نظرة متفائلة.. كيف ألقت أنباء "المصالحة الخليجية" بظلالها على حرب اليمن؟! (تقرير)
- خاص الأحد, 06 ديسمبر, 2020 - 10:42 صباحاً
نظرة متفائلة.. كيف ألقت أنباء

[ يمنيون يتفاءلون بالمصالحة الخليجية.. انعكاس للأزمة اليمنية ]

أنعشت تصريحات الوسيط الكويتي الآمال بشأن إنهاء الانقسام الخليجي قريبا عقب ثلاث سنوات من الخصومة والمقاطعة.

 

وقال مراقبون إن الجهود الكويتية الأمريكية التي تجري منذ أشهر سمح لها بالوصول إلى مسامع الجميع تزامنا مع زيارة جاريد كوشنر للضغط نحو إنهاء الأزمة الخليجية قبيل أسابيع من انتهاء حقبة ترامب الرئاسية.

 

ولاقت تصريحات وزير خارجية الكويت صدى لدى حكومتي السعودية وقطر اللتين أبدتا رغبة كبيرة للمضي قدما في المصالحة.

 

وزير خارجية ‫السعودية فيصل بن فرحان قال إن بلاده عازمة على تعزيز ‫مجلس التعاون الخليجي، وإمكانية التوصل لاتفاق بشأن ‫الأزمة مع ‫قطر قريبا جدا ويرضي جميع الأطراف وسيصب في مصلحة دول المنطقة.

 

وفيما التزمت بقية دول المقاطعة الصمت إزاء الإعلان الكويتي، يبدو أن السعودية ذاهبة لمصالحة فردية مع قطر، تزامنا مع أنباء عن تقارب مع تركيا، بعد أن وجدت نفسها في عزلة دولية.

 

ويرى يمنيون أن هذه الخطوة مؤشر على عودة السعودية للمسار الصحيح عقب وقوعها في وحل المكائد الإماراتية، وبالتأكيد سينعكس ذلك على أداء المملكة في حرب اليمن التي شارفت على دخولها العام السابع وسط فشل ذريع، يقول اليمنيون إن سببه أجندات الإمارات المشبوهة.

 

ماذا عن بقية دول المقاطعة

 

من المؤكد أن ما يجري حاليا وما يتحدث عنه الإعلام هو مصالحة سعودية قطرية، دون التطرق لمصير العلاقات القطرية مع بقية دول المقاطعة.

 

وكشفت وكالة "بلومبيرغ" أن الاتفاق المبدئي "لا يشمل الدول العربية الثلاثة الأخرى التي قطعت العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر في يونيو 2017 - والمتمثلة بالإمارات والبحرين ومصر".

 

ونقلت الوكالة الأمريكية عن مصدر ضمن تقرير ترجمه "الموقع بوست" قوله إن إعادة تنظيم أوسع انعقد لفترات طويلة لتسوية بعض القضايا الأساسية، مثل علاقات الدوحة مع طهران، والتي ظلت دون حل.

 

وتابعت الوكالة القول إن السعودية والإمارات مثلتا القوة الدافعة وراء المقاطعة، والتي أدت لانقسام أكبر في منطقة إنتاج النفط في العالم، وتقطيع أوصال الحركة الجوية وتعطيل التجارة والأعمال.

 

وقال دبلوماسيون ومحللون لـ"بلومبيرغ" إن دولة الإمارات كانت أكثر ترددا في تصحيح علاقاتها مع قطر، وفضلت بالمقابل التركيز على بناء علاقاتها الناشئة مع إسرائيل مع الحرص على تجنب أي تصعيد مع إيران.

 

يذكر أن الإمارت انسحبت مؤخرا من التحالف السعودي في اليمن في محاولة لاسترضاء إيران، وتركت المملكة وحيدة عقب توريطها بمليشيات صنعتها على عينها ومنحتها الدعم العسكري الكافي لعرقلة أي جهود سعودية لرأب الصداع اليمني لمواجهة العدو الحوثي.

 

تفاؤل يمني

 

فيما عم التفاؤل بهذه الجهود دولا عربية وحكومات، ضمنها الحكومة اليمنية التي قطعت علاقاتها بقطر بحكم تواجدها في السعودية، يرى الشارع اليمني أن المصالحة ستعود بالنفع على تبدل مسار الحرب الدائرة في البلاد منذ ست سنوات.

 

الصحفي اليمني "ياسين العقلاني" يقول إنه من "المؤكد أن ‫السعودية تضررت من تحالفها مع ‫الإمارات أكثر من تضررها من خلافها مع ‫قطر، والأن ستعمل جاهدة لإفشال أي مساعي لحل الأزمة الخليجية".

 

وأضاف الصحفي اليمني على تويتر بالقول إن ‫الإمارات عملت بكل الوسائل على "إفشال معركة ‫السعودية باليمن، بما في ذلك استهداف المدنيين"، في إشارة إلى التنصل وتحميل المسؤولية على السعودية.

 

 

وتفاءل الصحفي "محمد سعيد الشرعبي" أن اتفاق الأطراف الإقليمية سيدفع أدواتها في اليمن لمراجعة حساباتها، والعمل على إنهاء الحرب، والذي يشكك أنهم لن يفعلوا ذلك رغم أنهم الطرف الأساسي في المعادلة.

 

 

الصحفي "كمال السلامي" بدا متفائلا أيضا "حينما نقول إن ‫المصالحة الخليجية تصب في مصلحتنا في ‫اليمن، فهذا لا يعني أن أطرافها حمائم سلام"، وتابع على تويتر "لكن أملنا في أن يتوقفوا عن تحويل ‫اليمن إلى ساحة تصفية حسابات".

 

 

يصب في مصلحة الجميع

 

الصحفيون والمحللون السعوديون الذين تضايقوا من أزمة المقاطعة ورفعوا أصواتهم ضد الوحل الإماراتي الذي نصبته لبلادهم بدوا متفائلين أيضا.

 

الصحفي "سليمان العقيلي" علق بالقول "البعض لا تعجبه المصالحات الخليجية وعودة التضامن والاتحاد لدول مجلس التعاون، وتصحيح المسار نحو الاستقرار  الإقليمي والتعاون المشترك في مواجهة الأخطار".

 

‏وأضاف في صفحته على تويتر "ربما يريدنا أن نكون ممزقين دوما، ونواجه قوسا من الأزمات المتسلسلة، والصراعات المتصاعدة، وكأن ذلك أجندة سياسية".

 

 

أما المحلل السياسي السعودي "علي التواتي" فيرى أن "من لا تعجبه المصالحات هو من تعود أن يقتات على القاذورات، ويبثون سمومها في مختلف الاتجاهات"، مهاجما رافضي إنهاء الأزمة، تأييدا لرأي العقيلي.

 

يذكر أن الإمارات قامت، منتصف 2017، باختراق موقع وزارة الخارجية القطرية ونشر أخبار ملفقة في خطة لعزل الأخيرة دوليا بل واقتحامها وتشارك ضمها، في طريقة مفضوحة لن تنطلي حتى على منفذيها، نجحت في قطع العلاقات مع قطر لما يزيد عن ثلاث سنوات، اضطرتها للانسحاب من التحالف في اليمن.


التعليقات