حياة الذبحاني في حوار مع "الموقع بوست": منظمات الإغاثة شريكة في تجويع تعز وثانوية تعز فضحت الإمارات
- حوار: صلاح الواسعي الإثنين, 12 أكتوبر, 2020 - 04:03 مساءً
حياة الذبحاني في حوار مع

[ حياة الذبحاني ]

تعد حياة الذبحاني واحدة من رواد العمل الإنساني في تعز، وهي امرأة استطاعت أن تضمد جراح مدينة أثخنتها الحرب وتخفف عن أبنائها وطأة المعاناة وقسوة الحياة.

 

ظهر اسمها بقوة أكثر مع تردي الوضع الإنساني الذي تعيشه مدينة تعز، والتي أثرت الحرب عليها بشكل كبير، مما رفع الحاجة إلى عمل إغاثي وإنساني واسع لتلافي تداعيات الحرب.

 

"الموقع بوست" التقى حياة الذبحاني، وناقش معها العديد من القضايا المتصلة بمجال عملها، وواقع محافظة تعز، بل وواقع العمل الإنساني برمته.

 

نص الحوار:

 

* كيف تقيّم حياة الذبحاني الوضع المعيشي والإنساني داخل محافظة تعز بعد أكثر من خمس سنوات من الحرب؟

 

** الوضع المعيشي في مدينة تعز وضع صعب للغاية، نحن أمام مدينة محاصرة منذ ما يقارب ست سنوات، هذه المدينة تخلت عنها المنظمات الإنسانية والإغاثية وتخلى عنها العالم بأجمعه، لذلك يعاني سكان هذه المدينة من الفقر المدقع، ما يقارب 85% من سكان هذه المدينة يتعاطون وجبة واحدة باليوم.

 

الحرب أثرت بشكل كبير، انعدام فرص العمل، كذلك قصة تأخر الرواتب سبب وضعا إنسانيا صعبا للغاية، ثم غلاء الأسعار وارتفاع سعر الدولار أمام الريال اليمني، كل هذا شكل عبئا كبيرا على كاهل المواطن في محافظة تعز، ناهيك عن انتشار الأوبئة والأمراض الذي ساهم في تدهور الوضع المعيشي، وعدم قدرة السكان حتى على توفير قيمة الأدوية، ويضاف لذلك انهيار المستشفيات وافتقارها إلى أبسط مقومات التطبيب، ثم معاناة الجرحى، الأمر الذي خلق وضعا إنسانيا سيئا للغاية في مدينة تعز.

 

* ما هو تقييمك لدور المنظمات العاملة في المجال الإنساني والإغاثي داخل محافظة تعز؟

 

** نحن نعتبر أن هذه المنظمات شريكة في تجويع أبناء محافظة تعز، وإضافة كثير من الأعباء لأبناء هذه المحافظة.

 

هذه المنظمات لم تقم بالدور المنوط بها في خدمة أبناء تعز، وسقطت أقنعتها بالمبادئ التي تتشدق بها، نحن أمام منظمات لم نرَ لها دوراً حقيقياً في الميدان، 70% من الأموال التي تأتي إلى هذه المنظمات تستخدم في تشغيل فريق العمل وتستخدم كرؤوس أموال لهم، في الأول والأخير تستخدم كنفقة تشغيلية للمنظمة، ما يعطى للمواطن هو الفتات 30% من الأموال التي تصل إلى هذه المنظمات هي ما تقوم هذه المنظمات تنفيذها على أرض الواقع ولا يوجد لهذه المنظمات أي دور حقيقي.

 

نحن أمام منظمات لم توفر حتى خيمة واحدة لمشرد من أبناء الوازعية وتبيشعة وبلاد الوافي، وكذلك منطقة الشقب ناهيك عن كثير من القرى نزح منها النازحون والمهجرون، هذه المنظمات كذلك لم تقم بالدور المنوط بها في الجانب الصحي، في جانب الجرحى، في جانب انهيار المستشفيات، في جانب البيئة، لم تقم هذه المنظمات بالدور المنوط بها بل ذهبت كثير من المنظمات للعمل في المناطق التي تسيطر عليها المليشيات الحوثية، وكما ذكرت هذه المنظمات شريكة في زيادة العبء على أبناء مدينة تعز.

 

* أنتِ كناشطة في المجال الإنساني، ما هي العوائق والتحديات التي تواجهك في عملك ضمن المجال الإنساني والإغاثي؟

 

** العمل الخيري هو طريق ليس محفوفاً بالورود، هو طريق محفوف بكثير من الصعاب والمشقات، نحن أمام مجتمع ربما لم يتفهم بعد طبيعة العمل الخيري، هناك الكثير من المعوقات التي تواجهنا في العمل الخيري والإنساني، منها التشكيك وكذلك التخوين، ووضع العراقيل والصعوبات، وتصنيف العمل إلى جهة حزبية أو جهة فلانية.

