قال بأنهم يرفضون الانتداب والوصاية وكشف عن ممارسات تنتهجها السعودية
السلطان عبد الله بن عفرار في حوار مع الموقع بوست: جهات تضغط على الرئيس هادي لتمرير مشاريعها في المهرة ولدينا خياراتنا إذا لم ننصف (2-2)
- حوار: عامر الدميني الخميس, 07 فبراير, 2019 - 09:32 مساءً
السلطان عبد الله بن عفرار في حوار مع الموقع بوست: جهات تضغط على الرئيس هادي لتمرير مشاريعها في المهرة ولدينا خياراتنا إذا لم ننصف (2-2)

[ السلطات عبد الله بن عيسى بن عفرار ]

يواصل السلطان عبد الله عيسى بن عفرار في الجزء الثاني من هذا الحوار حديثه عن الوضع في محافظة المهرة، والاعتصام السلمي الذي ينظمه أبناؤها هناك، ويتطرق كذلك للوجود السعودي، وما تمارسه القوات السعودية في مختلف مديريات المحافظة، إضافة للعلاقة مع الحكومة الشرعية، والتحالف العربي، ومحاور أخرى.

 

يتحدث بن عفرار في هذا الحوار بلغة شخصت مواطن العلة في كثير من القضايا الراهنة التي تعيشها المهرة وسقطرى، وقدم وجهة نظر تجمع بين الصراحة والمكاشفة، والعتاب والتماس الأعذار، فهو يدرك مواطن الخلل، وبنفس الوقت يعلم جيدا طرق الحل، وأساليب تجاوز كل هذا الواقع الطارئ في محافظة المهرة بالذات.

 

يبدي بن عفرار اعتزازه بالماضي، ولا يرى أنه يمثل عبئا عليه، ومع ذلك يطالب بتجاوزه، وبنفس الوقت يبدي أسفه لما يجري اليوم في عموم اليمن، ويفصح عن أمانيه بأن تتحقق في المستقبل آمال وتطلعات اليمنيين.

 

لم يتقيد بن عفرار في مختلف الأسئلة التي وجهت له في هذا الحوار بحدود جغرافية معينة كما تفعل كثير من الشخصيات في الوقت الراهن، بل تحدث بلسان جامع عن اليمن قاطبة، وتدرك وأنت تستمع إليه مدى ثقته بنفسه، ومستوى إلمامه بالمشهد العام، وتقييمه للشخصيات والكيانات والدول التي تعامل معها، وتلك التي لها صلة بما يجري اليوم.

 

كما يشعرك الحديث معه بحجم الهم الذي يحمله، والرؤية التي يمتلكها، والتي استمدها من موقعه كنجل لآخر سلاطين المهرة، وتجارب الحياة التي عاشها خلال العقود الماضية، وهو ما هيأه ليصبح شخصية مؤثرة لها وزنها وثقلها في المهرة وسقطرى بشكل خاص، واليمن والمنطقة بشكل عام، وكذلك شخصية جامعة يلتقي عندها جميع أبناء المحافظتين مهما كانت حدة الانقسام بينهما.

 

وتعد هذه المادة الجزء الثاني من حوار مطول أجراه الموقع بوست مع السلطان عبد الله بن عفرار، ولقراءة الجزء الأول من الحوار على الرابط هنا.

 

نص الحوار:

 

*في ظل استمرار الاعتصام السلمي بالمهرة.. ما هي الأدوات التي بيدكم الآن للحصول على مطالبكم؟

 

**حقيقة لو أراد الواحد أن ينصف هؤلاء المعتصمين فهناك الكثير مما يجب أن نقوله عنهم، وعن النموذج الذي قدموه في المطالبة بحقوقهم، وتمكنهم من إيصال صوتهم للعالم كله، والاعتصامات تمضي بسلمية تامة، ولم يكن فيها أي سلوكيات خاطئة مثل حرق إطارات السيارات، أو كسر ونهب المحلات التجارية، ونحن رأينا أن هناك فتنة في البلد، وهمنا في الوقت الحاضر أو الفترة المقبلة أن نجنب أهلنا الفتنة، لأن هناك من يحب يزرع الفتن، ويتصيد بالمياه العكرة، وهمنا الوحيد هو أن نحافظ بقدر المستطاع على وحدتنا الداخلية، وعلى أمننا واستقرارنا، وعلى عدم السماح لأي قوة تدفع باتجاه الاقتتال فيما بيننا.

