(الموقع) يتجول في مساجد واسواق الباب الكبير بتعز.. هنا كانت المليشيا فماتت الحياة (استطلاع خاص)
- وئام الصوفي الثلاثاء, 10 مايو, 2016 - 06:59 مساءً
(الموقع) يتجول في مساجد واسواق الباب الكبير بتعز.. هنا كانت المليشيا فماتت الحياة (استطلاع خاص)

[ باب موسى احد الاماكن الاكثر شهرة داخل باب الكبير في تعز ]

العاشرة صباحاً وقفت على اعتاب الباب الكبير بمدينة تعز، ونظرت اليه بحزن وبؤس واستعدت ذكريات الماضي، وبدأت التفحص لتفاصيل المكان الذي كان يضج بالحياة.
 
 من الولوج الى سوق البهارات الذي كان يتخم بها بمختلف مسمياتها، اضافة الى الاعشاب الطبيعية والبذور الزراعية، وغياب الاصوات المحببة الصادرة عن مالكي المحلات المتراصة على الجانبين، والتي اصبحت بعضها مغلقه ابوابها على مصاريعها، بعد ان كانت عارضه لأنواع البهارات التي كان يقبل عليها سكان المدينة كــ« الوزف » الذي يشكل وجبه رئيسية لدى الكثير.
 
سقطت مني التفاته جانبيه الى مكان النساء الذي كان يعج ببائعات الجبن التعزي البلدي، حيث كان الباب الكبير يعج بالجبن البلدي الذي يدخل هو الاخر ضمن الوجبات الرئيسية لكثير من الاسر في المدينة.
 
 كما كان يعتبر احدى الهدايا المميزة التي كان يحرص عليه سكان المدينة على اهدائها لأصدقائهم واهلهم في المحافظات الاخرى، والذي اصبح بسبب حصار ميليشيات الحوثي وصالح لمدينة تعز خالياً من الجبن البلدي، وخالياً من بائعات الجبن، ومن الحياة ايضاً.
 
 
سوق الباب الكبير عمدة الاسواق
 
وجد سوق الباب الكبير منذ زمن طويلاً في فترة الثلاثينيات من القرن كما قيل.
 
يقول عبدالله سعيد الدجنه  الذي كان احد البائعين في السوق عندما سألناه عن بداية وجود سوق الباب الكبير: عرفنا انفسنا في هذا السوق وهو يعج بالباعة والمشترين، لكن منذ حصار ميليشيا الحوثي والمخلوع الذي تفرضه على مدينة تعز والقصف العشوائي والمستمر اصبحت الحركة في سوق الباب الكبير شبه مشلولة.
 
واضاف الدجنه في حديثه لـ(الموقع): سوق الباب الكبير كان يستقطب المواطنين من كافة القرى والهجر وبذات يوم الخميس حيث كان يعتبر يوماً للتسوق.
 
من جانبه محمد صدقي يؤكد ان سوق الباب الكبير كان عمدة الاسواق وكان شبيه بسوق الملح في صنعاء في كثير من الملامح .
 
واضاف صدقي لـ « الموقع » ان سوق الباب الكبير كان يطلق عليه بسوق الزغارير لكثرة البائعين فيه من المنتمين لمنطقة الزغارير الواقعة في اطار محافظة تعز .
 
محلات مغلقة
 
في مفتتح سوق البز (الملابس الخام) اصبحت محلات العطارة مغلقة، لم تبقى على حالها واصبحت الحركة مشلولة تماماً، حيث كانت محلات العطارة تجد اقبالاً كثيراً عليها، وذلك لرغبة الكثيرين من الناس في التداوي بالاعشاب الطبيعية، والبعد عن الكيماويات حسب تعبير عمر احمد عنقاد وابن العطار الشهير احمد علي عنقاد .
 
وكما هو الحال بمحل العطار الشهير غالب السقاء اشهر واقدم العطارين في مدينة تعز ان لم يكن في المحافظات العربية والوسطى محتفظاً بشهرته.
 
وبخطوات قليلة تفتح امام الزائر  محلات بيع الملابس الشعبية بالوانها، التي تتزاحم ببهجتها المتنوعة، باحثة عن مشتري عز وجودة هذه الايام حسب تعبير سعيد الحميري.
 
يتذكر الحميري كيف كان حال السوق قبل اكثر من عام، بالنسبة لحركة البيع والشراء، وكيف كانت شعلة تتقد على مدار ساعات النهار وجزء من الليل، وكيف اصبح اليوم، ولم يعد كما كان والسبب حسب قول الحميري لـ (الموقع)  يعود الى ما يعانيه الناس في ظل الحرب من غلاء وارتفاع الاسعار وتدهور الاوضاع الاقتصادية التي اصبحت صعبة.
 
باب موسى.. الباب الثاني  الذي يحرس تعز
 
خطوات اخرى يجد الزائر نفسه في مفترق طرق، فٳما يتجه الى محلات بيع السلتة الشعبية، والتي على راسها محل الصنعاني الشهير المجاور لأفران الرغيف الشعبي، ومحلات صنع الطرمبا، والتي اصبحت مغلقه تماماً، او يواصل المسير الى باب موسى وهو الباب الثاني  الذي كان يحرس مدينة تعز القديمة.
 
 اذا انعطفت يساراً بضع خطوات تواجهك قبة الحسينية الذي بناها الامام حسن المومي عام « 1001 مــ » وقد تم دفنه حين موته في مؤخرة المكان لم يعد هذا المسجد للصلاة فقد توقف المصلون عن ارتياده بسبب القصف المستمر من قبل ميليشيات الحوثي وصالح والذي تم استهدافه اربعة مرات وقصفت قبة الحسينية وتعرضت للتدمير الجزئي.
 
