الكتاب في يومه العالمي، هل ما زال رائدا في حياتنا؟( تقرير خاص)
- خاص - وئام عبدالملك السبت, 23 أبريل, 2016 - 11:43 مساءً
الكتاب في يومه العالمي، هل ما زال رائدا في حياتنا؟( تقرير خاص)

" القراءة حياة، وهي أيضا كينونة وذات"، بهذا وصف الكاتب والباحث ثابت الأحمدي القراءة، في يوم الكتاب العالمي، الذي يصادف اليوم السبت 23 أبريل/ نيسان، مضيفا في حديثه لـ( الموقع) أن:" لا حياة بلا قراءة، كما أن لا قراءة بلا حياة".

مؤكدا أنه:" ومهما يكون، سيظل الكتاب متربعا علی عرش المكان والزمان، وسيظل رهبانه في معبد الحرف حتی قيام الساعة".

وقد غابت هذه المناسبة في اليمن عن أكثر المهتمين بها سابقا، بسبب الحرب التي تعيشها اليمن، منذ أكثر من عام، فأثر ذلك على مختلف مناحي الحياة، وخاصة الأنشطة الثقافية، وحضور الكتاب، بعد إغلاق العديد من المكتبات، وتوقف إقامة معارض الكتب في أكثر المحافظات اليمنية.

فيرى" الأحمدي" أن:" الحروب تؤثر علی الكتاب قراءة وتأليفا، كما تؤثر سلبا علی مجمل الأنشطة العامة، فهي كالنار التي تلتهم كل شيء أمامها"، مستدركا:" ومع هذا يتراجع سوق الكتاب، لكنه لا ينعدم، ويخفت ضوؤه لكنه لا ينطفئ، بل ربما اعتبرنا الكتاب أحد رهانات الخروج من مأزق الحرب".

بداية الاحتفال

يحتفل محبو الكتاب والقراءة كل عام، باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، بحسب قرار" اليونسكو" الذي صدر عام 1995، تشجيعا للمؤلفين، وللحث على القراءة.

وتم اختيار هذا اليوم، لأن العديد من أشهر الكتاب رحلوا فيه كالكاتب المسرحي الشهير ويليام شكسبير، أو ولدوا فيه كالروائي فلاديمير نابوكوف، و موريس درويون.

وتحتفي الأوساط الثقافية بالكُتاب وتكرمهم، كما يتم التأكيد في مثل هذا اليوم على حقوق المؤلف الفكرية، وتحرص اليونسكو كل عام على اختيار عاصمة للكتاب، لتنشيط الثقافة في البلدان المختلفة، بعد تراجع أعداد القراء للكتاب في العالم.

وتم اختيار مدينة" فروتسواف" في بولندا، كعاصمة عالمية للكتاب لعام 2016، وفي هذا العام دعت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا في رسالتها، دعت إلى:" تناقل وتبليغ رسالة مفادها، أن الكتب وسيلة فعالة للتصدي لما سماه شكسبير "اللعنة البشرية المشتركة التي تجمع بين الحماقة والجهل"".

واقع وتحديات

الكاتب والمحلل السياسي عبدالغني الماوري قال لـ( الموقع):" في العالم المتقدم الكتاب جزء من الحياة اليومية، لكن في العالم العربي يحضر الكتاب كجزء من الديكور، أو كطقس يخص قلة قليلة من الناس".
وهو يرى أنه:" يمكننا أن نقول أن الكتاب يعد مصدرا مهما من مصادر الثقافة بطبيعة الحال، لكن هناك مصادر أخرى، ليست بعمق الكتاب ورصانته، لكنها تعد الأكثر تأثيرا في الشأن الثقافي مثل التلفزيون".
ويمكننا- حد قول الماوري- أن نعيد للكتاب دوره وأهميته، لكن هذا يحتاج إلى إرادة سياسية في المقام الأول، فقد ثبت تاريخيا أن السلطات غير الديمقراطية تعتبر الكتاب عملا تخريبيا، وفي هذا الصدد يمكن تذكر كيف كانت حكومة الخمير الحمر تقوم باعتقال الأشخاص، الذين يرتدون نظارات طبية، بشبهة أنهم يقرأون الكتب وهذا يهدد النظام العام،

وفي العالم العربي، هناك قيود على الكتب وحرية النشر وقبل ذلك حرية البحث، ولا يسمح بنشر إلا الكتب التي تمجد التقليد، والتي تميل للسطحية، ولذا فالتغيير السياسي سوف يسمح بتغيير القوانين، والمناخات التي تعرقل أي نهضة تتعلق بالكتاب والقراءة".

ومصادر الثقافة كثيرة ومتعددة- حسب الماوري- ولا يمكن اختزالها في مصدر واحد حتى لو كان الكتاب، على الرغم من أن الكتب تعد من المصادر الغنية، لرفد العالم بالأفكار والأحلام أيضا.

ويختتم حديثه مشيرا لمقولة ألمانية معبرة مفادها" أن الشعب القارئ لا يهزم"، الكتاب أهميته ليس في كونه يعد أحد المرجعيات الأساسية أو مصادر الثقافة بشكل عام، ولكن لأنه يشكل الوعي، ويطور الفهم، وينمي الخيال، ويمنح الثقة.

الكتاب الإلكتروني

مع تراجع أعداد القُراء، خاصة بعد لجوء الكثير من الناس للقراءة والمطالعة عبر وسائل الاتصال الحديثة، واعتمادهم على مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، والكتب الإلكترونية، فكان للأخيرة أثر كبير ساهم في زيادة عدد القراء بعض الشيء، وحول ذلك، الناشط والإعلامي كمال حيدرة تحدث لـ( الموقع) عن الدور الذي لعبته الكتب الإلكترونية قائلا:" على الرغم من العلاقة بالكتاب الورقي هي الغالبة على القراء، إلا أن الكتاب الالكتروني استطاع تسجيل حضور جيد حاليا".

ويعود ذلك- حسب حيدرة- لسببين، الأول يتمثل بسهولة الحصول على الكتب الجديدة، وتلك التي لا تتوافر في المكتبات، وهو أمر ساعد القراء كثيرا، والسبب الثاني يعود لسهولة القراءة التي يوفرها الكتاب الالكتروني في مختلف الظروف والأماكن".

كما أشار إلى أن:" ثورة أجهزة الاتصال، صار كل ما يحتاجه المرء للمثابرة على القراءة، هو تحميل الكتاب في أحد الأجهزة التي يحملها، ليكون على اتصال دائم بالكتاب".
" حيدرة" يضيف أيضا:" أنه وعلى الرغم من كل ما وفرته الكتب الإلكترونية للقرّاء، إلا أن الغالبية منهم لا يزالون يعتمدون على الكتاب الورقي، لأن القراءة من الورق تشبه الطقوس الروحانية، التي لا تستطيع التكنولوجيا إزاحتها عن مكانتها".
 


التعليقات