 

*لكن المهرة شهدت حالة من الصدام كادت أن تؤدي لاقتتال بين أبناء المحافظة مثل حادثة الأنفاق؟

 

**عملية القتل التي وقعت في الأنفاق وراح ضحيتها شخصان لم نتمكن حتى اللحظة من تحديد من أطلق الرصاص، ومهما كان الخلاف بين أبناء المهرة، فمن الصعب جدا أن يعمد مهري إلى قتل أخيه المهري، إلا في حال كان هناك ثأر سابق بين طرفين، فهذا يندرج ضمن تصفية الحسابات البينية، وقد يتدخل العقلاء، ويعقدون الصلح بين الطرفين، لكن لم يحدث في المهرة أن مهريا قتل مهريا آخر مهما كانت حدة الخلاف بينهما، فلا أحد يشهر سلاحه هناك في وجه أخيه، وهذه عادات قبلية مترسخة ومتجذرة في المجتمع المهري.

 

*من الملاحظ خلال اعتصامات أبناء المهرة رفع صور الرئيس هادي وعلم اليمن وعدم انتهاج السلوك الذي يمارسه البعض تحت يافطات أخرى، ما دلالة هذا بالنسبة لكم؟

 

**إن لم نكن نحن تحت إطار الشرعية، فتحت أي شرعية أخرى سنعمل ونرفع مطالبنا، نحن لا نعترف بأي شرعية غير شرعية الرئيس هادي، ومن يحاول أن يخلق شرعية أخرى فهو مخطئ، وهذا أمر مرفوض منا، ومفروغ منه أيضا.

 

*حتى لو تجاهلكم الرئيس هادي ولم يلتفت لقضيتكم ومطالبكم؟

 

**نحن نلتمس للرئيس هادي العذر، لكننا لا زلنا نترجى منه الخير، لأنه يعرف مكانته لدى أبناء المهرة وسقطرى، ولا زلنا نتعشم أن يلتفت لنا مهما كانت الضغوط التي يتعرض لها، لأنه يعرف حقيقة الوضع في المهرة، وعاش بيننا، ومهما وجدنا من تقصير أو موقف متخاذل منه إلا أننا لا زلنا نتعشم فيه الخير، وتلتمس له الأعذار.

 

*لكن الرئيس هادي أقال أبرز شخصيتين أيدتا مطالب أبناء المحافظة كالشيخ الحريزي ومدير الأمن اللواء قحطان؟

 

**عملية إعفاء من ذكرتهم من مناصبهم قد يكون للرئيس أسبابه وظروفه، لكن لا يعني هذا أن نتخذ موقفا بناء على هذا، وهؤلاء لن يخلدوا في مناصبهم دائما، ولا نعير هذا الأمر اهتماما كبيرا، صحيح نحن نعتب بأنه لم يكن ينبغي أن يكون الأمر بتلك القساوة، لكن نحن نلتمس للأخ الرئيس العذر، فالمسببات التي أدت إلى هذا قد لا نعلمها، لكن نحن نعرف فعلا أن هناك ضغوطا تمارس على الرئيس في أكثر من جانب، بما فيها موضوع إعفاء الأخ علي سالم الحريزي واللواء قحطان.

 

*هل ترى أن هناك تداعيات للاعتصامات في المهرة؟

 

**أصبح في المهرة اليوم فريقان، ونحن لم نعتد على مثل هذا من قبل، نحن فريق واحد، وبالتالي أصبح لدينا تصدعا في الوحدة الداخلية بالمهرة، فأصبحت السلطة والتحالف فريقا، والمعتصمون والمهرة فريقا آخر، وكل هذه القضايا الموجودة في المهرة مفتعلة.

 

ومؤخرا كنت في المهرة، ودعينا السياسيين والحقوقيين والأكاديميين والأحزاب ولجنة الاعتصام للتوافق على وثيقة تعد بمثابة ميثاق للوقوف عليها، وإثرائها بالآراء من كل التيارات والأحزاب والمكونات، ثم تقدم في لقاء قادم موسع، وتُجمع عليها كل الشرائح والمشايخ والوجهاء والقوى السياسية الموجودة في المهرة للتوافق على هذه الوثيقة، ولعل الفترة المقبلة ستكون مرحلة مفصلية تنقلنا إلى جو آخر، ومرحلة أفضل من الفرقة والشتات في وقتنا الراهن.

                     

*ماذا تستهدف الوثيقة.. على ماذا تركز؟

 

**تركز الوثيقة على المصلحة العليا لجميع أبناء المهرة وسقطرى، والحفاظ على وحدتنا الداخلية، والحفاظ على أمننا واستقرارنا، والتمسك بخيارنا المجمع عليه، ونبذ الظواهر السلبية التي لم يعتدها المجتمع المهري والسقطري، والتمسك بشرعية الرئيس والقيادة السياسية، وبنود أخرى ستتضمنها الوثيقة، وسنعلن عنها في حينها، وسيتم استخلاص ورقة نهائية من مجمل الأوراق التي ستقدمها مختلف الأطراف في المهرة وسقطرى.