جامع المظفر يفاجئك بعبثية ميليشيات التمرد
 
ومن هذا المكان تصل سريعاً الى جامع المظفر الذي يحق له ان يتماثل ويزهو بتاريخه العائد الى عام 663 هــ الموافق 1224مــ والى قيمته كمصلى، كانت تقام فيه صلاة العيدين في محرابه المصنوع في دمشق، وقبابه المزخرفة التي دمرتها قذائف ميليشيات الحوثي وصالح.
 
الدخول الى جامع المظفر من بابه الشرقي يفاجئك بعبثية ميليشيات الحوثي وصالح في قصف حماماته وخزانات المياة ويؤكد ذلك علي غالب عبيد.
 
ويضيف عبيد ان الميليشيات قصفا خزان مياه المظفر ودمرت كل اثارة الجميلة والتاريخية.
 
والى جانب ما سبق نقل الينا محمد عبده فارع عاقل حارة الاشرفية قلقاً مضاعفاً  حول الوضع الحالي للجامع المظفر نتيجة قصف ميليشيات الحوثي وصالح الذي تدمرت قبابه التاريخية وقال ان جامع المظفر على كف عفريت.
 
ربما لا ينبغي ان نهمل تفاصيل الأمكنة المجاورة لجامع المظفر حيث يقع بجانبه الحمام التركي، فهذا الحمام الذي بني قبل تولي الامام احمد الحكم في اليمن، والذي تعرض لثلاث قذائف اطلقتها المليشيا.
 
جامع الاشرفية
 
شعور لا يمكن وصفه يغمر الواقف امام مسجد الاشرفية حيث تنشر الروحانية طمأنينتها وتغمر الانسان السعادة.
 
وللتعريف فهذا المسجد تم بناؤه في عهد الملك الاشرف اسماعيل بن الملك العباس في العام 701 هــ ،  مع مدرسة ملحقه به وانفرد بمعمار فريد تزينه النقوش المذهبة، والاثار الفنية للمعمار اليمني المتميز، لكنك تفاجا انك تحتاج الى الكثير من الترحم على هذا المسجد فهو كمسجد المظفر تعرض للتدمير الجزئي جراء قصف ميليشيات الحوثي وصالح .
 
مقهى ابن الحاج
 
في الطريق الى الخروج من الباب الكبير قادتنا الخطوات الى مقهى ابن الحاج حيث فتح هذا المقهى في العام « 1973 مــ » واستمر في استقبال زبائنه يومياً من الساعة الرابعة فجراً حتى العاشرة مساء على مدى السنين والذي اغلقت ابوابه تماماً بسبب القصف المتعمد والمتواصل من قبل الميليشيات الانقلابية.
 
حيث كان مقهى ابن الحاج يعج بالزبائن ويجد فيه السياح السعادة حيث كانوا يجلسون لتناول الشاي بعد تجولهم في اسواق الباب الكبير، ويتبادلون الحديث باللغة الانجليزية مع عبدالله الحاج احد مالكي المقهى الذي اكتسب لغته الانجليزية من عمله في شركة هنت في دولة الامارات العربية المتحدة.
 
و  يمكن القول ان هذا المقهى اغلق تماماً واصبح من ينظر اليه يتذكر السياح وهم يتناولون الشاي الملبن والاحمر ويتبادلون الحديث والسعادة تغمرهم.
 
هناك الكثير من التفاصيل اختفت في زوايا وازقة الباب الكبير فهنا الحياة ماتت واختفت الاصوات المتداخلة من الهيئات والجنسيات والانواع بسبب الحرب .
 
وكانت مدينة تعز تبدو اكثر حضوراً التي اغلقت فيها محلات الفضيات والاثريات التي كانت تتوزع في الجانبين وتجذب سياحاً متعددين لاقتناء ما يطيب لهم وتزدحم بهم في شهري سبتمبر واكتوبر حسب عدنان العامري.
 
ويضيف عدنان لــ« الموقع » : قبل الحرب كان هناك اقبال من السياح متعددي الجنسيات حيث كان يقبل الذكور على شراء الجنابي اما الاناث فيشترين الاساور والعقود وبجانب ما سبق فنحن نواجه حرب الميليشيات المتمردة التي اثرت على السياحة وعدم حضور السياح لليمن بسبب الحرب.
 
بائعات الخبز والرغيف والملوج والفطير البلدي
 
في هذه الجولة العابرة لفت نظرنا وسط الباب الكبير عدم وجود بائعات الخبز والرغيف والملوج والفطير البلدي المتعدد الانواع التي كانت تشكل مهرجان الالوان والجمال بملابسهن الزاهية وفي نفس الوقت راودني احساس ان الباب الكبير كان يشكل حضوراً وفخراً للمراة اليمنية وقدرتها على صناعة الحياة وامكاناتها الهائلة للكفاح والعمل الا ان الحرب والقصف العشوائي تسبب في ايقاف الحياة في سوق الباب الكبير نتيجة الحرب العبثية والمريرة التي تشنها ميليشيات الحوثي وصالح والقذائف الذي تطال السوق ما بين الفينة والاخرى .
 


- صور :

(الموقع) يتجول في مساجد واسواق الباب الكبير بتعز.. هنا كانت المليشيا فماتت الحياة (استطلاع خاص)
(الموقع) يتجول في مساجد واسواق الباب الكبير بتعز.. هنا كانت المليشيا فماتت الحياة (استطلاع خاص)

التعليقات