مستقبل العلاقة بين صالح والحوثيين بعد إعلان تشكيل مجلس سياسي.. تقاسم خسائر أم صراع مكاسب؟ (1 - 2)
- عبدالسلام قائد - خاص الثلاثاء, 02 أغسطس, 2016 - 09:21 مساءً
مستقبل العلاقة بين صالح والحوثيين بعد إعلان تشكيل مجلس سياسي.. تقاسم خسائر أم صراع مكاسب؟ (1 - 2)

كيف يبدو مستقبل العلاقة بين كل من المخلوع علي صالح وجماعة الحوثيين على ضوء ظروف الإعلان عن تشكيل ما أسموه "مجلس سياسي أعلى" لإدارة البلاد؟ وهل سينجح الاتفاق في ترميم العلاقة المتوترة بين طرفي الانقلاب بشكل دائم أم أن كل طرف ينظر له كتكتيك مرحلي اقتضته ظروف المرحلة الراهنة؟ وإلى أي مدى سيصمد هذا الاتفاق؟.
 
مبدئياً، الاتفاق على تشكيل المجلس السياسي لن يغير من واقع الحال شيئاً على المستوى العام، فهو من جانب لن يؤثر على سير المعارك في مختلف الجبهات، ولن يستطيع المتفقون تجميل الانقلاب بهذا الاتفاق. أما القائلون بأن الاتفاق أطلق رصاصة الرحمة على مفاوضات الكويت، فهم يدركون أن المفاوضات مصيرها الفشل، سواء أعلن الانقلابيون عن اتفاقهم هذا أم لا؟.
 
ويمكن القول إن التأثير الملموس الذي سيحدثه الاتفاق فهو يتعلق بطرفيه فقط، فمن جانب، الاتفاق أقنع المجتمع الدولي بأن فرص الحل السياسي التي يدفع باتجاهها تلاشت وأصبحت غير ممكنة، وبهذا خسر الانقلابيون -خاصة جماعة الحوثي- موقف المجتمع الدولي الذي كان يعمل لإنقاذهم من الانهيار الكلي. ومن جانب آخر، من شأن الاتفاق أن يعزز التحالف بين طرفي الانقلاب، بعد بروز بعض الخلافات، لاستشعارهم أن معركة الحسم قد اقتربت، وأنه لابد من التنسيق الكامل لمواجهة المعركة خشية خسارة كل شيء دفعة واحدة.
 
 ترميم مؤقت للعلاقة
 
من الواضح أن الاتفاق على تشكيل "مجلس سياسي أعلى" لا يعدو كونه ترميم مؤقت للعلاقة بين طرفي الانقلاب، وذلك بعد أن شهدت العلاقة توتراً ملحوظاً، بدأ منذ الأيام الأولى لعملية عاصفة الحزم، وتفاقم بشكل كبير في الأشهر الأخيرة.
 
وتعود أسباب التوتر في العلاقة بين المخلوع علي صالح والحوثيين بدرجة رئيسية إلى حالة عدم الثقة بين الطرفين، على خلفية حروب صعدة الست، لا سيما وأن الحرب الأولى أسفرت عن مقتل مؤسس الجماعة، حسين بدر الدين الحوثي، ويرى الحوثيون أن غريمهم الرئيسي هو علي صالح، لأن تحرك الجيش في حربه على الحوثيين كان يتم بأوامر منه، حتى وإن حاول علي صالح التملص من مسؤوليته عن ذلك، وتحميل اللواء علي محسن الأحمر وحده المسؤولية.
 
تعمقت حالة عدم الثقة بين الطرفين بشكل تدريجي رغم حاجتهم الماسة لاستمرار التحالف فيما بينهم، وأسهم التجانس المذهبي والاجتماعي في تجاوز الخلافات واستمرار التحالف على مضض، ومحاولة عدم إظهار الخلافات إلى العلن، كون الطرفين مستهدفان، ومستقبلهم السياسي على المحك، وأصبحت المعركة معركة وجود وفرض إرادة، قبل أن تكون معركة من أجل كرسي الحكم فقط.
 
وتمحورت خلافات المخلوع علي صالح وجماعة الحوثيين، منذ الانقلاب على السلطات الشرعية ثم بدء عملية عاصفة الحزم، حول نقطتين رئيسيتين، الأولى، رفض عدد من الألوية العسكرية الموالية للمخلوع صالح، والتي كانت تعرف بالحرس الجمهوري، لأوامر الحوثيين بالمشاركة في جبهات القتال، ورفض المخلوع صالح بتوجيه هذه الألوية للمشاركة في الحرب، وأغلبها متواجدة في العاصمة صنعاء ومحيطها، ويرفض علي صالح مشاركة بعض الألوية العسكرية الموالية له في الحرب لعدة أسباب، منها، أن هذه الألوية شديدة الولاء له، ويريد الاحتفاظ بها للحماية الشخصية له ولعائلته، ويريد أيضاً الدفع بالمقاتلين القبليين الغير مدربين على السلاح الثقيل كوقود للمعارك، والاحتفاظ بالقوات العسكرية المدربة والمجهزة للحماية الشخصية، أو المعارك الحاسمة إن اقتضى الأمر. والثانية، تهميش الحوثيين لأتباع المخلوع صالح في التعيينات والوظائف في القطاعين المدني والعسكري، وإعطاء الأولوية لأنصارهم المنتمون للنسب الهاشمي كما يعتقدون، وكثيراً ما أبدى أنصار المخلوع صالح تذمرهم من تهميش الحوثيين لهم، لدرجة فصل بعضهم من وظائف مهمة، وإحلال أتباع جماعة الحوثي مكانهم. بالإضافة إلى نقاط أخرى كانت محور خلافات، خاصة ما يتعلق بجانب إدارة المعركة، واتهام كل طرف للطرف الآخر بالتقاعس وتحميله مسؤولية الفشل.
 
ومع استشعار الطرفين لاقتراب معركة الحسم، خاصة بعد أن اتضح أن مفاوضات الكويت مصيرها الفشل، وأن البديل هو استمرار المعركة، وعودة تدخل قوات التحالف العربي، عمد الطرفان إلى تعزيز تحالفهم بتشكيل ما أطلقوا عليه "مجلس سياسي أعلى"، وبصرف النظر عن بعض الأهداف المعلنة منه، لكن يبدو أن الطرفين اتفقا على أن يتنازل الحوثيون عن اللجنة الثورية والإعلان الدستوري، وإشراك أتباع علي صالح في إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين، مقابل أن يوجه علي صالح الألوية العسكرية التابعة له التي لم تشارك في الحرب بعد بالمشاركة في معركة الحسم، خاصة وأن جماعة الحوثيين لم تستطع حشد المزيد من المقاتلين من القبائل الموالية لها، وخسرت معظم مقاتليها في المعارك.
 


لمزيد من التفاصيل: أضغط هنا
التعليقات