 

*البعض قد يعتبرها نوعا من التصعيد ضد السعودية؟

 

**نحن لسنا بهذا الصدد، نحن في معالجة أمرنا من الداخل، بغض النظر عن أمر السعودية أو التحالف أو الإمارات، فذلك أمر آخر.

 

نحن نريد تشخيص مشكلتنا الداخلية، ونوحد رأينا على الخطوط العريضة التي تصب في مصلحتنا العامة، سواء على مستوى المهرة وسقطرى بشكل خاص، أو على مستوى اليمن بشكل عام، بعدها إذا الناس توحدوا واتفقوا على نقاط معينة، سيكون من السهل عملية التوجه إلى السلطة المحلية، أو التوجه إلى الشرعية، أو التحالف العربي، فما سيتم استخلاصه في الوثيقة النهائية سيكون بمثابة ثوابت نحتكم لها جميعا، لا فريق المعتصمين يتجاوزها، ولا فريق السلطة المحلية يتجاوزها أيضا، والتحالف بالأخير سيصبح مجبرا أمام توحد كافة هذه القوى.

 

*في حال نجح هذا الإجماع، هل تستطيعون جميعا أن تواجهوا التحالف بالأخطاء التي يمارسها كعسكرة المحافظة والاستيلاء على المطار وغيره؟

 

**نحن في المهرة ناس بسطاء، على سجيتنا، وتعاملنا واضح، ومطالبنا واضحة، وهناك افتراءات ضدنا أننا نطالب بأهداف، ونخفي أشياءً أخرى غير ما نسعى إليه.

 

وبالنسبة لما طرحته في سؤالك فمثل هذا الأمر نحن ما نقدر نحكم عليه إلا بناء على إنجاز وإتمام هذا اللقاء، وإذا اتفقنا في اللقاء على مثل هذه الأمور التي طرحتها فستكون منها الانطلاقة وستصبح أقوى، لكن إذا اختلفنا وهذا الاحتمال ضعيف فقد نتفق على أمور معينة، والقضايا التي قد نختلف عليها سيتم ترحيلها أو تجاوزها، ونحن مؤملين بأن الجميع لن يقبلوا بمزيد من الفرقة، وقد أثبت المهريون سواء كانوا مسؤولين في الدولة أو وجاهات اجتماعية أنهم يرفضون مواجهة بعضهم أو التصادم فيما بينهم، وقد رفضت الشرطة التصادم مع المعتصمين، كما رفضوا اعتقال بعض الشخصيات، بسبب عدم اقتناعهم بتلك المبررات التي تُفرض عليهم.

 

لذلك وبناء على نتيجة الوثيقة التي ستنجز من خلال اللقاءات ستكون الانطلاقة لطرح كل القضايا، سواء على الشرعية، أو التحالف، أو السلطة المحلية.

 

*هل لديكم إحصائية بعدد الجنود السعوديين الموجودين بالمهرة؟

 

**لا يحضرني رقم معين لعدد الجنود السعوديين، لكن هناك حملات تجنيد لعناصر محلية تشرف عليها السعودية وتدعم منها، وهناك 500 جندي في كلشات، و500 في صمودة، و150 في الزبيدي، و150 في بلحاف، و150 في الزعبروت، وتدفع لهم رواتب شهرية، ولا زالت المحاولات جارية لدى بعض القبائل لتجنيد أبنائها ضمن القوات التي تشرف عليها السعودية.

 

*ماذا عن المليشيات التي استقدمت من خارج المحافظة وتحديدا من لحج ويافع والضالع.

 

**نعم هناك مجندون من خارج المحافظة، ويطلق عليهم "المقنعون"، ويتبعون المحافظ راجح باكريت.

 

*تم تعيين قائد لقوات خفر السواحل في المهرة من الضالع رغم وجود ضباط من أبناء المحافظة، هل تتخوفون من سيناريو الماضي وعملية التهميش؟

 

**نحن نتكلم بأن المهرة اليوم ليست بحاجة إلى انتداب في المرحلة الحالية، فالمهرة اليوم ليست الستينيات أو السبعينيات، عندنا قادة عسكريين وكفاءات، ولدينا أناس خريجون من خيرة الشباب، وقادرون على إدارة أنفسهم دون استعارة أي أحد من خارج أبناء المحافظة، لكن للأسف جرى تركهم، ولم يلقوا لهم بالا، وفي كل الأحوال عملية الانتداب مرفوضة بشكل عام لدى المهرة.

