السلام الممكن في اليمن
الإثنين, 16 أغسطس, 2021 - 09:54 صباحاً

انتصف العام السابع من الحرب الدائرة في اليمن والتي جعلت هذا البلد يشكل اسوء ازمة انسانية في العالم ، ومع ذلك فان  الرؤية القاتمة لمستقبل هذه البلاد لا تبدوا منطقية ، بل ان  امكانية تحقيق السلام ما تزال ممكنة ، وباستطاعة الاطراف المحلية الاقتراب منها وفي وقت  قياسي ربما يكون اسرع بكثير مما نتصوره ، غير ان الوصول الى هذه الغاية يتطلب اذا من  الجماعات المتصارعة  التعامل وفق  مصالح وطنية ، وان تتحرر  من التبعية الخارجية التي حولت هذا  الصراع الى حرب بالوكالة لصالح اطراف اقليمية.
 
وحتى لا نتوه في التنظير ونبالغ في التشاؤم  عند الحديث عن امكانية انهاء الحرب وتحقيق السلام ، فاننا ولاسباب  تداخل فيها  العوامل الخارجية مع وهم القوة الداخلية  فرطنا خلال محادثات الكويت منتصف العام 2016  باتفاق مكتمل لايقاف الحرب  والذهاب نحو مرحلة انتقالية تقود في النهاية الى انتخابات عامة. واتحدث هنا عن الاتفاق الذي اكتمل النقاش حوله  تعذر التوقيع عليه فقط  في النهاية ، اذ ان هذا الاتفاق كان وضع محددات وقف القتال ومراقبة الالتزام به وحدد الية سحب الاسلحة وتجميعها بعيدا عن العاصمة ، وسمى الوحدات العسكرية التي ستتولى استلام العاصمة وتامينها وحتى الشخص الذي سيتولى قيادة الفترة الانتقالية والذي ستنقل اليه صلاحيات الرئيس 
 
ومع تعيين الدبلوماسي السويدي هانز جورندبرج مبعوثا امميا الى اليمن وهو بالمناسبة المبعوث الدولي الرابع ، فان خطة الامم المتحدة الاخيرة  لوقف الحرب تمثل اليوم احدى الممكنات لانهاء هذا الصراع المدمر ، لانها وان تركت للمحادثات التي تعقب اتفاق وقف الحرب مهمة تحديد الفترة الانتقالية  واختيار ادارتها خلافا لما كان عليه الامر في اتفاق الكويت عام 2016 ، الا ان  الاطار العام للحل   تشكل مع سنوات الحرب  والذي يقوم على اساس  وقف شامل للقتال ومراقبة دولية على الالتزام به وتشكيل سلطة انتقالية تتولى مهمة اعادة تشكيل قوات الجيش والامن ودمج التشكيلات المسلحة لكل الاطراف فيها واستكمال الحوار حول مسودة الدستور وصولا الى المصادقة عليه والذهاب نحو انتخابات عامة    
 
 ولان الوقائع تؤكد  ان اليمنين وحدهم بيدهم قرار الحرب او انهائها مهمها تعاظمت التدخلات الخارجية ، الا ان  الكثير من اليمنين  يوقنون بنظرية المؤامرة ، فيعتقد البعض منهم  ان اشعال الحرب  واستمرارها  وسيلة  من اطراف اقليمية لتفكيك البلد  ومنع قيام دولة وطنية مستقلة  تؤثر على المنطقة  بحكم موقعها الجغرافي الهام واطلالها على ممر دولي هام هو مضيق باب المندب ، ويذهبون بخيالاتهم للقول ان الهدف من استمرار الصراع هو منع بلدهم  من الاستفادة مما يقولون انها اكبر بحيرة نفطية في اطراف الربع الخالي واحتياط من الغاز الطبيعي يفوق ما هو مكتشف في بلدان عربية اخرى مع انه لا يوجد اي اساس علمي لهذا التصور الذي يوقن به قطاع واسع من اليمنين
 
ومع ذلك  فان المعاناة التي خلفتها الحرب اوجدت  رؤى شبه واقعية لكيفية الحل فيرى هذا القطاع ان ادخل يمكن فًي وقف  التدخل الخارجي في الشئون اليمنيه.  والحل وتقاسم  السلطه واتاحه الفرصه لجميع اتنين الجلوس على طوله الحور ، فقد تعرضت النخب السياسية والاحزاب لنقد لاذع بل وفقدت جزء كبير من جمهورها الذي اصبح يرى ان  القادة السياسين من الطرفين استغلا سنوات الصراع لتحقيق مكاسب ومصالح شخصية كبيرة  وتركوا الملايين يواجهون مخاطر المجاعة والتشرد ، كما فقد الاعلام ثقة المتلقين بشكل كبير بسبب اختفاء وسائل الاعلام المستقلة وطغيان الجيوش الالكترونية لاطراف الصراع ووسائل اعلامهم.
 
ومع ذلك فان المكنات اليوم قد لا تتوفر في المستقبل القريب اذا ما استمرت الحرب ، لان ذلك  سيؤدي الى تعميق التدخلات الخارجية والانقسامات المحلية ، كما ان من شانه ان يوجد لاعبين اضافيين على الساحة وما يرتبط بذلك من مصالح تتشكل كل يوم في مناطق سيطرة الجماعات المسلحة من كل الاطراف ، ومعه يتم استحضار النموذج الصومالي فرغم انتهاء القتال بعد استرضاء امراء الحرب الا ان الواقع  على الارض  يؤكد ان هناك دول  متعددة داخل الدولة وانه ورغم مضي اكثر من ربع قرن على الصراع فان استعادة  الخارطة الصومالية التي كانت قائمة قبل انهيار نظام حكم زياد بري ما يزال بعيد المنال
 

* مدير إدارة البرامج والتدريب يمن انفورميشن سنتر
 
 

التعليقات