اليمن أرض المواهب المدفونة.. فائزان بجائزة كتارا 2020
- الجزيرة نت - صدام أبو مازن  الإثنين, 19 أكتوبر, 2020 - 07:08 مساءً
اليمن أرض المواهب المدفونة.. فائزان بجائزة كتارا 2020

[ الناقد اليمني علوي الملجمي (يمين) ومواطنه الروائي نجيب نصر (مواقع التواصل) ]

حملت جائزة كتارا للرواية العربية، في دورتها السادسة (2020) التي أعلنت نتائجها الثلاثاء المنصرم بالدوحة، جائزتين لليمن المنكوب بحرب عبثية في عامها السادس على التوالي، مما دفع بناشطين وأدباء يمنيين لاستعادة بصيص أمل على منصات التواصل الاجتماعي والمراهنة على الإبداع على الرغم من معطيات اللحظة العاصفة.

 

وبفوز الروائي اليمني نجيب نصر، في فئة الروايات غير المنشورة عن روايته "نصف إنسان"، سُجلت لليمن جائزة أولى في هذه الفئة تحديدًا، لكنها الجائزة الرابعة على صعيد مجمل فئات الجائزة، بدأت بنيل الناقد والأكاديمي عبد الحميد الحسامي جائزة فئة الدراسات النقدية في الدورة الثالثة 2017، عن دراسته النقدية "تمثيل ابن عربي في المتخيل الروائي".

 

وفي فئة الدراسات التي تعنى بالبحث والنقد الروائي أضيفت لليمن جائزة ثانية، حيث فاز الناقد والأكاديمي اليمني علوي أحمد صالح المَلْجَمِي، عن دراسته "البناء الثقافي للعالم الروائي: سيميائيات العالم الممكن في رواية أرض المؤامرات السعيدة لوجدي الأهدل"، لتكون بذلك رابع جائزة لليمن الذي توّج العام المنصرم 2019 (في الدورة الخامسة لكتارا) بفوز الروائي البروفيسور حبيب عبد الرب سروري (المقيم في فرنسا) بجائزة الروايات العربية المنشورة عن روايته "وحي".

 

كبيرة ومرموقة

 

في حديث خاص للجزيرة نت، قال الناقد والأكاديمي علوي الملجمي الفائز بجائزة كتارا 2020 في فئة البحث والنقد الروائي، إن جائزة كتارا من الجوائز المرموقة والمتميزة في مجال الرواية العربية ودراستها ونقدها، معبرًا عن سعادته الكبيرة بفوزه بإحدى جوائزها.

 

وكشف الملجمي في سياق حديثه عن أنه منذ سماعه بجائزة كتارا وهو يتوق إلى اللحظة التي سيتوج بها. وفعلًا وضعها ضمن خططه، حتى جاءت اللحظة التي رأى فيها أنه أنجز عملًا في مجال النقد الروائي يستحق المشاركة، ويستحق كتارا، فدفع به إلى لجنة الجائزة، ليأتي نبأ استحقاقه لها. وهنا يقول الملجمي "أسعدني فوز دراستي النقدية كثيرًا، أنا فخور بعملي وفخور بكتارا".

 

ويضيف علوي "غمرتني السعادة، لا أدري كيف أنهيتُ الاتصال، فللفوز سكرة ونشوة لا تقاومها المشاعر. فرحتُ كثيرًا، وقلت في نفسي: تعبُ الليالي لم يذهب سدى، لأن الكتاب لو لم يفز كنت سأطبعه (كما فعلت مع كتب سابقة لي) في إحدى دور النشر التي لا تُقدر لك جهدك، ولا تُميز بين غثِّ المنشور وسمينه".

 

توقّعت الفوز

 

وردًا على سؤال الجزيرة نت "هل توقعت الفوز بجائزة كتارا؟"، يقول الملجمي: نعم لقد كنتُ أتوقع الفوز بنسبة كبيرة "لأنني قدمتُ دراسة تعبتُ في سبيلها، وهي جديدة في منطلقاتها، وأهدافها، وخلفيتها النظرية، وآلياتها التطبيقية"، ومع ذلك  كنت أعلم أن المنافسة صعبة في جائزة عربية كبيرة يطمح كل ناقد عربي أن يُتوج بها.

