تصعيد الحوثيين ضد السعودية إلى أين يتجه؟ (تقرير)
- خاص الأحد, 15 سبتمبر, 2019 - 08:46 مساءً
تصعيد الحوثيين ضد السعودية إلى أين يتجه؟ (تقرير)

[ استهداف معملين لمنشأتين نفطيتين في السعودية ]

تواصل جماعة الحوثي التصعيد ضد المملكة العربية السعودية منذ أكثر من ستة أشهر، مستهدفة كثير من المواقع الحيوية بينها معسكرات وشركات.

 

كما هو ملاحظ فإن ذلك التصعيد يمضي بوتيرة عالية منذ عدة أشهر، بالتزامن مع التوتر الكبير الذي تعيشه المنطقة بعد تكرار إيران اعتداءاتها على سفن النفط.

 

آخر تلك الهجمات كان يوم أمس (14 سبتمبر/أيلول)، فقد أعلنت وزارة الداخلية السعودية استهداف معملين تابعين لشركة أرامكو النفطية بمحافظة بقيق وهجرة خُرَيص، بطائرات مسيرة، دون أن تعلن الجهة المسؤولة عن تلك العملية.

 

تشكيك

 

برغم عدم تحديد المملكة للمسؤول عن تلك العملية، إلا أن جماعة الحوثي أكدت تنفيذ ذلك الهجوم بعشر طائرات مسيرة، ردا على ما وصفته بـ"جرائم العدوان والحصار".

 

سبق الهجوم بيوم واحد، أن قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع، إنه سيعلن خلال الساعات القادمة عن تفاصيل إحدى العمليات الكبرى للطيران المسير في العمق السعودي.

 

لكن هناك تشكيك حتى الآن بمنفذ العملية التي استهدفت أرامكو برغم اعتراف الحوثيين، وهناك من يتوقع أن يكون تم ضرب تلك المنشأة بصواريخ كروز من العراق أو إيران، كون اليمن لا تمتلك ذلك النوع من الصواريخ.

 

فقد اتهم وزير الخارجية الأمريكي إيران بالوقوف وراء نحو 100 هجوم على السعودية، مشككا في أن الهجوم على منشأتي النفط السعوديتين جاء من اليمن.

 

بينما أعلن المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي، أن التحقيقات جارية بشأن الهجوم "الإرهابي" الذي استهدف أرامكو، لمعرفة الأطراف المتورطة في تلك العملية.

 

ورقة ضغط

 

في صعيد ذلك، يرى المحلل السياسي عبد الغني الماوري أنه لا يمكن وصف التصعيد الحوثي ضد السعودية بأنه حقيقي، كون تلك الجماعة وعبر ممارساتها المختلفة هو من أجل إجبار المملكة على التفاهم معها.

 

ولفت في تصريحه لـ"الموقع بوست" إلى أن الحوثيين يدركون أنهم لن يستطيعوا حكم اليمن وهم في خصومة مع السعودية.

 

وبخصوص الهجوم على أرامكو، فيعتقد الماوري أنه يجب التريث بشأن الجهة التي انطلقت منها الطائرات المسيرة، معللا ذلك بالقول: "إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن ذلك قد يكون باتفاق مع إيران التي تدير الصراع مع السعودية، مستغلة وجود جماعات تابعة لها في العراق ولبنان واليمن".

 

وتوقع أن يتسمر التصعيد الحوثي إلى أن تعلن السعودية عملياتها العسكرية في اليمن.

 

وبحسب الماوري، فهناك فرصة أخرى لخفض التصعيد الحوثي ضد السعودية وداخليا إذا وصل لتلك الجماعة أن هناك إصرارا على اعتبارهم العدو الذي يجب محاربته.

 

"فالحوثيون يعتقدون وهم محقون في ذلك، بأن العداء للإخوان المسلمين بالنسبة لدول التحالف أشد من العداء لهم، وبالتالي يتمسكون بموقفهم وإنهاء الحرب"، كما أوضح المحلل السياسي اليمني.

 

رسائل مختلفة

 

 ويرى الباحث في الشؤون الإيرانية عدنان هاشم أن الحوثيين يحاولون تقديم أنفسهم كطرف تفاوضي أقوى مع التحركات الأمريكية، لجمعهم على طاولة واحدة مع السعوديين.

 

لكنه توقع لـ"الموقع بوست" أن يعقد قصف أرامكو جهود الأمريكيين لجمعهم.

 

وبالنسبة لإيران فإن رسالتها من الهجوم واضحة -كما بدت لهاشم- وهي أن لا تصديرا للنفط من المنطقة والعقوبات مستمرة.

 

وتابع "تحاول إيران تكرار تلك الرسالة منذ استهداف السفن النفطية قبالة سواحل الفجيرة".

 

ووفقا لهاشم تظهر السعودية وحدها مؤخراً، فمعظم الحلفاء إما يريدون إجبارها على حوار مباشر مع الحوثيين ويطالبونها بوقف الحرب، أو تخلوا عنها كما فعلت الإمارات.

 

تنديد واسع

 

استنكرت ذلك الهجوم دولا عدة، بينها مصر التي أعلنت تضامنها مع السعودية ودعم الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمنها واستقرارها.

 

بينما ندد السفير الأمريكي لدى السعودية جون أبي زيد، بالهجوم على أرامكو، وقال بأنه تصرف غير مقبول.

 

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدوره أكد دعم بلاده للملكة، مؤكدا أن تلك الهجمات تؤثر على الاقتصادين الأمريكي والعالمي.

 

وكان البيت الأبيض قد أعلن أن الولايات المتحدة ملتزمة بالحفاظ على وفرة المعروض بأسواق النفط وذلك في أعقاب هجوم لجماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران على معملي تكرير بالسعودية.

 

بينما حذر الاتحاد الأوروبي من "تهديد حقيقي للأمن الإقليمي" في الشرق الأوسط بعد هجمات على منشأتين نفطيتين بالسعودية هددت بتعطيل إمدادات الطاقة العالمية وأعلنت جماعة الحوثي اليمنية مسؤوليتها عنها.

 

في حين أكد المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن جرفيث، أن استهداف الحوثيين لمنشأتين نفطيتين في السعودية يشكل تهديدا خطيرا للأمن الإقليمي.

 

وسبق أن استهدف الحوثيون شركة أرامكو النفطية. لكن هذه العملية تبدو الأقوى، فقد نقلت رويترز عن مصادر مطلعة، أن الهجمات ستؤثر على إنتاج خمسة ملايين برميل من النفط يوميا، أي قرابة نصف الإنتاج الحالي للملكة.

 

يذكر أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أكد، اليوم الأحد، أن أمريكا وحلفاؤها "عالقون في اليمن" وإلقاء اللوم على إيران "لن ينهي الكارثة".



التعليقات