كيف قرأ اليمنيون كلمة الرئيس هادي وهل لمشروع الانفصال أن يتوقف؟ (تقرير)
- خاص الأحد, 28 يونيو, 2020 - 09:31 صباحاً
كيف قرأ اليمنيون كلمة الرئيس هادي وهل لمشروع الانفصال أن يتوقف؟ (تقرير)

[ ضغوط سعودية على هادي لتنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض ]

ظهر الرئيس عبدربه منصور هادي اليوم في اجتماع موسع ضم قيادات مختلفة، وذلك بعد جملة من الأحداث التي شهدتها اليمن، وتحديدا في جنوب البلاد الذي تعصف به الصراعات منذ تحرير محافظاته في 2015، وسيطرة الإمارات العربية المتحدة ووكلائها على المشهد هناك.

 

أكد الرئيس هادي في كلمته على رفض أي مشاريع فئوية أو مناطقية أو حزبية، وأن الشعب حاضر للدفاع عن النظام الجمهوري، ومكتسباته الوطنية، وأن المرجعيات الثلاث بينها مخرجات الحوار الوطني هي أساس السلام العادل في البلاد.

 

وقال إن قبولهم باتفاق الرياض وضرورة تنفيذه بشكل كامل كما ورد، منبثقا من قناعة راسخة بأنه يمثل المخرج الآمن لإنهاء أسباب الحرب، لكنه ذكر أنه يشعر بالأسف لتعثر تنفيذه بسبب تصعيد الانتقالي الذي دعاه لاستغلال جهود المملكة العربية السعودية للعودة إلى "مسار تنفيذ اتفاق الرياض".

 

شكلت كلمة هادي خيبة أمل لدى عدد كبير من اليمنيين الذين كانوا يتوقعون ردة فعل أقوى إزاء ما يجري في الجنوب، وإيقاف مشروع التقسيم الحاصل كونه السلطة القادرة على إنهاء تدخل التحالف العربي في اليمن.

 

لكن عددا آخر من اليمنيين، وبالنظر إلى طبيعة ما يجري على الأرض، وحجم الضعف الذي وصلت إليه السلطة اليمنية، خاصة أن مشروع الانفصال بات واقعا بسبب الدعم الذي يحصل عليه ما يعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" من التحالف، يرون أن كلمته مناسبة للظروف الحالية التي تحيط بـ"الشرعية" شمال البلاد وجنوبها.

 

خطوات تالية وضغوط

 

أعقب تلك الكلمة، إعلان قيادة القوات الحكومية في محوري عتق وأبين وقفًا لإطلاق النار، بدءًا من مساء اليوم، على جبهتي الشيخ سالم والطرية، تنفيذا لتوجيهات صدرت من قيادات عليا قضت بوقف إطلاق النار.

 

وكانت مصادر مطلعة تحدثت عن ممارسة السعودية والإمارات ضغوطا كبيرة على هادي، لتنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض، وتأجيل شقيه الأمني والعسكري.

 

والهدف من ذلك، البدء في تشكيل حكومة شراكة مع الانتقالي وتعيين محافظ ومدير أمن للعاصمة المؤقتة عدن، وفق ما نقلت قناة الجزيرة التي ذكرت لها المصادر أن تعديل اتفاق الرياض يقترح تأجيل تسليم المجلس الانتقالي سلاحه ودمج قواته بعد تشكيل الحكومة.

 

سبق كل هذا، بدء قوات السعودية قبل ثلاثة أيام، بالانتشار في خطوط التماس بين قوات الجيش ومليشيات الانتقالي في أبين، وهي الخطوة التي حذر منها كثيرون، كونها تعني إضعاف أكثر لقوات الحكومة وتجميد أي دور لها في تلك الجبهة.

 

قراءة لكلمة هادي

 

في تعليقه على ما ذكره الرئيس هادي، قال الإعلامي وديع عطا إنه لم يتجاوز سقف التوقعات ولم يلبِّ طموح الشعب، لكنه لأول مرة في خطاباته لم يذكر مصطلح (التحالف العربي)، ولم يشر حتى مجرد الإشارة للإمارات.

