الحرب الإسرائيلية – الأمريكية على إيران كشفت طبيعة الحروب التي رعتها طهران خلال السنوات الماضية في العراق ولبنان وسوريا واليمن. فقد اجتمع ما يُسمّى بمحور المقاومة للدفاع عن نفسه، وقرّر بشكل حاسم أنه محور موحّد، وسمعنا عبارة “تبادل الوفاء بالوفاء” أكثر من مرة.
لم يعد هذا محل شك؛ إذ اضطر هذا المحور إلى القول بملء الفم: نحن يدٌ واحدة، وسلاحٌ واحد، وكنا في خندق واحد، ويدُنا على الزناد معًا للدفاع عن بعضنا.
وحين كان مطلوبًا من حزب الله دخول معركة “طوفان الأقصى” منذ اليوم الأول، أو حتى في الشهر الأول، تلكّأ وتباطأ. لكنه في الحرب على إيران دخل منذ اللحظة الأولى، وكذلك فعلت فصائل العراق، ومثلها الحوثيون وإن جاء دخولهم متأخرًا.
لم يعد هذا موضع جدال، فالمحور يعلن ذلك صراحة ويقدّم عليه دلائل ميدانية.
هنا لا أناقش الحرب ذاتها ولا مبرراتها، ولا مسألة الاصطفاف مع أي طرف، بل أناقش ما أسفرت عنه هذه الحرب، وما كشفته من طبيعة الاصطفاف الإيراني عبر هذه المحاور، وما يرتبط بذلك من دعم سياسي وعسكري وغيره.
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ فهذه الحرب، إلى جانب كشفها لما كان يجري خلال السنوات الماضية، أضافت إلى سجل إيران بُعدًا جديدًا يتمثل في العدوّان المباشر على دول الخليج، وتهديدها بذريعةوحود القواعد الأمريكية، وهو ما سيجعل سجلها أكثر تعقيدًا وثقلاً من أي وقت مضى.
لم يعد الصراع محصورًا في “حروب بالوكالة” كما كان يُقال، بل أصبح أقرب إلى شبكة حرب مباشرة وسعته إيران على جميع الدول العربية .
خطاب الدفاع عن النفس الذي رُفع طويلًا، يقابله اليوم واقع من الانخراط الواسع في العدوان والتنسيق العابر للحدود، والجاهزية للتحرك في أكثر من ساحة في توقيت متقارب ضد هذه الدول .
والسؤال هنا هل كان كل هذا مؤجلا ، وكان يعد له بصمت، حتى جاءت هذه الحرب لتخرجه إلى العلن؟
إن ما كشفته هذه الحرب طبيعة التحالفات، وحدودها، وأولوياتها الحقيقية. وربما الأهم من ذلك كله، أنها وضعت المنطقة أمام مرحلة جديدة، عنوانها الوضوح الصعب، حيث لم يعد بالإمكان إخفاء ما كان يُدار في في الكواليس ، ولا التغاضي عن الحقائق التي رأيناها بأم أعيننا ولاشك أنها دقت ناقوس الخطر .
والآن، عندما يحين وقت الحساب والعدالة، هل تستطيع إيران أن تتبرّأ مما جرى في العراق ولبنان وسوريا واليمن، بعد أن قدّمت بنفسها، خلال هذه الحرب، ما يشبه الإقرار العلني بوحدة القرار والمسار والمصير؟!