أكره الأعياد..
الإثنين, 20 أغسطس, 2018 - 05:22 مساءً

أكره الأعياد ومعها كافة المناسبات الاجتماعية المفروضة بقوة الدين أو العادات والتقاليد..

أكرهها لأنها تجبرنا على الكثير من الكذب وتبادل مشاعر زائفة تُظهرك مثيرا للقرف وأنت تكرر تهانٍٍ وأمنياتٍ مملة سبق أن بعثتها كما هي، لذات الأشخاص العام الماضي،

والذي قبله والذي قبله !.

أكرهها لأنها لا تحترم ما يحدث هنا، ولم يسبق لها أن ارتدت لونا أسودا،

ولا انتظرت قليلا أمام الباب حتى نتمكن من التقاط ابتسامة ما ..

أكرهها لأن عيون الأطفال تخفي الكثير من البؤس فيها،

لأن الكبار يبكون ليالٍ قبل وصولها لعدم قدرتهم على توفير متطلبات الفرح لصغارهم..

لأن ثمة فتاة حزينة؛ تتذكر عيدا سابقا كان لها فيه حبيبا، سرقته الحرب رغم صغر سنه،،

تنسحب لتبكي وحدها كي لا تثير حنق الأمة المبتهجة خارج غرفتها.

أكره كل الأعياد، وهذا العيد بالذات؛

لأن صديقا وقف أمام المرآة وسألني بصوت غاضب:

أوجهي هذا؛ ينفع لاستقبال عيد؟.

اكرهه لأنه سدد نحوي - بنسخته الماضية- لكمة أسقطتني أرضا،

لكمة لن أنساها ما حييت، ولن أغفر لنفسي إن هي خانت حزنه وابتهجت..

أتذكر كيف ألقى عليّ بصورة صديقي سلطان مقتولا،

كيف رماها في وجهي بوحشية دون تأنٍ ولا استئذان، دون اعتبارٍ لكونه هو من فرض عليّ البشاشة وتبادل التحايا والضحك مع الجميع يومها!!

أتذكر جيدا حزن ووجع صديقي في تلك الصورة،

تلك الصورة العائدة من إحدى جبهات القتال بدون رأس..

لأبقى من لحظتها كلما سمعت أحدهم يقول "عيد" او "أضحى"؛

أتخيل عتمة هائلة تحاصر النهار،

وابتسامة بدون رأس !.
 

التعليقات