قصف "التحالف" منازلهم ثم صادرها.. ضحايا مدينة المخاء في العراء والإمارات ترفض عودتهم (تقرير خاص)
- خاص السبت, 09 مارس, 2019 - 05:19 مساءً
قصف

[ قصف "التحالف" منازلهم ثم صادرها: ضحايا مدينة المخاء في العراء والإمارات ترفض عودتهم ]

الـ24 من يونيو من العام 2015، يوم لا ينسى وسيبقى في ذاكرة اليمنيين، وذاكرة من نجا من القصف الجوي لطيران "التحالف العربي"، الذي استهدف مدينة عمال الكهرباء السكنية في المخاء بتعز بتسع غارات، قتل على إثرها 88 شخصا وأصيب 170 آخرون، وجميعهم من المدنيين.

 

وهو واحد من الأيام التي أوقف فيها "التحالف" حياة المئات من اليمنيين وحول منازلهم إلى مقابر جماعية بينما الناجون لم تتوقف معاناتهم عند حدود الإعاقة والمرض والتشرد والحرمان، بل تجاوزت ذلك بكثير، كما هي معاناة ضحايا مدينة المخاء اليوم، الذين قام "التحالف" بمصادرة منازلهم بعد ترميم البعض منها، وتحويل المدينة إلى معسكر خاص للقوات الإماراتية والسودانية.

 

الهلال الأحمر الإماراتي رمم الشقق السكنية لتكون معسكرا 

 

في حديثهم إلى "الموقع بوست"، أكد بعض سكان المدينة أنهم "بعد مرور ثلاث سنوات من التشرد في بعض قرى وأرياف تعز، منتظرين تعويضهم وإعادة ترميم مساكنهم"، تفاجؤوا بـ"رفض القوات الإماراتية بإعادة منازلهم إليهم ومنعهم من الدخول إلى المدينة"، وهذه صدمة لا تقل آثارها عن صدمة الاستهداف الأولى لهم بالصواريخ.

 

في حديثه إلى "الموقع بوست" يقول مازن توفيق، أحد سكان المدينة، إن "أُسر المجمع السكني تعيش حياة الفقر والفاقة والتشرد وقسوة المرض والإعاقة بعد فقدانها لمنازلها ووظائفها وكل ممتلكاتها وبعض أفرادها قضى نحبه".

 

 

ويتابع مازن "طبعا المجمع السكني هو خاص بموظفي محطة المخاء البخارية ويحتوي على 200 شقة يسكنها الموظفون وأسرهم منذ العام 1986م ومعظمهم يحملون الدبلوم الفني في الكهرباء من معهد أنسالدوا إيطاليا".

 

وأكد مازن أن "التحالف العربي"، ممثلا بالقوات الإماراتية، وجه بتكليف الهلال الأحمر الإماراتي بترميم عشرات الشقق من أصل 200 شقة، وتم تسليمها للقوات السودانية في منتصف العام 2017.

 

وفي منتصف العام الماضي، وطبقا لمصادر تحدثت إلى "الموقع بوست"، "تم إخلاء المجمع السكني من 90 بالمئة من السودانيين لكن الإمارات رفضت إعادة ترميم المجمع والسماح للموظفين بدخوله".

 

 

وكشفت المصادر عن أن "عشرات الأسر تركت منازلها بأثاثها وممتلكاتها، وتفاجأت اليوم بقيام القوات الإمارتية بمصادرتها كاملة وإتلافها".

 

المصادر التي أكدت "رفض قوات التحالف عودة المدنيين إلى مساكنهم، ويقدر عددهم بـ270 أسرة"، لفتت إلى أن "التحالف يخشى من عودة السكان إلى مدينتهم والبدء بالمطالبة بالتعويض".

 

جمعية ضحايا المخاء أول كيان حقوقي في الساحل الغربي

 

وبناء على ذلك، دشن أبناء المدينة السكنية، أول أعمال جمعية "ضحايا المجمع السكني" في المخاء، منتصف الأسبوع الماضي، وذلك "ببدء توزيع ملفات الاستبيان، لاستكمال حصر كافة الأضرار للأسر المنكوبة". وبحسب حديث أحد أعضاء الجمعية، مع "الموقع بوست"، فإن "الجمعية ستقوم بمتابعة قضية السكان الضحايا والترافع بصورة رسمية أمام الأطراف المحلية والدولية".

 

 

والجمعية هي "أول كيان حقوقي يتم تأسيسه بصورة رسمية من قبل الأهالي في مديريات الساحل الغربي"، طبقا للمصادر.

 

وكان التحالف العربي قد اعترف رسميا بالحادثة، من قبل اللجنة المشتركة لتقييم الحوادث في اليمن التي شكلتها قيادة التحالف العربي، حيث أكدت "اللجنة" في مؤتمر صحفي لها بالرياض مطلع العام 2016م، أن "استهداف المجمع السكني بضربات جوية كان خطأ غير مقصود، وذلك بناءً على معلومة استخباراتية غير دقيقة، وأوصى الفريق المشترك بتقديم التعويض المناسب لذوي الضحايا".