                    

*لكن بماذا تفسر استقدام أشخاص من خارج المحافظة كما هو الحال مع من يوصفون بالمقنعين؟

 

**عندما يأتون بشخص من خارج أبناء محافظة المهرة يفعلون ذلك لكي يمتثل لأوامرهم فقط، لأن أبناء المهرة لا يمكن أن يواجهوا بعضهم البعض، أو يشهر أحدهم سلاحه في وجه أخيه، أو يقبل أوامر وتوجيهات غير مقتنع بها مهما كان من يصدر ذلك الأمر.

 

*لو أتيحت لكم الفرصة لإعادة إحياء السلطنة التي كانت لأجدادك من قبل، هل ستقبل بالأمر؟

 

**في الحقيقة لا أحدا يكره الخير لنفسه، ولمجتمعه، الناس في العام 1967م كانوا يأملون أن يكون وضعهم أفضل، وقالوا أيام الجبهة القومية إن الاستعمار البريطاني سيئ، وطالبوا بالاستقلال، ولكن الذي حصل كان الأسوأ مما كان في السابق، فالناس دائما يفرحون بالجديد لعل الحال يكون أفضل مما كان عليه في السابق.

 

وفي الجنوب حكم حزب شيوعي اشتراكي، فقتل الناس، وشردهم في المدن، وحكم بالحديد والنار كما هو معروف، واستمرت المسألة على هذه الحالة من الحكم الشمولي، وجاءت الوحدة اليمنية، وتفاءل الناس بحلول غد أفضل، لكن جاؤوا أيضا على زمن من الفساد والمحسوبية.

 

نحن نتمنى للوطن بشكل عام، ونتمنى أن نرى البلد خلال الفترة القادمة بعافية، ويتم تعويض هذا الشعب المغلوب على أمره، وأن يوجد نظام  وعدالة ودولة اتحادية من أقاليم، ويمنح كل إقليم استقلاله الخاص ليدير شؤونه بنفسه، ونحن وضعنا في رؤيتنا السياسية أن يكون لنا في المهرة وسقطرى إقليم خاص بنا، وهذا بحد ذاته سيكون منجزا كبيرا لنا في إطار الدولة الاتحادية.

 

*لماذا تتمسكون بهذا المطلب؟

 

**بسبب تعرضنا للظلم في كل الحقب السياسية السابقة من 1967 حتى اللحظة، فقد ظلمنا من الجنوبيين الذين لم يعينوا من المهرة مديرا عاما أو قائد لواء من أبناء المحافظة، وظلمنا أيضا من الوحدة، على سبيل المثال، من خلال المسح الجيولوجي كان المفروض أن تكون المهرة واليمن بشكل عام في أفضل حال، فثروات بلادنا مدفونة تحت الأرض، لكننا لا زلنا حتى اليوم نستخدم الكهرباء التي تعمل في المغرب وتنطفئ في الفجر، ولا زلنا نستخدم وسائل النقل البدائية في توصيل المياه للمنازل.

 

لذلك أبناء المهرة ينشدون أن يكون لهم إقليمهم الخاص، وإذا لم يكن لنا إقليمنا الخاص مع سقطرى، ولم ننصف، فسوف يكون لنا خيارات أخرى في الفترة المقبلة، ولنكن واضحين فلم يكن في حسبان أبناء المحافظتين أن يطالبوا بإقليم خاص بهم، لكن الناس عانوا الكثير بسبب الأنظمة السابقة، ويريدون حياة أفضل، وأن نعيش نحن وأجيالنا على هذا الموال فنقولها لا، وإذا لم تحترم إرادتنا، ولم ننصف، وإذا كان البلد لم يرَ العافية، وذهب إلى أسوأ من ذلك، وإلى المجهول يصبح كل واحد يقول نفسي نفسي، فالاقتصاد في البلد طاح، وكل واحد يدور في حلقته، وبدأت الأطماع الدولية من كل حدب وصوب، ولا ندري إلى أين نحن ذاهبين.

 

*هل كانت المهرة وسقطرى في السابق ضمن ما يسمى الجنوب العربي أو الدولة الجنوبية؟

 

**لا, السلطان (يقصد والده) تلقى رسالة من الجانب البريطاني بأن يتم إدخال سطنته ضمن دولة الجنوب العربي، وكان ذلك عبارة عن ضغوط، وكانت الرسالة تنص "ما لم تدخل دولتكم ضمن الجنوب العربي، فنحن لا نستطيع مدكم وشعبكم بالحماية من المندوب السامي، أو عدم تقديم مساعدات في مجال التطوير والادارة"، وكان هذا تحديدا عام 1964.