 

العمل الخيري له ضريبة كبيرة جدا، لأننا نواجه جميع التحديات للإنجاز على أرض الواقع، العمل الإنساني يحتاج سعة صدر، وسعة نفس، وكذلك كثير من الصبر وتحمل كثير من الأمور التي تواجهنا من المجتمع، كالتخوين والتشكيك كما ذكرت، كذلك كثير من العراقيل التي توضع أمامنا من أبناء جلدتنا للأسف الشديد لكننا نتجاوز هذه التحديات بابتسامة نراها على وجه يتيم، جريح نراه عادت إليه عافيته، بمنزل لأسرة أيتام دخلوه مبتهجين، بكثير من الأعمال الخيرية تزول هذه العوائق وتلك التحديات.

 

نحن أمام مجتمع ربما يشك بك بنسبة 99% ويصدقك بنسبة 1% لذلك نحن نحاول أن يرى المجتمع تلك الأعمال مترجمة على أرض الواقع، ونحاول بقدر المستطاع أن نقوم بجميع الوسائل التي تخدم تنفيذ هذه المشاريع الخيرية من توثيق وكذلك صور ثابتة وفيديو وفواتير ومقاطع تنشر على يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي لنتحدى تلك العوائق والتحديات بالإنجاز، ونقول للجميع كما نقول دائما وأبدا: الميدان للجميع "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"، "والميدان يا حميدان" كما يقال.

 

* مؤخرا تعرضتِ لحملة "تنمّر" من الكثيرين على خلفية مبادرتك بإعطاء لابتوب وطابعة لثانوية تعز برأيك لماذا هذه الحملة ضدك، هل لها أسباب لا نعرفها؟

 

** هذه ليست المرة الأولى لحملات التنمر، ولن تكون الحملة الأخيرة، العمل الخيري له ضريبة كبيرة، ونحن نحاول أن نخدم أبناء جلدتنا، لا ينتقد الإ الناجح والإنسان المتميز.

 

نحن إذا كنا لم نصنع شيئا لن ينتقدونا أصلاً، وإرضاء الناس غاية لا تدرك، ومبادرة إعطاء لابتوب وطابعة لثانوية تعز الكبرى حركت المياه الراكدة، وبفضل تلك اللوحة وذلك اللابتوب والطابعة استطعنا إعادة تأهيل مدرسة ثانوية تعز الكبرى، وبادر الجميع لكي يدعم هذه المدرسة، وهذا اللابتوب والطابعة فضحت فساد الملايين التي نهبت من دولة الإمارات، والتي كانت من المفترض أن تقوم قيادة المحافظة والسلطة المحلية بتنفيذ مشاريع ترميم لتلك المدرسة لكن للأسف الشديد نحن أمام مدرسة تفتقر لكرسي واحد، تفتقر لجهاز لابتوب، تفتقر لطابعة.

 

أنا غادرت اليمن منذ ما يقارب السنتين، وكنت قد التقيت بمدير ثانوية تعز الكبرى، وهو يطالب بلابتوب وطابعة وعدت بعد سنتين إلى اليمن ولا يزال مدير مدرسة ثانوية تعز يطالب بطابعة ولابتوب ذهبت أنظر للوضع في المدرسة فهالني ما رأيت.

 

نحن أمام مدرسة مدمرة تفتقر لأبسط مقومات التعليم تفتقر لسبورة لكرسي لمكتب، لأشياء كثيرة، مدرسة مدمرة للغاية، فقد نجحت حملة التنمر في إعادة تأهيل مدرسة ثانوية تعز الكبرى، وكشفت فساد القائمين على ترميم المدرسة، ونحن الآن في طور الإنجاز لتأثيث مدرسة ثانوية تعز الكبرى، الشكر الكثير للشيخ حمود سعيد المخلافي وللأستاذة توكل كرمان ولفاعلي الخير الذين كانوا سبباً في دعم المدرسة بعد حملة التنمر الواسعة التي كانت ضدنا بالأول والأخير، والناجح هو من يُنتقد، أنا وضعت حجرة حركت مياة راكدة، ونجحت في إيصال الرسالة وفي الأخير نحن في الميدان نتحدث بأعمال جبارة، وهم لا يجدون سوى التنمّر على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا لا يهمنا نحن، ما يهمنا هو أن نرى أبناءنا الطلاب يجلسون على الكراسي ونرى المدرسة عادت إليها الحياة، وهذا أكبر إنجاز ينهي جميع ما مر بي من حملات التنمّر السابقة.