 

تتكون دراسة الملجمي الفائزة بكتارا من تمهيد و3 فصول، في التمهيد يعالج الباحث نظرية العالم الممكن كما هي في السيميائيات الحديثة، وخصوصًا في مشروع "أمبرتو إيكو" السيميائي، في حين تضمن الفصل الأول "في مبحثه الأول" مقاربة لعالم الحكاية الممكن في الرواية، بدءًا بالملامح العامة كالقضايا الكبرى، وقضية الممكن في الممكن أو العالم الافتراضي في عالم الحكاية، وقضية البناء والتسمية.

 

عالم ممكن وآخر مرجعيّ

 

وتناول "المبحث الثاني" الكيفية التي عَيّنتْ بها الروايةُ "أرض المؤامرات السعيدة لليمني وجدي الأهدل الصادرة حديثًا"، الأشياءَ والأفرادَ داخل العالم الروائي، موزعة على 3 بنى: بنية الأشياء، وبنية الأفراد، وبنية المكان. أما "المبحث الثالث" فيحدد العلاقة بين عالم الحكاية الممكن والعالم المرجعي.

 

وقسم الباحث الفصل الثاني "العوالم الممكنة لشخصيات الرواية" إلى 3 مباحث، تناول في المبحث الأول الخاصيات الضرورية والعرضية لعوالم الشخصيات، وأجرى في المبحث الثاني مقارنات بلوغية بين عوالم الشخصيات الممكنة وعالم الحكاية، وفي المبحث الثالث تناول عوالم الشخصيات الممكنة من الدرجة الثانية.

 

وجاء الفصل الثالث "العوالم الممكنة للقارئ" في مدخل ومبحثين، تناول المبحث الأول توقعات القارئ، ومقارنات بلوغية بين عوالم القارئ الممكنة من جهة، وعالم الحكاية وعالم الشخصيات من جهة أخرى. وخُصِصَ المبحث الثاني لفصل النهاية بوصفه فصلًا مختلفًا في تأثيثه عن فصول الرواية الأخرى، وبوصفه -أيضًا- مثالًا لتعدد عوالم القارئ الممكنة.

 

وتستخلص الدراسة في أهم نتائجها 3 حالات -هي في الأصل قاعدة لأي بناء روائي- مرتبطة بالعالم الحكائي في علاقته بالعالم المرجعي: الأولى علاقة ثنائية غير تناظرية، أي إن العالم المرجعي ينتمي إلى العالم الحكائي، والثانية علاقة غير ثنائية، والثالثة علاقة تناظرية.

 

سيميائيات

 

يحمل الملجمي شهادة الدكتوراه في البلاغة والنقد الأدبي من كلية الآداب جامعة سوهاج المصرية (حيث يقيم حاليًا)، في موضوع "سيميائية القراءة: دراسة في شروح ديوان المتنبي في القرن السابع الهجري"، وقبلها كان قد حصل على الماجستير سنة 2016 بتقدير ممتاز من الكلية ذاتها، في موضوع "المعنى الإيحائي بين التراث النقدي العربي والسيميائية الحديثة". وبفوز دراسته النقدية "البناء الثقافي للعالم الروائي: سيميائيات العالم الممكن في رواية أرض المؤامرات السعيدة لوجدي الأهدل"، بإحدى جوائز كتارا العام الحالي، يتعزز الفعل النقدي في اهتماماته أكثر.

 

شعرت بيمنيتي

 

وفي ظل حالة اليأس والجمود التي يعيشها اليمن حاليًا بسبب الحرب والعزلة، يقول الملجمي إنه لم يشعر بكونه يمنيا يومًا كما شعر عشية إعلان فوزه بجائزة كتارا، "أسعدني كثيرا تفاعل اليمنيين في الداخل والخارج، وخاصة الوسط الثقافي والأكاديمي فقد غمروني بمباركاتهم وسعادتهم بالفوز".

 

وختم الملجمي بالقول إن اليمن ممتلئ بمواهب مدفونة، فاليمني "يظل ينظر إلى القمة لعله يجد روحا من اليمن ترفرف هناك".

 

وتمثل دراسة الباحث الملجمي المكرسة لمقاربة عوالم رواية "أرض المؤامرات السعيدة" لوجدي الأهدل، إضافة جديدة ونوعية إلى حزمة إصداراته النقدية ونذكر منها: المعنى الإيحائي بين التراث النقدي العربي والسيميائيات الحديثة 2017، والكتابة على هامش المستقبل -ديوان شعر- 2017، وتفكيك خطاب داعش: أنساق المعنى وبناه العميقة 2019، والسيميائيات الحديثة: مدخل نظري ودراسات تطبيقية (تحت الطبع)، فضلًا عن أبحاث علمية محكمة تنشر تباعًا.

