دعم أمريكي مفتوح لمعركة سعودية خاسرة
الإثنين, 18 مارس, 2019 - 02:59 مساءً

 
لم يسبق أن حدث هذا القدر من التحول في الموقف الرسمي الأمريكي باتجاه دعم الحرب في اليمن كما يحدث اليوم، على الرغم من الضغوط الهائلة التي يمارسها مجلسا الشيوخ والنواب الأمريكيين على إدارة الرئيس ترامب لوقف الدعم الأمريكي للتحالف، وسط اعتقادات تترسخ لدى المشرعين الأمريكيين بأن بلادهم ضالعة في هذه الحرب بشكل كامل، بما يتنافى مع قانون صلاحيات الحرب.
 
فهذا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يؤكد بوضوح أن "السبيل لتخفيف معاناة الشعب اليمني لا يكون بإطالة أمد الصراع، عن طريق إعاقة شركائنا في المعركة، لكن بمنح التحالف الذي تقوده السعودية الدعم الذي يحتاجه لهزيمة المتمردين المدعومين من إيران، وضمان السلام العادل".
 
للأسف الشديد، هذه التغطية الكبيرة من إدارة الرئيس الأمريكي للمعركة التي تقودها السعودية في اليمن؛ لم نر لها حتى الآن أثراً قوياً على الأرض، فلا تقدم ولا تحقيقا للأهداف الاستراتيجية.
 
بل إن ثمة تناقضا واضحا بين مضمون الخطاب السياسي والإعلامي السعودي؛ وبين ما يجري على الأرض، في ظل استمرار الادعاءات السعودية بأن حربها في اليمن موجه ضد المد الإيراني ولإنهاء أي دور لأدوات إيران، ومنع قيام حزب الله آخر على الحد الجنوبي للمملكة.
 
في الثالث عشر من نيسان/ ابريل المقبل، سينفذ الحوثيون انتخابات تكميلية في 16 دائرة انتخابية على الأقل؛ لملء المقاعد الشاغرة نتيجة وفيات أعضاء المجلس خلال الفترة الماضية، على الرغم من أن الإعلان عن الانتخابات من جانب اللجنة العليا للانتخابات غير المعترف بها؛ يشمل 34 دائرة انتخابية، معظمها يقع تحت سيطرة السلطة الشرعية والتحالف أو ضمن نطاق المواجهات المسلحة، بما لا يسمح بإجراء الانتخابات فيها.
 
إن الرسالة التي أراد الحوثيون إيصالها إلى المجتمع الدولي تفيد بأن المليشيا لا تقع عملياً تحت ضغط عسكري أو سياسي، وليس ثمة ما يضيق عليها خياراتها أمام اسمترار حالة الحرب منذ أكثر من أربعة أعوام.
 
فهل يبدو الحوثيون أقوياء إلى حد أنهم يمكن أن يوجهوا مسار المعركة لصالحهم؟ لا أعتقد ذلك بالطبع، لكنهم يستفيدون كثيراً من أداء التحالف على الساحة اليمنية، والذي يتسم بقدر كبير من الخسة والغدر، وعدم الاكتراث بخيارات الشعب اليمني ولا بحقه في الحياة.
 
فالجمود يسود معظم الجبهات الرئيسية، خصوصاً تلك التي تقع على مقربة من العاصمة صنعاء، حيث يعتمد تحالف الرياض- أبو ظبي سياسة استنزاف مقصودة لمعنويات الجيش الوطني في هذه الجبهات، وإنهاكه اقتصادياً ومعيشياً.
 
وحينما يقرر هذا الجيش أن يتحرك باتجاه تحقيق الأهداف العسكرية للحرب الدائرة في اليمن، يتعرض للقصف والاستهداف المباشر من طيران هذا التحالف. يحدث ذلك منذ أربعة أعوام، وحدث الخميس الماضي في مديرية برط، إلى الشمال من محافظة الجوف، حيث قتل ما لا يقل عن 30 جندياً وضابطا من الجيش الوطني نتيجة ثلاث هجمات جوية لطيران التحالف على مناطق تمركزه في جبال الربعة، التي تمكن من استعادتها قبل هذه الهجمات بيوم واحد.
 
المساعي الرامية إلى فرض خيار تفكيك الدولة اليمنية؛ تستمر تحت رعاية كاملة من أبو ظبي وحاكمها الموتور محمد بن زايد، وتتواجد حالياً معظم قيادات ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، ذو التوجهات الانفصالية، في رحلات مكوكية بين العواصم الأوروبية، بدعم كامل من ولي عهد أبو ظبي، لشرح مشروعهم الهادف إلى تقسيم الدولة اليمنية من جديد.
 
وفي مقابل ذلك، تستمر أبو ظبي، عبر قواتها وأدواتها العسكرية المحلية، في منع استقرار السلطة الشرعية بالعاصمة السياسية المؤقتة، عدن، إلى حد دفع بأحد القيادات البارزة في السلطة الشرعية إلى مخاطبة الرئيس عبد ربه منصور هادي؛ ومطالبته بضرورة إعفاء أحد طرفي التحالف من الاستمرار في العمليات العسكرية، بعد أن تبين لؤم هذا الطرف.
 
الدكتور صالح سميع، وزير سابق ومحافظ المحويت الحالي، حين وجه طلبه ذاك إلى الرئيس، كان يتحدث عبر فضائية يمنية تبث من الرياض، لذا لا يمكن فصل هذه التصريحات التي صدرت عن رجل بهذا القدر من الشجاعة المعهودة عنده في وجه العبث الإماراتي؛ عن غطاء من نوع ما توفره الرياض.
 
ومرد ذلك يعود إلى السياسة المثيرة للريبة والتي تنتهجها الإمارات، ولا تلحق بها الأذى باليمن فقط، وإنما أيضاً بالسعودية التي تدعي أبو ظبي أنها تحارب إلى جوارها ووفق أجنداتها.
 
حينما أقر مجلس الشيوخ مشروع قانون يقضي بوقف التعاون العسكري مع الرياض، وإبقاء المجهود الحربي الأمريكي في اليمن في نطاق مواجهة ما يسمى الإرهاب، لم يكن يعني ذلك سوى أن الامارات هي من يفوز بإجماع قادة واشنطن في الإدارة والكونجرس، في حين يضيق الخناق على الرياض.
 
لقد نجحت أبو ظبي في تكريس دورها في اليمن باعتباره مواجهة مفتوحة مع الإرهاب، في أنها تنعش الإرهاب وتعيد توظيفه في تحقيق أهدافها الجيوسياسة المكشوفة بغطاء كامل من واشنطن، لذا لا تتوقف عن قتل اليمنين وتجريف دولتهم، والحيلولة دون تمكين السلطة الشرعية من استعادة نفوذها وفقاً لمقتضيات الشراكة المفترضة بين الشرعية وتحالف الرياض-أبو ظبي.
 
لذا، فإنه مع استمرار الحال على ما هو عليه من التخبط؛ لا يمكن وصف معركة السعودية في اليمن إلا أنها خاسرة في ظل هذا التبديد المتعمد للفرص والإمكانيات والحلفاء، رغم استمرار الخطر المحدق بالجميع.

* عن عربي21

التعليقات