 

* حاليا تجري أعمال الترميم بمدرسة ثانوية تعز الكبري بمبادرة طيبة منك، كيف تجري الأمور الآن؟

 

** نحن في صدد إعادة تأهيل وترميم مدرسة ثانوية تعز الكبرى، والتي تعتبر أكبر وأقدم وأعرق مدرسه في تعز والإنجاز هناك على قدم وساق، نقوم بتأثيث مكاتب الإدارة وغرف الأرشيف وصالة اجتماعات المدرسين وإدارة المدرسة، وكذلك تأهيل الحمامات والمكتبة بجهد مبارك من "الشيخ حمود سعيد المخلافي" حفظه الله ورعاه والأستاذة" توكل كرمان" قامت بمبادرة طيبة وهي تزويد مدرسة ثانوية تعز الكبرى بما يقارب ألف كرسي مزدوج ونحن في صدد تجهيزهم عبر إحدى الورش، وسنقوم عند الانتهاء بتسليم الكراسي لإدارة المدرسة، بقية المرافق نقوم بتأهيلها، فاعلو الخير ساهموا بترميم معمل ثانوية تعز وسترون في القريب العاجل ما يبهجكم إن شاء الله.

 

* ما هي المجالات الإنسانية الأكثر ضررا بتعز والتي تستدعي من المنظمات والسلطات التدخل فيها والعمل على تنميتها؟

 

** تعز تعتبر مدينة مدمرة تماماً، نحن أمام بنية تحتية منهارة للغاية في جميع المجالات، في مدينة تعز تحتاج إلى إعادة تأهيل، وإعادة ترميم سواء عي الجوانب الصحية أو الجوانب التعليمية والجانب الاقتصادي والجانب البيئي، مليشيات الحوثي عبثت في هذه المدينة كثيراً، وكما ذكرت مسبقاً أن هذه المنظمات تدّعي فقط تلك المبادئ التي تتشدق بها في مساعدة السكان في مناطق النزاع وفي مناطق الحروب ولكن للأسف الشديد نسمع جعجعة ولا نرى طحينا.

 

* ما هي أبرز  التحديات التي تواجه العمل الإنساني في محافظة تعز؟

 

** بعض الجهات تعمل على عرقلة الكثير من المشاريع الخيرية في المدينة، ونضرب مثلاً ما كانت ستقوم به دولة الكويت من بناء منازل لأسر الشهداء في مدينة تعز، وبسبب رفع تقارير من بعض الجهات في المحافظة انتهى هذا المشروع ولم ينفذ، وهنا أستطيع أن أقول إن كمية من اللؤم والحقد والكراهية والبغضاء من بعض أبناء محافظة تعز ضد أبناء جلدتهم يجعل هناك سداً منيعاً أمام كثير من المشاريع الخيرية داخل محافظة تعز للأسف الشديد نسأل من الله عز وجل لهم الهداية.

 

* برأيك هل هناك إهمال متعمد من قبل المنظمات العاملة في المجال الإنساني لمدينة تعز أم أن هناك تقصيرا من السلطات المحلية أو من المبادرات المحلية؟ وما الذي يتوجب على السلطات عمله لتعزيز حضور أكبر للمنظمات والأعمال الإنسانية بتعز؟

 

** تحدثت مسبقاً أن 70% من الأموال التي تصل للمنظمات تذهب في نفقات تشغيلية 30% تنفذ فتات من المشاريع لأبناء تعز.

 

لا توجد جهات رقابية لمراقبة أعمال هذه المنظمات، القيادات المحلية مقصرة وقيادات المحافظة في بند المراقبة لهذه المنظمات، وكذلك في متابعة مشاريعها في المدينة، المنظمات في جهة والسلطات المحلية في جهة لا يوجد هناك تنسيق كافٍ لمتابعة هذه المنظمات.

 

* برأيك ما هي الجمعيات في تعز الأكثر عطاءً والتي تستحق من المجتمع تقديم الدعم لها ومن الإعلام الإشادة بدورها؟

 

** كثير من المبادرات والتكتلات داخل محافظة تعز كان لها دور في تخفيف المعاناة، كثير من الشباب والشابات والرجال والنساء كانت لهم أدوار عبر هذه المؤسسات والتكتلات والمبادرات في مساعدة أبناء تعز في الجانب الصحي والتعليمي والإغاثي والإنساني والجميع كانوا على قلب رجل واحد لمساعدة أبناء تعز.. يشكرون على كل هذه الجهود والشكر كذلك لفاعلي الخير الداعمين الرئيسيين لمثل هذه الجمعيات والمبادرات والمؤسسات الذين خففوا كثيراً من الأعباء على المدينة في كافة المستويات.

