محاولات لملمة ملف اليمن.. هل اقترب الحل السياسي؟ (تقرير)
- خاص الخميس, 24 أكتوبر, 2019 - 04:21 مساءً
محاولات لملمة ملف اليمن.. هل اقترب الحل السياسي؟ (تقرير)

[ محاولات لملمة ملف اليمن.. هل اقترب الحل السياسي؟ ]

كثفت المملكة العربية السعودية جهودها من أجل دعم عملية السلام في اليمن، برغم أنها لم تحقق بعد الأهداف التي أعلنت عن عاصفة الحزم التي كان أبرزها القضاء على الانقلاب واستعادة الدولة.

 

وتحدث مؤخرا وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، في محاضرة بالمعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية "تشاتام هاوس" في بريطانيا، عن حوار دولي يجري بشأن اليمن، بهدف التوصل إلى حل سلمي للأزمة.

 

بينما كشفت مصادر مطلعة لقناة "الجزيرة" عن تشكيل لجنة عسكرية وسياسية بين السعودية والحوثيين، لبحث تهدئة بين الطرفين، بوقف القتال والغارات الجوية.

 

تلك الأنباء جاءت عقب إعلان الحوثيين مبادرة تركز على وقف القتال ضد السعودية، وهي التي قابلتها الرياض بالترحيب والحديث عن انتظار إبداء حسن النوايا وتنفيذ تلك الأقوال على أرض الواقع.

 

وهناك كذلك محاولة لملمة الملف اليمني سواء في شمال البلاد أو جنوبها، بتفاعل الرياض مع مبادرة الحوثيين، أو تبنيها حوار جدة بين ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة، بالتزامن مع توتر شديد شهدته المنطقة بين إيران والخليج أدى إلى تدخل أمريكا التي تهدد بضرب طهران.

 

أسباب التهدئة ومستقبلها

 

في تفسيره لما يجري وهل يمكن أن يُفضي إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، يعتقد المحلل السياسي محمد الغابري أنه جاء بناء على مطالب أمريكية لتهدئة الحالة تمهيدا لحلول قد تستغرق سنوات.

 

وأوضح لـ"الموقع بوست" أن الطلب الأمريكي من السعودية هو لمساعدة الرئيس دونالد ترامب على خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة بلا حرب في اليمن، والتي تشكل له قلقا وقد تكون سببا من بين أسباب أخرى لخسارته وفوز منافسه جون بايدن مرشح الديمقراطيين القوي.

 

وخلص إلى أن البحث عن التهدئة التي ستليها هدنة ثم وقف الحرب، قد تفضي إلى حلول، وقد تكون لصالح الحوثيين لإعادة ترتيب صفوفهم.

 

وأضاف "وفي الوقت نفسه تقوم مؤسسات الدفاع الأمريكية بإعداد منظومات دفاعية للتعامل مع الطائرات المسيرة والصواريخ التي يطلقها الحوثيون، وتزويد المملكة بها".

 

أما النتيجة -وفق الغابري- هي إيقاف الحرب في اليمن مؤقتا أو بصورة دائمة كمطلب أمريكي وتحديدا للرئيس ترامب، سيقابلها زيادة فتاكة في قوة الحوثيين، وإعداد واشنطن لإبطال تلك القوة وتعطيلها.

 

وأكد أن تهدئة الوضع في اليمن، يُقيد إيران من شن هجمات باسم الحوثيين، لا يعرف إلى ما ستؤول، لكن المملكة بين حالتين متعارضتين تجعلها في حيرة؛ فإعادة السلطة اليمنية يعني نجاح ثورة فبراير ولا ترغب الرياض في ذلك.

 

يُذكر أن السعودية عقدت في الرياض قبل يومين، مؤتمر الأمن والدفاع لرؤساء أركان دول عربية وأجنبية، بينها أمريكا، للتأكيد على الحماية البحرية والجوية ومناقشة الأعمال العدائية الإيرانية، والمشاركة بالقدرات المطلوبة لحماية أمن واستقرار المنطقة.

 

انسحاب أمريكي وهروب سعودي

 

وتقود حاليا باكستان وساطة بين الرياض وطهران لتخفيف التوتر في المنطقة. وأكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ترحيبهم بأي مبادرة وتعاونهم بشكل تام مع أي خطوة لإنهاء الحرب في اليمن.

 

وجاءت تلك التصريحات الإيرانية -بحسب الكاتب الصحفي فهد سلطان- عقب أخبار تناولتها وكالات أنباء عالمية قبل أسابيع، بينها تلك الوساطة التي قادها رئيس الوزراء الباكستاني والذي زار طهران وجدة مؤخراً.

 

ورأى في تصريحه لـ"الموقع بوست" أن التخلي الأمريكي ومحاولة الانسحاب من المنطقة يجري بشكل كبير، يضاف إليه رفضها الواضح عمل ضربة لإيران للإضرار بقطر، وهنا لم يكن أمام الخليج (السعودية - الإمارات) سوى التقارب أقل الممكن سوءا.

 

ويعود سبب ذلك إلى ما وصفه سلطان بالفشل الذريع في الحرب التي قادتها السعودية في اليمن، والتي كانت ذات أهداف مزدوجة، يتمثل الهدف الداخلي في إعادة ترتيب المشهد داخل الأسرة المالكة والسيطرة عليها، وهو ما نجح فيه ولي العهد الحالي محمد بن سلمان، والخارجي صد التوغل الإيراني في بلادنا وهو ما لم تحققه الرياض.

 

وقال سلطان إن السعودية تحاول جاهدة الخروج من المستنقع اليمني وبأي طريقة، وانتقلت من ترتيب المشهد الداخلي في الأسرة إلى تثبيت هذا الوضع، لضمان استمراره وخاصة فيما لو رحيل الملك وانتقالها بشكل سلس لولي العهد الحالي، وهو ما يمثل تحديا كبيرا أمامه.

 

غير أن حرب اليمن بقدر ما كانت حاسمة في هذا الترتيب، بقدر ما ستحدث فارقا عكسيا فيما لو لم يتم احتواؤها ولو بالتقارب مع إيران أو على الأقل السماح للسعودية بأن تستعيد أنفاسها قليلاً، بحسب الكاتب اليمني سلطان.

 

فُرص مجانية

 

ويرى الكاتب الصحفي سلطان أن الخليجيين والعرب يعطون في كل مرة إيران أكثر مما تحلم به وتطلب، ابتداء من حرب العراق التي آلت إلى طهران كلها، ومثله لبنان وسوريا وحالياً البحرين واليمن، لافتا إلى أن ما لم تحصل عليه بالحرب تحصل عليه بالمفاوضات التي يقدم فيها لهم تنازلات أو بالهزائم أمامها.

 

وأفاد بأن إيران خاضت أغلب حروبها مع العرب والخليج بشكل رئيسي على طريقة "عض الأصابع"، وهي الأكثر صبرا وقدرة على إدارة حروبها بالوكالة باحتراف، فحققت انتصارات كثيرة واختراقات لم يكن آخرها العضو البارز في التحالف المتمثل في الإمارات العربية المتحدة التي تتنامى علاقتها بطهران.

 

الجدير ذكره أن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، قدم مبادرة مؤقتة تتعلق بتحصيل إيرادات موانئ الحديدة وتحويلها لدفع رواتب الموظفين.

 

كما تم الاتفاق على استحداث نقطة رقابة مشتركة جديدة في منطقة سيتي ماكس بالحديدة، كنقطة تثبيت خامسة لمراقبة وقف إطلاق النار في المحافظة.



التعليقات