[ الحرب في المنطقة تنذر بتداعيات واسعة ]
حذر تقرير تحليلي من أن الشرق الأوسط دخل مرحلة حرب إقليمية واسعة بعد الضربات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما أعقبها من ردود عسكرية إيرانية عبر عدة جبهات، في تصعيد يهدد بجرّ عدد كبير من دول المنطقة إلى صراع طويل ومتشعب.
وذكر تقرير نشرته مجموعة الأزمات الدولية وترجمه الموقع بوست أن الهجوم الأمريكي - الإسرائيلي على إيران فجّر مواجهة إقليمية متعددة الأطراف، إذ ردت طهران بضربات استهدفت إسرائيل وأصولًا عسكرية أمريكية، إضافة إلى أهداف مرتبطة بحلفاء واشنطن في المنطقة.
وأوضح التقرير أن الصراع لم يعد يقتصر على ساحة واحدة، بل امتد إلى عدة دول في الشرق الأوسط، مع انخراط أو تأثر أكثر من عشر دول بشكل مباشر أو غير مباشر، في ظل شبكة التحالفات والجماعات المسلحة المرتبطة بإيران أو المناوئة لها.
وعن اليمن قالت المنظمة إن الحرب السابقة بين أمريكا وإسرائيل في اليمن جعلت الحوثيين حذرين، وهم يعلمون أن الانضمام إلى المعركة هذه المرة سيؤدي إلى رد فعل شديد، لأنه سيخرق الاتفاق الذي توصلوا إليه مع الولايات المتحدة.
وأوضحت أن الحوثيين إذا دخلوا الحرب فمن المرجح أن يبدأوا في البحر، الذي يظل منصتهم الأساسية لممارسة الضغط، مع إمكانية استئناف الهجمات على السفن المرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة.
وتوقعت أن تكون الطبقة الثانية من الإجراءات قد تشمل توسيع العمليات إلى باب المندب وخليج عدن، مما سيؤثر أكثر على الشحن العالمي، خاصة النفط، في وقت تخنق فيه إيران حركة المرور عبر مضيق هرمز.
وقالت إنه يمكن للحوثيين توجيه صواريخهم وطائراتهم المسيرة على إسرائيل أو قواعد الولايات المتحدة في الخليج، أو الدول المضيفة لهم، كما حدث خلال حرب غزة، قد تتصاعد تدريجيا استجابة للظروف المتغيرة.
وبحسب التحليل، فإن الضربات التي استهدفت إيران جاءت في وقت كانت فيه المنطقة تعيش توترات متراكمة منذ سنوات، بما في ذلك المواجهات بين إسرائيل وإيران، والصراع في غزة، والتوترات في لبنان واليمن والعراق، ما جعل اندلاع حرب واسعة أمراً قابلاً للتحقق بمجرد حدوث شرارة كبيرة.
وأشار التقرير إلى أن الرد الإيراني اعتمد بشكل أساسي على الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى تحريك حلفاء طهران في عدة ساحات إقليمية، الأمر الذي يوسع نطاق المواجهة ويجعل احتواءها أكثر صعوبة.
ويرى محللو المنظمة أن أخطر ما في الصراع الحالي هو احتمالات اتساعه إلى حرب إقليمية طويلة، في ظل مشاركة أطراف متعددة وتداخل مصالح القوى الكبرى في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عميقة.
وقالت إن الدول الست في مجلس التعاون الخليجي تدفع ثمنا باهظا في صراع بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرة لتضرر المواقع العسكرية الوطنية، وبنية تحتية للنفط والغاز، والموانئ البحرية، والمطارات، وناقلات النفط، والمباني المدنية في هذه الدول جراء الحرب.
وقالت الأزمات الدولية إن دول الخليج تشعر بالقلق من الضرر الذي سيتعرضون له من الرد الإيراني في الوقت الحالي، وكذلك من معاناتهم في المستقبل إذا لم تنته الحرب بتسوية تتركهم آمنين.
وأشارت إلى أن العواصم الخليجية قلقة بشأن ما تخطط له واشنطن لنهاية اللعبة، مثلما يقلق القادة الخليجيين من أن غياب الأهداف الاستراتيجية الواضحة يبشر بحرب طويلة ستتسبب في دمار لأمن واقتصادات المنطقة، وكذلك القلق من تطبيع حرية الجيش الإسرائيلي في الشرق الأوسط، بما في ذلك في بلدانهم.
وحذر التقرير من أن استمرار المواجهة قد يؤدي إلى تعطيل طرق التجارة والطاقة العالمية، خاصة في الممرات البحرية الحيوية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يفاقم الاضطرابات الاقتصادية العالمية.
ودعت المنظمة إلى تحرك دبلوماسي عاجل لاحتواء التصعيد، محذرة من أن غياب جهود التهدئة قد يدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة من عدم الاستقرار يصعب التنبؤ بنتائجها.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، مع مخاوف متزايدة من أن تتحول المواجهات الحالية إلى حرب إقليمية واسعة النطاق ذات تداعيات عالمية.