 

* ما هي طموحات ومشاريع حياة الذبحاني في المجال الإنساني والتنموي التي تسعي لتحقيقها في المستقبل القريب؟

 

** أنا أطمح لتفعيل الجانب التنموي في مدينة تعز عبر شعار "لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطادها"، نحن نسعى الآن في مشاريع تنموية كثيرة تساهم في تخفيف المعاناة على أبناء مدينة تعز، نحن نعمل في الجانب الرجالي وفي الجانب النسائي، كذلك كثير من المشاريع التي تحقق الاكتفاء الذاتي على أبناء المدينة وتنقلهم من الاحتياج إلى سوق الإنتاج ليكونوا هم اليد العاملة، وأضف كذلك إلى ألمشروع الذي أتمناه وهو دعم الجانب التعليمي لأن الجانب التعليمي هو الذي سيضفي شيئا كثيرا لمدينة تعز بل لكل اليمن.

 

"إذا أردت أن تبني نهضة بلد فابدأ من التعليم".. أحزن لتسرب الكثير من التعليم سواء مدارس الثانوية ما يخص البنين والبنات أو كذلك تسرب الشباب في الجامعات بنين أو بنات ولكن الوضع الصعب هو الذي يجبرهم على مغادرة التعليم، لذلك نحاول قدر المستطاع رأب الصدع ومساعدة ما يمكن مساعدته، فحلم حياة الذبحاني هو الاهتمام بالتعليم.

 

* أين دور المنظمات الإنسانية ورجال المال والأعمال من أبناء تعز في الإسهام بإغاثة المحافظة ودعم السكان فيها؟

 

** أما عن دور المنظمات فقد ذكرت لك مسبقاً بأن دورها يكاد ينعدم، ورجال المال والأعمال البعض منهم يشكرون لقد قدموا الشيء الكثير لأبناء مدينة تعز وهم اليد البيضاء الممتدة التي تصنع الفرح والأمل والسعادة والابتسامة في وجوههم.. رجال المال والأعمال سواء في تعز أو من خارج تعز أو حتى مغتربين ساهموا مساهمة كبيرة في أن يكونوا في لحظة الحرب منذ بداية الأحداث وحتى اللحظة وهم يجودون مما رزقهم الله لكي يساعدوا أبناء مدينتهم لهم التحايا والشكر والتقدير على جميل ما يقدمون لأبناء مدينة تعز.

 

تستطيع أن تقول إن رجال المال والأعمال هم الدولة وهم الشرعية وهم الحكومة وهم وزارة الصحة، لقد ساندوا أبناء مدينتهم وقدموا الشيء الكثير لجميع أبناء المدينة نسأل الله لهم الخير والخلف والبركات.

 

* ما الذي يميز حياة الذبحاني عن غيرها من العاملين والعاملات في المجال الإنساني، ما سر هذا الانطباع الجميل عن حياة الذبحاني لدى النشطاء وكثير من الإعلاميين وحتى العامة؟

 

** أنا أنظر إلى نفسي بأني مثلي كمثل غيري من العاملين في المجال الإنساني والخيري هنا في محافظة تعز.. حياة الذبحاني هي مواطنة بسيطة من أبناء محافظة تعز حاولت بقدر المستطاع خدمة هذه المدينة بكل ما أوتيت من قوة.

 

حينما نظرنا إلى الوضع الإنساني في مدينة تعز تحركت الإنسانية تجاه أبناء جلدتنا بأن نقدم ما نقوم بما يمكن نقدمه لمساعدة هؤلاء السكان من جرحى وفقراء ونازحين ومشردين وأسر أيتام وأسر شهداء، واستطعنا بفضل الله عز وجل إنجاز الكثير من هذه الأعمال، وأنا سعيدة جدا بهذا الانطباع الذي تشكل عني في مدينة تعز، وكما ذكرت مسبقا هناك الكثير من الخيرين والخيرات رجالاً ونساء في مدينة تعز بذلوا الكثير وقاموا بأدوار إنسانية كبيرة في محافظة تعز.

 

أما عن حب الناس لي فهذا شيء يبهجني كثيراً ويسعدني كثيراً ونتمنى أن نكون عند حسن ظن أبناء مدينتنا الحبيبة لأنهم منّا ونحن منهم، لذلك وجب علينا أن نكون معهم في لحظة الصفر وفي اللحظة التي تستطيع أن تخفف عنهم من المعاناة والبؤس والشقاء.



التعليقات