 

حول ما يعنيه ذلك، أوضح لـ"الموقع بوست" أنه يعلن ضمناً انهيار التحالف أو عدم الاعتراف بالإمارات كجزء منه.

 

وبحسب عطا "ظهر هادي وكأنه يعطي السعودية فرصة أخرى لتثبت حسن نواياها تجاه اليمن الجمهوري الاتحادي"، مشيرا إلى أن صحة الرئيس لا تبدو جيدة من خلال نبرة قراءته للخطاب.

 

وبدا له أن للرئيس حساباته الخاصة، ويتكئ فيها على خيارات، وقد يأتي الوقت لاستخدامها وهو فقط من سيحدد متى وكيف، مستدركا: "لكن إجمالاً لا تنتظروا منه إعلان أي عتب أو إدانة للسعودية وهو في حضنها، ولا تطمحوا لأكثر مما قال".

 

مصير مشروع الانتقالي

 

أما الصحفي كمال السلامي، أفاد أن الرئيس اليوم بات محاصرا، بقيادات ضعيفة ومتورطة في مشروع تقسيم اليمن ولو بشكل غير مباشر، فحتى اللحظة لم يصدر من تلك القيادات موقفا قويا إزاء ما يحدث في جنوب اليمن من العبث، وأغلبها تجتر خلافات الماضي، في صميم مواقفها الحالية.

 

وباعتقاد السلامي الذي تحدث لـ"الموقع بوست" فالرئيس هادي يواجه ضغوطا للقبول بصيغة جديدة من اتفاق الرياض، وقبوله بذلك يعني أننا أمام تكرار سيناريو اتفاق السلم والشراكة، الذي تم تقديم الشق السياسي منه على الأمني والعسكري، والنتيجة كانت نجاح الحوثي في تنفيذ انقلاب متكامل الأركان.

 

وبلا شك أن المجلس الانتقالي الجنوبي لديه مشروع، في مقابل غياب التوافق والانسجام في صف القوى الوطنية، مما يجعل الانتقالي يمضي بخطى ثابتة لتنفيذ انقلابه، ولا أتوقع أن يتراجع الانتقالي عن إجراءاته أبدا، وهذا ما يجعل من الضروري التركيز على الدور السعودي وتذكير المملكة بأنها صارت مسؤولة عن هذا العبث، بحسب السلامي.

 

وبخصوص عدم ذكر هادي للإمارات والتحالف، فمن وجهة نظر الصحفي السلامي أن الرئيس بات يرى أن السعودية هي المعنية والمسؤولة عن الوضع في اليمن، مشيرا إلى وصفه ما حدث في سقطرى وعدن بالانقلاب والتمرد.

 

توقعات

 

ومع تزايد التعقيدات في المشهد اليمني، رأى محلل سياسي فضل عدم الكشف عن اسمه أن الحوثي ما دام في صنعاء والشرعية ضعيفة والأطماع الخارجية تترى، فسنظل نعيش داخل دائرة التهديدات.

 

لكن ذلك الضعف -كما ذكر لـ"الموقع بوست"- لن يصب في بتر أي شبر من اليمن، ولا في عودة التشطير السابق شمال وجنوب.

 

وتابع "اليمن إما يتخلص من الحوثي ويظل موحدا، أو سيكون نهبا لعدة مشاريع وأطماع،  وربما يتمزق لأكثر من دويلة، وذلك لن يكون برغم كل الصعوبات الراهنة".

 

وفشل حتى اليوم تنفيذ اتفاق الرياض الذي رعته الرياض قبل أشهر، ووقعت عليه الحكومة والانتقالي، واستغله الأخير للتقدم ومد نفوذه في الجنوب، وإسقاطه قبل أيام محافظة أرخبيل سقطرى.



التعليقات