متحف نجيب محفوظ.. الأدب في رحاب التكية
- الجزيرة نت الخميس, 04 يوليو, 2019 - 02:42 صباحاً
متحف نجيب محفوظ.. الأدب في رحاب التكية

[ أُعلن عن موعد افتتاح المتحف ست مرات من قبل (الجزيرة نت) ]

مع الاستمرار في السير يضيق الزقاق الملتوي، فتصير إمكانية ملامسة أكتاف الناس والحجارة القديمة واردة، مع ذلك لا أحد يلتفت إلى خلجات البنايات العتيقة أو الغرباء وكأنهم شخوص داخل قصة تقع في أزمنة غابرة، أو أن جميعهم أبطال لروايات الأديب الكبير نجيب محفوظ ويسيرون بنصيحة مؤلفهم "الملتفت لا يصل".

 

هنا يبدأ الزقاق بنهاية سور الجامع الأزهر بحي الغورية في قلب القاهرة التاريخية، وينتهي بتشعبات كثيرة تتفق جميعها على حتمية ورودها داخل عالم نجيب محفوظ الذي ينطلق بالأساس من الحارة القديمة، لذا لم يكن مستغربا أن تختار وزارة الثقافة المصرية هذا المكان ليحتضن مقر متحف الأديب العالمي صاحب الروايات الكثيرة التي تنقل نبض حواري القاهرة مثل "زقاق المدق".

 

المفارقة أن المتحف يقع داخل مبنى أثري هو سبيل تكيّة "محمد أبو الذهب"، والتكيات في أدب محفوظ هي ملجأ النفس لكثير من أبطاله وأشهرهم عاشور الناجي في ملحمة "الحرافيش" الذي وجد في أناشيد التكية لحظات من الحياة النادرة.

 

وظهرت التكيات في مصر مع الحكم العثماني لها، وارتبطت بتقديم خدمات للفقراء وكذلك بممارسة الطقوس الصوفية مثل حلقات الذكر.

 

لكن الأمور لم تجر بشكل عشوائي كما صرحت وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم، فاختيار مكان المتحف جاء ليتوسط أغلب الأماكن التي كتب عنها محفوظ، كما أنه قريب من المنزل الذي ولد فيه الأديب الحائز على جائزة نوبل.

 

محتويات المتحف

 

الوصول إلى المتحف لا يحتاج سوى سؤال بائع العنب الذي يجلس أمام ثماره على ناصية الزقاق عن مكان تكية "محمد أبو الذهب"، هو لن يفيدك إذا سألته عن مكان متحف نجيب محفوظ، أولا لكونه لا يعرف أديب نوبل، وثانيا لأن المتحف لم يفتتح أبوابه بعد للجمهور، لذلك فالأفضل أن تسأله عن مكان التكيّة.

 

أمام المتحف تمتد جدارية تبدو قد صُممت حديثا، يطل منها محفوظ من بين مآذن القاهرة الشهيرة هادئا يشاهد المارة الذين هم امتداد لأبطاله القدامى.

 

أمام التكية تبدو علامات عدم اكتمال إنشاء المتحف ظاهرة من بقايا المؤن ومستلزمات الترميم التي تستقبل الزائر عند بوابة الدخول، رغم إعلان وزارة الثقافة عن موعد الافتتاح يوم 30 يونيو/حزيران الماضي.

 

في الداخل يسيطر اللون الأزرق كطلاء للأعمدة والأبواب الخشبية الداخلية، في حين بقيت جدران التكية كما هي، التي يرجع تاريخ بنائها إلى عام 1774م.

 

يتكون المتحف من طابقين على مساحة 1600 متر، الأول يضم مجموعة قاعات تخص المكتبة التي تضم أعمال محفوظ باللغة العربية واللغات التي تُرجمت لها، كذلك الأبحاث والدراسات التي تناولت أدبه، إلى جانب قاعة لإقامة الندوات.

 

ويضم الطابق الثاني قاعات عدة منها ما يضم الأوسمة والشهادات التي نالها الأديب الراحل، ومنها ما يحوي متعلقاته الشخصية، علاوة على عشرات المخطوطات التي كتبها بخط يده.

 

في الطابق نفسه توجد قاعة للسينما، ومن المقرر أن تعرض الأعمال السينمائية والدرامية المقتبسة من نصوصه الأدبية، وكذلك التي كتبها محفوظ خصيصا للشاشة.

 

وسميت قاعات المتحف بأسماء تدلل على مسيرة محفوظ، مثال الحارة وأصداء السيرة وتجليات وأحلام الرحيل ونوبل.

 

وعُلقت على المساحات الفارغة من الجدران بالطابقين لوحات تحمل مقولات للأديب الراحل، التي قالها ضمن نصوصه الأدبية أو خلال اللقاءات الإعلامية.

 

تأجيل متكرر

 

عقب وفاة نجيب محفوظ عام 2006 ظهرت فكرة إنشاء متحف لأديب نوبل، وتداولتها وسائل الإعلام تحت رعاية وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، الذي أصدر قرارا وزاريا بإنشاء المتحف يحمل رقم 804 لسنة 2006.

 

لكن الخطوات الفعلية لم تبدأ إلا في عام 2012 حيث خُصصت تكية أبو الذهب لتحويلها إلى المتحف، بتمويل إجمالي 15 مليون جنيه (الدولار نحو 17 جنيها).

 

وبحسب تقارير صحفية محلية تم تأجيل موعد افتتاح المتحف ست مرات، بينما يظل السبب متنوعا، فمثلا برر رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية فتحي عبد الوهاب تأخير افتتاح المتحف بكون التعامل مع المبنى الأثري يختلف عن التعامل مع أي مبنى آخر من حيث احتياجه لعناية خاصة، إلى جانب نقص في الميزانية.

 

لكن مدير التوثيق الأثري والمشرف على توثيق المزارات الأثرية بوزارة الآثار محمد حسن عبد الفتاح أرجع سبب تأخر الافتتاح إلى العثور على كشف أثري جديد داخل تكية محمد أبو الذهب، وهو عبارة عن مكان كان يستخدم لتخزين المياه أسفل المبنى.

 

وتحت عنوان "تكية نجيب محفوظ" أبدى الكاتب الصحفي والشاعر محمد العسيري أمله في أن يتحول ما سماه المتحف الصغير الذي يخترق الحارات الضيقة، إلى حدث يومي كبير، يأتي إليه عشاق الأدب والفكر والفن من كل أرجاء العالم وفي زيارات خاصة.

 

ووصف المتحف بأنه رمز لأمة مبدعة ومقاومة، لكنه يحتاج في الوقت نفسه لتضافر جهود العديد من الجهات الحكومية وليس وزارة الثقافة وحدها من أجل تحويله لمزار سياحي عالمي.


التعليقات