لصوص التاريخ يستنزفون حضارة سبأ.. تحقيق يكشف تهريب 23 ألف قطعة أثرية يمنية في اليمن
- غرفة الأخبار الإثنين, 16 فبراير, 2026 - 07:53 مساءً
لصوص التاريخ يستنزفون حضارة سبأ.. تحقيق يكشف تهريب 23 ألف قطعة أثرية يمنية في اليمن

[ المتحف الوطني في صنعاء - رويترز - أرشيف ]

كشف تحقيق استقصائي أعدته وكالة "رويترز" عن حجم الكارثة التي يواجهها التراث الثقافي في اليمن، حيث تشير تقديرات رسمية غير معلنة إلى تهريب ما يزيد عن 23 ألف قطعة أثرية نادرة إلى خارج البلاد منذ اندلاع الصراع قبل نحو 12 عاماً.

 

وأكد خبراء ومتخصصون للوكالة أن ما يحدث هو عملية "تجريف ممنهج" للهوية اليمنية، تضمنت نهب تماثيل ونقوش برونزية وقطع ذهبية من ممالك سبأ ومعين، بالإضافة إلى تدمير مواقع تاريخية كاملة تحول بعضها إلى ثكنات عسكرية، وسط عجز مؤسسي ناتج عن الانقسام السياسي الحاد في البلاد.

 

وأوضح الباحث عبدالله محسن، الحائز على جائزة الاتحاد العام للآثاريين العرب لعام 2025، أن محافظة الجوف الحدودية ومآرب كانتا الأكثر عرضة لأعمال النبش العشوائي والنهب.

 

وأشار إلى أن قصف متحف ذمار الإقليمي أدى وحده إلى فقدان 12,500 قطعة أثرية كانت تشهد على ثراء التاريخ اليمني.

 

وحذر محسن من أن انتزاع هذه القطع من سياقها الأركيولوجي يفقدها قيمتها العلمية للأبد، مما يجعل خسارة تاريخ اليمن القديم أمراً غير قابل للاستعادة، لاسيما مع استمرار عصابات منظمة في تهريب هذه الكنوز عبر البحر لتصل إلى مزادات عالمية في أوروبا ومجموعات مقتنيات خاصة.

 

وقال إن محافظة الجوف من أكثر المناطق اليمنية التي تعرضت مواقعها الأثرية للنهب والنبش والتهريب خلال سنوات الحرب، مشيرا إلى أن "بعض المواقع تحولت إلى ثكنات عسكرية، واستُخدمت أحجارها ونقوشها في بناء عنابر ودشم، كما شُقت طرق داخل نطاقاتها الأثرية".

 

وكشفت رويترز أنه على مدى السنوات القليلة الماضية، ظهرت قطع أثرية نادرة خرجت من اليمن بطرق غير مشروعة في مزادات بأوروبا والدول الغربية وعرضت للبيع دون أوراق ملكية أو شهادات رسمية.

 

ونقلت عن ثلاثة مصادر في هيئة الآثار والمتاحف باليمن أن عمليات التهريب تتم عبر عصابات منظمة في الداخل ومرتبطة بالخارج، إذ تهرب الآثار عبر البحر ومنها تدخل إلى الأسواق العالمية، وتجني الدول العارضة لها ملايين الدولارات.

 

من جانبها، أقرت الهيئة العامة للآثار والمتاحف بصعوبة السيطرة على المواقع الأثرية التي أصبحت "مستباحة" للنافوذين، وكشف مسؤولين فيها للوكالة عن عصابات منظمة تقوم بالحفر العشوائي وسرقة الآثار وبيعها.

 

وأشار الصحفي أحمد الأغبري إلى أن اشتداد الفقر والجوع دفع بالكثيرين نحو "لصوصية التاريخ" في ظل غياب الوعي الرسمي والقدرة على حماية المواقع التي لم يوثق معظمها حتى الآن.

 

وفي المقابل، وصف مندوب اليمن لدى "اليونسكو"، محمد جميح، عمليات التهريب بأنها "كارثة وطنية" تهدد الهوية الثقافية، مطالباً الحكومة المعترف بها دولياً بإنشاء "شرطة آثار" متخصصة، لاسيما بعد قرار اليونسكو في أكتوبر 2025 بدعم حماية التراث اليمني وفق الاتفاقيات الدولية الخاصة بالصراعات المسلحة.


التعليقات