تفاعل واسع مع جروب للمعتقدات والتقاليد اليمنية بفيسبوك.. ومؤسسه يشرح لـ"الموقع بوست" الفكرة
- خاص السبت, 30 مايو, 2020 - 09:39 مساءً
تفاعل واسع مع جروب للمعتقدات والتقاليد اليمنية بفيسبوك.. ومؤسسه يشرح لـ

[ جروب يهتم بـ"المعتقدات والتقاليد اليمنية القديمة" يحظى بتفاعل كبير على فيسبوك ]

حظي جروب يمني يهتم بالمعتقدات والتقاليد اليمنية القديمة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بتفاعل كبير بين أوساط اليمنيين.

 

فالجروب "معتقدات وتقاليد يمنية قديمة" الذي تم إنشاؤه منذ يومين فاق عدد أعضائه الـ7 آلاف عضو، أصبح حديث اليمنيين على "فيسبوك"، ولاقى تفاعلا كبيرا في أوساط اليمنيين من ناشطين وإعلاميين وسياسيين ومسؤولين حكوميين، وكأنهم وجدوا ضالتهم للتنفس والاستراحة.

 

ولعل التفاعل الكبير الذي حظي به الجروب يرجع لعدة أسباب منها هروب الناس من أخبار السياسة والحرب والموت وسط تفشي الأوبئة باليمن، في ظل وضع معيشي متدهور وانهيار كامل للنظام الصحي في بلد يشهد حربا مدمرة منذ ستة أعوام، الأمر الذي نال استحسان المشاركين في الجروب فزاد تفاعله وزاد عدد المنتسبين إليه.

 

يهتم جروب "معتقدات وتقاليد يمنية قديمة" بالموروث الشعبي من أمثال ومعتقدات وخرافات تتطابق في الكثير من المناطق باليمن، حيث كان الناس يعملون بها بل ولا زال البعض يعمل بها ويؤمن بمدى حقيقتها.

 

ونشر يمنيون على الجروب الكثير من المعتقدات التي يبدو بعضها مصدقة وتصادف الواقع والبعض منها يبدو صادما إذ هل يعقل أن يقوم أحدهم بالتأكد فيما إذا الطفل من نسله أم لا عبر رمي حصى على صخرة تبعد حوالي 30 مترا، أو وضع الطفل في ضريح أحد القبور وإن أصبح والطفل خارج الضريح فإنه ليس من نسله وإن ظل داخل الضريح فإنه من نسله.

 

توثيق التراث اليمني اللامادي

 

تبدو هذه القصص والمعتقدات التي يتم مشاركتها بحاجة إلى دراسة وجهد توثيقي كبير بصفتها تراث لامادي ويتم تغذيتها بطريقة تفاعلية من الجمهور المشترك في المجموعة.

 

فالتراث اللامادي اليمني غني ومهم وهو معرض في كثير من الأحيان إلى الاندثار بسبب عدم وجود اهتمام رسمي حكومي لجمع وتوثيق هذه الفئة من التراث الشعبي والمعتقدات، كذا عدم تناقل هذه المواضيع بين الجيل الجديد وعدم إلمامهم بها بعكس الجيل السابق.

 

بشكل كبير تفاعل اليمنيون في الجروب وبشكل يشد الانتباه نظرا لذاكرتهم التي نبشت فجأة لتبحث في تفاصيل الماضي وذكريات الطفولة في الريف اليمني الذي يعد بشكل أكبر من المجتمع المتحضر، حتى مع الهجرة إلى المدينة التي عانت منها اليمن، ظل الكثير يحتفظ بكونه مزارعا ابن ريف.

 

في المشاركات على المجموعة لا يمكنك إلا أن تجد التنوع اليمني وغزارة موروثه الشعبي، الأمر الذي يؤكد أن اليمن ثرية بالمعتقدات أكثر مما نظن جميعا، وإلا كيف يمكن أن نقوم بتفسير تنوع المصطلحات للمفردة الواحدة في القرى اليمنية المتباعدة.

 

فكرة وأهداف الجروب

 

وعن فكرة تأسيس جروب "معتقدات وتقاليد يمنية قديمة" تواصلنا مع مؤسس المجموعة محمد عطبوش لشرح أهداف وفكرة انشاء الجروب.

 

وقال عطبوش وهو مؤلف وباحث في المعتقدات اليمنية والتاريخ القديم لـ"الموقع بوست" إن "الفكرة جاءت من واقع اهتمامه بالفكر الديني والمعتقدات العربية القديمة".

 

وأضاف "راودتني منذ فترة فكرة مشروع يوثق للمعتقدات اليمنية الموروثة لمقارنتها بالقديم ومقارنتها بما تذكره النقوش القديمة، ومن هنا ظهرت فكرة الجروب".

 

وأردف عطبوش قائلا: "كنت أخطط مع عدد من الباحثين اليمنيين في الفولكلور لعمل نزول ميداني بعد أن نلتقي خارج الوسائل التكنولوجية وذلك بهدف جمع المادة من مختلف المحافظات لكن غياب التمويل ثم جائحة كورونا حال دون مواصلة المشروع".

 

هروب من أخبار السياسية والحرب

 

وتابع: "بإلهام من جروبات شبيهة وحتى مشاريع فكرية معتمدة على تفاعل المتابعين في مواقع التواصل مثل مجمع اللغة العربية الافتراضي في تويتر والذي يجمع مفردات اللهجات المحلية وأصدرها في كتاب ضخم من جزئين وغيرها من الجروبات الأكاديمية".

 

وعن تفاعل الناس مع الجروب قال عطبوش إن "الإقبال فوق المتوقع بكثير، وربما يعود ذلك إلى توقيت إنشاء الجروب مع فترة الحجر الصحي ورغبة الناس في الانشغال عن أخبار الوباء والموت والحرب والسياسة، وكذلك لما في الجروب من متعة باستذكار العادات ومقارنتها بشكل عفوي وبالعامية".

 

واستدرك أن "من أسباب التفاعل الكبير في الجروب يرجع إلى حنين اليمنيين المهاجرين إلى وطنهم حيث أن كثيرا من الأعضاء هم من المغتربين في الخليج وتركيا وأوروبا ويشاركوننا جانباً من العادات والمعتقدات التي كانت في طفولتهم في اليمن".

 

ويختم عطبوش حديثه لـ"الموقع بوست" قائلا: "كل ما يُنشر في الجروب قد يشكل لاحقا مادة علمية تفيد الباحثين، خصوصا والجروب مليء بالأكاديميين والباحثين المهتمين بكل ما ينشر".



التعليقات