بنصف دولة ونصف مليشيا.. تكتيك طارق لإستعادة جمهورية العائلة
الاربعاء, 08 أبريل, 2026 - 06:03 مساءً

قدم نفسه مقاتلا مع الحوثي كقائد لوحدات من الحرس الجمهوري، ثم تحول إلى شريك ميداني في المعركة الوطنية ضد الحوثي نفسه، ولاحقا تحول إلى قيادي رفيع في الشرعية دون أن يخضع لقانونها، وظل داعما سياسيا وعسكريا للمجلس الانتقالي ضمن معسكر الإمارات الذي تأسس على مبدأ الانقلاب على الشرعية، وحين تمت الإطاحة به لم يتردد الرجل في الانحناء أمام العاصفة السعودية.
 
كل ما يقوم به طارق هو البقاء وفق هذا التكتيك، متنقلا بين الولاءات، مستندا إلى قاعدته العسكرية التي كونها من أدوات الدولة الزائلة (الحرس الجمهوري) الذي بناه، وحوله إلى قوة موازية لا هي جيش نظامي بالكامل ولا مليشيا خالصة، كما يستند أيضا إلى ثقل حزب المؤتمر الشعبي العام.
 
مع كل الحسابات السابقة، ليس لطارق مشروع؛ فلا هو انفصالي ولا إمامي ولا حتى مع الشرعية المعترف بها.
 
هو اليوم نصف دولة ونصف مليشيا، يقدم نفسه كقوة عابرة للحدود والانتماء الوطني، يتحرك وفق توازنات إقليمية ومعادلات سياسية يضمن من خلالها حضوره بشروطه.
 
لكن ما هو المشروع الحقيقي لطارق أمام هذه (التموضعات) التي يجيدها؟
 
يسعى طارق لاستعادة نفوذ جمهورية العائلة الزائلة وإرث الدولة التي سلمها للمليشيا، لكنه أخطأ حين قرر أن يستعيد ذلك المجد الأسري من بوابة تعز.
 
تاريخ المدينة مع طارق وعمه طويل ومليء بالخسارات، ولا يزال الناس يذكرون جيدا جرائمه إبان ثورة الشباب، ومحاولة اختراقها عسكريا في 2015 عقب انقلاب الحوثي وصالح، عبر معسكر الأمن المركزي بتعز، بهدف السيطرة على المدينة من الداخل.
 
تعز شوكة غائرة في صدر كل عفاشي، وتحديدا طارق، لكنه اليوم يستثمر كل أدواته لدخول المدينة عبر الانقسام الداخلي وتحفيز الخلافات، عبر كتلة إعلامية وسياسية يرى أنها الأكثر قابلة للاختراق.
 
لا يملك طارق إجماعا شعبيا، لكنه يستند إلى قاعدة حزب المؤتمر التي ترى فيه، وفي كتلته العسكرية المنضبطة، مشروع لاعب سياسي يطمح لحصة حكم أكبر من مدينة المخا.
 
طارق لا يشكل تهديدا للحوثي؛ لا رغبة له بخوض معركة صنعاء أو حتى الحديدة، وإلا فالباب بات مشرعا له بعد إنهاء الأمم المتحدة لمهام بعثتها لدعم اتفاق ستوكهولم، لكنه يرى مأرب أقرب إليه من الحديدة.
 
اليوم يعمل طارق على صياغة خطاب سياسي متقن يقدمه كرجل دولة متصالح، مستثمرا الظروف والمناسبات حتى الأزمات الصغيرة والمصائب الطارئة لتشكيل صورة عامة تبرئه من تبعات الجرائم والكوارث الناتجة عن أفعاله أو عن تحركات جماعته في " ساحل تعز" بما يحافظ على تماسكه أمام قواعده أو الإقليم، لكن تعز تمتلك ثقلا بشريا وعسكريا وإجماعا وطنيا وتنوعا سياسيا يصعب اختراقه بهذا الأسلوب أو بالقوة.
 
 إنها مدينة تتعزّز بسقفها العالي وصوتها الحر ورحابتها، وهو ما يجعلها فضاء سياسيا مفتوحا حتى لأنصار طارق نفسه، لكنها أيضا مثقلة بالخصومات، وهوما قد يجعل من جغرافيتها طوق عزلة يحد من حضوره ويحول دون المضي في مشروعه.
*من صفحة الكاتب على فيسبوك

التعليقات