الذكرى الثالثة لعاصفة الحزم.. هل ما زال الحسم العسكري هو الحل؟
- خاص الإثنين, 26 مارس, 2018 - 09:31 مساءً
الذكرى الثالثة لعاصفة الحزم.. هل ما زال الحسم العسكري هو الحل؟

[ غارات للتحالف استهدفت مدنيين بصنعاء ]

دخلت الحرب في اليمن عامها الرابع منذ انطلاق عاصفة الحزم، التي جاءت بغرض دعم الشرعية واستعادة الدولة ودحر الانقلاب.
 
وتحل اليوم الذكرى الثالثة لعاصفة الحزم التي أعلنتها المملكة العربية السعودية، واليمن يعيش في ظل مشهد أكثر تعقيدا من ذي قبل، نتيجة لوجود حكومتين وبنكيين مركزيين.
 
أدت الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام في اليمن، إلى تحرير مناطق واسعة في البلاد، فيما بقيت أجزاء من مليشيات الحوثي الانقلابية، المتمركزة في عدد من محافظات الشمال أبرزها صنعاء.
 
فيما تشهد المحافظات المحررة جنوب البلاد، تزايد نفوذ دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يأتي على حساب الشرعية.
 
وتذكر دراسة صادرة عن مركز أبعاد للدراسات والبحوث، أن التحالف العسكري منقسم حول الهدف الرئيسي الذي قامت من أجله، مشيرة إلى أطراف في الخليج لا تبحث عن انتصار سهل وسريع في اليمن، وإنما لتحقيق مصالح استراتيجية.
 
وأكدت وجود حالة قلق لدى الخليجيين من استفادة القوى الفاعلة على الأرض من أي نتائج للحرب، ما جعلهم يدعمون تفكيك البنى التقليدية والمجتمعية والقوى العسكرية والمنظومات الأيدلوجية والأحزاب السياسية، لصالح بدائل مذهبية ومناطقية وتكوينات ميليشاوية.
 
أهداف خاصة بالتحالف
 
وحول ما إذا كانت الحرب هي خيار التحالف الآن، يقول المحلل السياسي عبدالغني الماوري، إن الحرب من وجهة نظر التحالف هي فرصة لتحقيق أهدافها الخاصة، وهذا جعلها أكثر تعقيدا مما يظنه البعض.
 
ورأى في تصريحه لـ"الموقع بوست" أنه ثبت بأن التحالف لا يكترث لفكرة إطالة الحرب ومعاناة المدنيين، ولا يلتزم بالأهداف التي أعلنها للتدخل في اليمن.
 
 وعلل ذلك بالقول: " في السنة الرابعة للحرب، يبدو التحالف العربي بقيادة السعودية، مقوضا للشرعية أكثر منه داعما لها".
 
ويعتقد الماوري أن التحالف يريد انتصارا حسب مقاييس معينة تناسبه، من ضمنها أن لا يستفيد حزب الإصلاح من هذه الحرب الذي يتم تصنيفه كجزء من جماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى أن تفرز الحرب واقعا جديدا على النقيض من ثورة فبراير سياسيا واجتماعيا، ويضمن سيطرة سعودية وإماراتية على الموانئ والجزر اليمنية.
 
إبقاء اليمن في دوامة الحرب
 
من جهته يؤكد المحلل السياسي محمد الغابري أن التحالف العربي لا يوجد لديه إرادة لحسم الحرب، ولا حتى تسوية سياسية قريبة.
 
وبيَّن لـ"الموقع بوست" أن التحالف يعتبر ما يجري في اليمن، كفرصة تاريخية لإبقاء البلاد لفترة طويلة في دوامة، وسيحتاج للخروج منها لعقود من الزمن.
 
وتابع "الحوثي يحول دون أي تسوية سياسية؛ فسلوكه إقصائي لا يقبل بالتعايش، والاستبداد واحتكار السلطة وكذلك الثروة جزء من منطلقاته".
 
ويجد التحالف العربي -وفق الغابري- ضالته في سلوك الحوثي، لممارسة ما يختزنه من نزعة عدوانية تجاه اليمن، وأحقاد وضغائن غرائزية بدائية.
 
ولفت إلى أن التحالف حقق أهدافا مهمة تتمثل في الحيلولة دون السيطرة الكلية للحوثيين على البلاد، بعد انقلاب سبتمبر/أيلول 2014.
 
خيار الحسم
 
بينما لا يعتقد الصحفي هشام المحيا أن الحرب ما تزال خيارا لأي طرف لحسم المعركة، رغم قدرة التحالف على ذلك، نظرا للإمكانيات الهائلة التي يمتلكها.
 
ويعود ذلك بحسب المحيا الذي تحدث لـ"الموقع بوست"، إلى المتغيرات التي برزت على الساحتين السياسية والعسكرية، بعد أن تكشفت اهداف غير متطابقة لدول التحالف لم تكن معلنة مسبقا.
 
وأوضح أن الإمارات والسعودية لديهما أهدافا اقتصادية تضر بالشرعية وسير المعركة بشكل عام، وهي لا تخدم المعركة.
 
وأشار إلى أن التحالف إلى جانب ذلك كله، وجد نفسه أمام عدو ليس سهلا كما كان يتوقع، فالمنظمات الأممية تعمل لصالح الحوثيين، بينما تدعمهم روسيا باستخدامها الفيتو من وقت لآخر.
 
أما بالنسبة لما قدمته الحرب لليمن، فيتفق مع الغابري في كونها  أوقفت المد الإيراني في اليمن،  لكنها بالمقابل أضافت جملة من المآسي الإنسانية للشعب، وارتكب بحقه آلاف الانتهاكات، على حد قول المحيا.
 
خطوات لإنهاء الانقلاب
 
ولم يذهب الصحفي شعيب القديمي بعيدا عن ذلك، فقد رأى أن التحالف بإمكانه أن ينهي الانقلاب باتخاذه لثلاث خطوات.
 
أولى تلك الخطوات هي تمكين الرئيس هادي وحكومته من الحكم الفعلي في المناطق المحررة، وإزالة كل العوائق وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، ومليشياته في مختلف محافظات الجنوب.
 
وبدأت الحرب في اليمن منذ مارس/آذار 2015، بعد إعلان التحالف العربي بقيادة السعودية تدخله في البلاد، لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وعلى إثر ذلك سقط 13 ألف مدني، وجرح الآلاف، ولم تحقق المملكة أهدافها المعلنة، فيما تدهور الاقتصاد اليمني بشكل غير مسبوق، وأصبح أكثر من 80% من السكان بحاجة لمساعدات إنسانية.


التعليقات