 

نجيب نصر: دفعة مهمة

 

من ناحيته، قال الروائي اليمني نجيب نصر الفائز بجائزة كتارا الموسم الحالي، في فئة الروايات غير المنشورة، إن الانطباع العام لأي كاتب يفوز بجائزة أدبية مهما كانت، يعد محفزا ومشجعا للاستمرار ومواصلة العمل، لكن "أن تكون الجائزة بحجم كتارا بما تحمله من قيمة أدبية وثقافية، فهذا يجعل السعادة مضاعفة خصوصا لشاب لم يسبق له أن نشر رواية من قبل، وليس له حضور بارز في الساحة الأدبية والثقافية".

 

ويؤكد نصر الذي يقيم حاليًا في غرناطة بإسبانيا، أن فوز مخطوط روايته الأولى "نصف إنسان" بجائزة كتارا "دفعة مهمة، وحلم جميع الكتاب" كما يقول.

 

ونجيب نصر ناقد وأكاديمي أيضا، حائز الدكتوراه في اللغة العربية، في تخصص النحو واللسانيات من جامعة سيدي محمد بن عبد الله-فاس المغرب، يوليو 2018، وقبلها كان قد أنجز الماجستير في التخصص نفسه والجامعة نفسها عام 2012.

 

وعن لحظات تلقيه خبر الفوز بالجائزة، أوضح نصر أنه تلقى اتصالًا من إدارة الجائزة أثناء وجوده في أكاديمية لتعلم اللغة الإسبانية "كان الهاتف صامتا، ولكنه كان أمامي على الطاولة، استأذنت من الأستاذ وخرجت للرد. حقيقة، كان الخبر مفاجئا لي. الفوز بحد ذاته لم يكن متوقعا، فالمنافسة شرسة، وعدد المشاركات في فئة الروايات غير المنشورة تجاوز الألف. نسبة الفوز في هذه الحالة تكون أشبه بالمستحيلة، ربما واحد من ألف، وهذه نسبة ضئيلة جدا. لهذا، سعادتي كبيرة بالجائزة".

 

نصف إنسان

 

ومتحدثًا عن ظروف كتابته لروايته المتوجة بكتارا 2020، يلفت نجيب نصر الانتباه إلى أنه في الحقيقة، كان في ذهنه رواية أخرى أراد كتابتها منذ 2016 حين كان طالب دكتوراه في المملكة المغربية، "وضعت الخطوط العريضة لها ثم تركتها بسبب مشاغل الدراسة والبحث العلمي".

 

ويستدرك "في المقابل كانت هناك أحداث أخرى تشدني لكتابتها، فخصصت لها ملف وورد على الحاسوب. كنت أكتب بين حين وآخر قصصا صغيرة أو مقالات عادية وأتركها.. ولم أفكر أنها ستتحول في يوم من الأيام إلى رواية كاملة".

 

ويردف "حتى جاءت اللحظة الحاسمة في 2019 حينما علمت بإعلان فتح باب الترشح لجائزة كتارا الدورة السادسة، حينها كنت مترددا بين إكمال الرواية الأولى التي وضعت الخطوط العريضة لها، أو تحويل الأحداث والقصص القصيرة إلى رواية، فكان الاختيار الأخير. وعندها أعدت فتح ملف الوورد وقرأت ما فيه من قصص وحكايات فتوسعت إلى رواية كاملة".

 

ويضيف نصر، مختتمًا حديثه للجزيرة نت، "فكرة الرواية كانت حاضرة، وأكثر من نصف المادة الأدبية كان مكتوبا، وبسبب تغير الأجواء عليّ في إسبانيا، اللغة والثقافة والمواعيد العامة والخاصة، فقد كان النهار يمضي في أكاديمية تعلم اللغة الإسبانية ومشاغل أخرى. لهذا، بحلول منتصف الليل، كنت أتفرغ لاستكمال الرواية وترتيبها، حتى إنني لم أرسلها إلى لجنة جائزة كتارا إلا قبل إغلاق المشاركة بأسبوع".



التعليقات