيل تنفيذ بنوده، وبإمكان المملكة وهي راعية الاتفاق تجاوزها بالعمل على حل ما يطرأ من إشكاليات والضغط على طرفي الاتفاق للمضي في تنفيذ بنود تلك الاتفاق.

 

وبالتالي فإن ما حدث من توتر عسكري أمر طارئ لن يؤدي لتعطيل اتفاق الرياض أو إفشاله، فما حدث سيتم حل الإشكاليات والمضي في تنفيذ بقية البنود، حتى وإن طالت الفترات الزمنية، وفيما يخص تصاعد عمليات الاغتيال فإنها لن تؤثر على تنفيذ بنود الاتفاق.

 

ساعات حاسمة

 

القيادي في المجلس الانتقالي حسين بن لقور، قال إن الساعات القادمة حاسمة، فهي إما أن تضع اتفاق الرياض على طريق مساره الصحيح وتنفيذ بنوده.

 

وأفصح بن لقور في منشور له بصفحته على موقع فيسبوك خيار الانتقالي بوضوح إذ قال إن الانتقالي سيعلق الاتفاق ويترك الأمر للقيادات على الأرض تحسم الأمور.

 

موازين القوى العسكرية

 

وفي سياق الحسم فإن الواقع على الأرض يرجح كفة الحسم العسكري لصالح الشرعية، فقد أثبتت الأحداث الماضية هشاشة تشكيلات الانتقالي العسكرية، إلا أن منطق التحدي للانتقالي يشير إلى اتكائه على دعم طيران الإمارات في مواجهة قوات الجيش الوطني اليمني، وفي حال مغامرة أبو ظبي بالتدخل إذ ما فشل اتفاق الرياض، فإن التحالف العربي يكون قد قضى على آخر ما تبقى من وجود للشرعية ومشروعية تدخله في اليمن.

 

فرصة أخيرة

 

الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبد الرقيب الهدياني قال إن "في المجلس الانتقالي فريق عازمون على إفشال اتفاق الرياض، فهم لا يريدون الالتزام بما التزموا به، وهم لهذا يريدون تصوير عدن وهي في حالة فراغ أمني وساحة حرب، حتى يتسنى لهم الهروب من الالتزام باتفاق الرياض".

 

وتوقع الهدياني في تصريحه لـ"الموقع بوست" أن اتفاق الرياض ماض في تنفيذه على أرض الواقع.

 

وأورد الهدياني عددا من الأسباب التي تعزز اعتقاده، فهو أولا اتفاق التزم به الطرفان، وحظي بمباركة إقليمية ودولية، وثالثا لأنه الفرصة الأخيرة أمام السعودية، لطي صفحة المشاكل والحروب والخلافات في عدن والمحافظات الجنوبية المحيطة، تمهيدا لاتفاق أكبر تقوده الرياض وتعمل عليه لإنهاء الحرب مع الانقلابيين الحوثيين في صنعاء.

 

وحسب الهدياني فإن فشل اتفاق الرياض ستكون تداعياته الخطيرة على السعودية نفسها، ففشله سيؤدي إلى خروج الملف اليمني من يدها، ودخول لاعبين دوليين جدد مباشرة على الأرض.

 

وبرغم الاعتقاد الذي تؤكده عدد من الوقائع بمساعي أبو ظبي لإفشال جهود المملكة وإظهارها بمظهر العاجز فإن الرياض قادرة على الزام الطرفين بتنفيذ اتفاق الرياض، وعازمة على ذلك.



التعليقات