الشاعر أحمد الجابري.. تشييع محدود في صنعاء لشخصية ملأت اليمن فناً وشعراً
- خاص الأحد, 07 يناير, 2024 - 08:12 مساءً
الشاعر أحمد الجابري.. تشييع محدود في صنعاء لشخصية ملأت اليمن فناً وشعراً

[ مراسم تشييع ودفن جثمان الشاعر الغنائي أحمد الجابري ]

بحضورٍ باهتٍ ووري جثمان الشاعر الغنائي الكبير، أحمد الجابري، اليوم الأحد، الثرى في العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، الأمر الذي أثار استياءً وصدمة بين أوساط اليمنيين.

 

عدد وحضور لا يرقى لمستوى مكانة وعظمة ما قدمه الجابري لليمن فنا وأرضا وإنسانا، في مسيرة امتدت لثمانية عقود، كانت مليئة بالفن والغربة، ونقاء الكلمة، والتعبير الحي المباشر والصافي عن الحب، والوطن، والغربة، والأشجان.

 

نفر قليل من أصدقاء وجيران، في مراسم الدفن، لرجل كأنه لم يوحد اليمن بأصوات المطربين من عدن ولحج وحتى صنعاء وصعدة، ولم يكتب للأرض والإنسان بقصائد غنائية بديعة، ولم يسافر  بأرواح اليمنيين إلى عدن وصنعاء والعدين.

 

ولد الجابري عام 1936 بمديرية خدير في مدينة تعز، وتلقى دراسته الأولية في عدن ثم سافر إلى القاهرة لدراسة الثانوية، والتحق بجامعة القاهرة في كلية التجارة، وتخرج منها عام ألف وتسعمائة وستة وستين.

 

 

ويعد الجابري من أبرز الشعراء اليمنيين، وله أكثر من مائتي قصيدة وعمل إبداعي تتنوع بين موشح وغنائي ووطني، وغنى له عدد من الفنانين أبرزهم أيوب طارش ومحمد مرشد ناجي وعبدالباسط عبسي وأحمد بن أحمد قاسم.

 

تلك الحضور أثار الاستياء والحزن في قلوب من يعرفوا قدره، والذي بدى وكأنه ليس بشاعر ولم يكتب يوماً ولم يمجّد بلاداً وشعباً، ولم يكن على علاقة بتلك القصائد والأعمال الإبداعية التي ملأت الأرجاء والأسماع والقلوب في آن.

 

وفي السياق قال الإعلامي خليل القاهري، "ووريَ جثمان الشاعر أحمد الجابري الثرى، تخيلوا هذا مشهد تشييعه، نفر قليل من أصدقاء وجيران".

 

وأضاف "كأنه لم يكتب يوماً ولم يمجّد بلاداً وشعباً ولم يكن على علاقة بتلك القصائد والأعمال الإبداعية التي ملأت الأرجاء والأسماع والقلوب في آن".

 

 

وتابع "يا الله كم هو مؤلم هذا الجحود والنكران، كأن شعباً لم يسمع يوماً ونخبةً لم تقرأ أبداً"، مستدركا "ذهبت إلى ربك أيها الجابري وستبقى خالدة أبياتك التي منها :

 

"أضاعوني وهم أهلي..بلا بيت ولا سندِ

أعيش العمر مغترباً..وحيد الدرب في بلدي

توارى الناس من حولي .. ومات الشعر في خلدي

 

من جانبه عبر الكاتب الصحفي، عامر الدميني، عن صدمته من الحضور الباهت في مراسم تشييع جثمان الجابري قائلا: "عدد وحضور لا يرقى لمستوى مكانة وعظمة ما قدمه الجابري لليمن فنا وأرضا وإنسان، في مسيرة امتدت لثمانية عقود، كانت مليئة بالفن والغربة، ونقاء الكلمة، والتعبير الحي المباشر والصافي عن الحب، والوطن، والغربة، والأشجان".

 

 

وأضاف "يحصل هذا في صنعاء التي عزى مجلسها السياسي التابع لجماعة صنعاء برحيل الجابري بتعزية نشرها في إعلامه الرسمي، ثم لم يبد أي اهتمام، ولكن فقط لزوم النشر الصحفي، والاستعراض العابر".

 

وتابع الدميني "اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين عزى هو الأخر برحيل الجابري في صنعاء، ولو حضر أعضاء الاتحاد القاطنين في صنعاء جنازته لكان العدد أكبر بكثير ممن حضروا، لكن أعضاء الاتحاد وهم زملاء الجابري هم أيضا في حالة شيخوخة قاتلة وخور وعجز مبين".

 

 

وأردف: ثمة شيء مريب وغريب تجاه الأمر، لماذا هذا الحضور الضعيف، ولماذا لم يلق الجابري حقه من التحشيد والتشييع؟ وأين دور الجهات المختصة والمهتمة بهذا الأمر؟

 

وقال "رحل الجابري غريب ووحيد، في زمن هو الاردى في التاريخ اليمني، وفي ظل نخبة حاكمة هي الأكثر رداءة وانحطاط".

 

وزاد "رحل الجابري وهو لايزال يخاطب الطير: طير مالك تشتكي قلي أنا مثلك غريب.. وداعا أحمد الجابري، وداعا شاعر الذات والأشجان والمكان والغربة".

 

وختم الدميني مقاله بالقول "سنصلي عليك في كل القلوب التي خاطبتها في "إيش معك ياقلب"، وسنشيعك في كل الأرواح التي سلبتها وأنت تتحدث "عن هوى الأيام" ، وسنسير معك في "عالم سيري"، وسنعود معك في "والله ما أروح إلا قاهو ليل"، وسنرضى معك بالقسمة والنصيب" وسنشعل القناديل التي أوقدتها لأجل اليمن، وسنذكرك مع "عاشق الليل"، ونداعب سويا :"عناقيدك الملونة".

 

بدوره الكاتب الصحفي عبد الرحمن بجاش كتب "عدت من تشييع جثمان الجابري: هذا الرجل عاش وحيدا ومات وحيدا".

 

 

في حين قال الصحفي محمد سعيد الشرعبي "هؤلاء من حضروا مراسيم تشييع ودفن الشاعر أحمد الجابري في صنعاء، فلو كان شيخاً أو قاتلاً لحضر آلاف المنافقين".

 

وأضاف "مأساة حياة ووفاة الشاعر أحمد الجابري تؤكد المؤكد بأننا شعب منافق نحب ونهاب القتلة والفاسدين والتافهين ونمقت الشرفاء والأدباء والمبدعين". مستدركا بالقول "هذه حقيقتنا بلا استثناء يا أصل العرب".

 

 

رحيل الشاعر الجابري، أثار حزنا واسعا بين أوساط اليمنيين، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى صالة عزاء، سواء على المستوى الرسمي والشعبي، فيما الغالبية أعادوا نشر قصائده على صفحاتهم كبيانات نعي ورثاء.


التعليقات