 

وكانت المهرة في حينها من ضمن المحافظات التي تمتلك بترولا من أصل أربع محافظات، ففي العام 1964 وقع السلطان ابن عفرار اتفاقية التنقيب على البترول في منطقة ثمود، وكانت ثمود حينها مهرية، والآنن المثلث الحضرمي وصل إلى منطقة شحن.

 

*هذا يعني أنكم لم تكونوا جزءا من دولة ما يعرف بالجنوب العربي؟

 

**بالطبع لا، فقد كانت المهرة سلطنة مستقلة، وكان جوازها يحمله العمانيون من أهل ظفار، وكذلك أبناء عدن وردفان وحضرموت كانوا يحملون جواز سلطنة المهرة التي حكمها آل عفرار، وسافروا بذلك الجواز إلى الكويت وغيرها، وكان الجواز الوحيد الذي يمر حامله بحرية، وكان للسلطنة حينها ممثلون لها بمثابة سفراء مصغرين في الكويت والسعودية والبحرين، وكان يتم تجديد الجواز حال انتهائه، ويتم تقديم الرعاية لحامله، وكان من أغلى الجوازات في المنطقة خلال فترة الستينيات، وكان يحمل شعار التاج البريطاني ضمن دول الكمنولث، وأقرب للممثلية البريطانية.

 

*بحكم انك أحد السلاطين المعروفين.. كيف هي علاقتك مع مشايخ وأمراء المنطقة و تحديدا حكام الخليج؟

 

**أسرة آل عفرار من أقدم الأسر في الجزيرة العربية، وتربطنا علاقة طيبة في أكثر من دولة بحكام هذه الدول الخليجية، وإلى هذه اللحظة نرتبط بعلاقات مع شخصيات في المملكة السعودية، بل كانت هناك علاقات شخصية مع أمراء، وهناك علاقة مع مشايخ الإمارات، وكذلك علاقات مع الأشقاء في سلطنة عمان.

 

*بقية أسرتكم أين تتواجد حاليا؟

 

**بقية الأسرة موجودون في المهرة وسقطرى، وبعضهم موجودون في دول الخليج، وهناك ناس مقيمون أو  يحملون جنسيات الدول المتواجدين فيها.

 

*أخيرا.. هل لديك شيئ تود قوله في نهاية هذا الحوار؟

 

**أولا أقول لأبناء المهرة وسقطرى حافظوا على وحدتنا الداخلية، حافظوا على أمننا واستقرارنا، تمسكوا بخياركم المجمع عليه، فهذه الأنظمة وهذه التقلبات تأتي وتروح، وسيبقى في البلد أهله، ونحن لا نريد أحدا منا يتأثر بحكم انتمائه لدولة أو تيار، أو لجهة معينة، حتى يأتي يوم من الأيام يشهر أحدنا سلاحه ضد الآخر، ولذلك ينبغي الحفاظ على وحدتنا وتماسكنا الذي ظل مضرب المثل في الفترات السابقة، فنحن نريد أن يبقى الأمن والاستقرار، ونريد أن يبقى كياننا الذي ننشده ونتمسك فيه.

                         

نقول للقيادة السياسية ممثلة بالرئيس هادي: إننا نناشد فخامته إنصافنا نحن أبناء المهرة وسقطرى، فالجميع في المحافظتين يكنون له كل المحبة والولاء، ونطالب الإخوة في التحالف العربي بإعادة النظر في كيفية تعاملهم مع أبناء المحافظتين، فنحن لسنا ضدهم، بل معهم، لكن يجب أن يعيدوا النظر في كيفية تعاملهم مع أبناء المهرة وسقطرى، فتعاملهم السابق لم يكن موفقا.

 

ونقول لأبناء الوطن بشكل عام: نتمنى أن تكون هذه الفترة التي مرت على الوطن درسا نأخذ منه العبر، نريد أن نتآخى، ونترفع عن الخلافات التي لا تخدمنا، ونريد أن يكون هناك تسامحا فيما بيننا، وأن نسجل لأنفسنا بصمة أمام كل من يعلق علينا الأمل بأن نكون عند مستوى المسؤولية، في كيفية المساهمة بوضع حد لهذه الأزمة والمعاناة التي تمر فيها البلاد، وفي كيفية تعويض هذا الشعب المغلوب على أمره، ونريد أن تنتهي هذه المحنة، وأن نرى بلدا يسوده النظام والقانون، والعيش الكريم بكل المقومات التي نراها في الشعوب الأخرى المتقدمة.


التعليقات