 

ضحايا قصف التحالف مشردون ويواجهون الموت

 

يقول المهندس جميل نعمان "منذ ثلاث سنوات مضت علينا وبكل مرارة الألم والحزن كانت مأساة قصف تحالف الشر والعدوان لمجمعنا السكني لمحطة المخاء البخارية للكهرباء والذي يسكنه موظفو المحطة وأسرهم وأطفالهم ومجموعة من الأسر النازحة إلينا من محافظة تعز من لهيب الحرب ومن بعض المناطق المجاورة التابعة لمحافظة تعز، ولكن للأسف الشديد لم يعذر قصف طيران التحالف حتى السكان المدنيين في مدنهم السكنية هم وأسرهم وأطفالهم البعيدين كل البعد عن مناطق الصراع والمدافع والعسكر".

 

 

ويضيف المهندس "تم تدمير المجمع السكني بتسع غارات بكل حقد وخبث فوق رؤوسنا نحن المدنيين العزّل الساكنين هذا المجمع السكني والذي تقطنه (200) أسرة مع أطفالها العزّل من قبل طيران التحالف بقيادة السعودية وخلّف هذا القصف ما يقارب ثمانين شهيداً ما بين رجل وامرأة وطفل وكذلك عشرات الجرحى منهم من قضى نحبه وهو بطريقه للإسعاف ليلحق بمن استشهدوا بنفس اللحظة ومنهم من بقي على قيد الحياة معوقاً بجراحه التي أصيب بها نتيجة هذا القصف المقصود والذي لا يعتبر خطأً أبداً برغم اعتراف التحالف أن ما تم كان قصفنا بالخطأ".

 

 

ويتابع المهندس "مأساتنا هذه لن ننساها والأسر التي كتب الله لها البقاء شاهدة على هذه الجريمة خرج الكثير من الناس الناجين بحالات نفسية صعبة من بين ركام القصف أحياء ولم يكتب الله لنا الشهادة، تشردنا جميعنا كلٌّ منا في مكان دون أي اهتمام من أي جهة حكومية حتى الآن منذ ثلاث سنوات مضت بكل مآسيها وآلامها للأسف الشديد".

 

حقوقيون يؤكدون التشرد

 

ليس ضحايا مدينة المخاء وحدهم من تعرضوا للقصف من قبل طيران "التحالف" ولم يتم تعويضهم أو إعادة ترميم مساكنهم، بل إن حالات كثيرة مشابهة ومئات الضحايا المدنيين يعيشون اليوم معاناة متفاقمة ومع أوجاعهم دون تقديم أي تعويضات لهم.

 

 

يقول رئيس منظمة سام للحقوق والحريات توفيق الحميدي، لـ"الموقع بوست"، إن "الواقع حتى الآن، والتقارير الصادرة بهذا الشأن، تؤكد أن ضحايا الطيران يعانون الكثير سواء بسبب فقدان المأوى والتشرد، أو تركهم لقدرهم بدون علاج أو عناية، سواء من التحالف أو الحكومة الشرعية أو سلطة الأمر الواقع"، وهذا "ما يجعل كل أحاديث التعويض عبارة عن خطاب إعلامي للاستهلاك فقط"، بحسب الحميدي.

 

التحالف غير صادق بالتعويض لهذه الأسباب

 

ويقول توفيق الحميدي: "يعد تعويض ضحايا الحرب من الموضوعات الأساسية في القانون الدولي، وخاصة اتفاقية لاهاي واتفاقية جنيف، إضافة إلى القانون الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية ضد أطراف النزاع التي تخرق مبادئ وقانون الحرب، وفي اليمن تعرض المدنيون في اليمن لانتهاكات كبيرة وفضيعة، من قبل أطراف القتال، ومنها ضحايا طيران التحالف، ورغم أن لجنة تقييم الحوادث، وهي لجنة أنشأها التحالف العربي، أصدرت تقريرا بعد التحقيق في مجموعة من الضربات التي أصابت المدنيين ووعودا بتعويض الضحايا، إلا أن ذلك يبدو بعيدا لعدم تحديد آلية واضحة للتعويض وحصول الضحايا أو أقاربهم التعويضات، فلم يعلن التحالف مثلا عن وجود صندوق بتعويض الضرر، أو آلية تلقي الطلبات أو الجهة التي ستقوم بتحديد مقدار الضرر وغيرها من الآليات الضرورية".

 

 

ويضيف الحميدي لـ"الموقع بوست": "المفترض أن يبدأ فيها التحالف، ولكن مما يشكك في وعود التحالف، ووضعها في إطار الاستهلاك الإعلامي والسياسي، حتى الآن التحالف هو القاضي والحاكم، وهذه العملية يجب أن تتم بصورة مستقلة ومحايدة قضائية كانت أو ذات توافق سياسي، إضافة إلى استمرار الضربات التي تصيب المدنيين يضع إشكاليات كبيرة في مصداقية التحالف، حيث التوقف عن استهداف المناطق السكانية البعيدة عن خطوط المجابهة أولوية تكشف حسن النية من عدمه".


التعليقات