تصعيد الحوثيين ضد السعودية.. تسجيل حضور أم أهداف أخرى؟ (تقرير)
- خاص الأحد, 05 يوليو, 2020 - 06:40 مساءً
تصعيد الحوثيين ضد السعودية.. تسجيل حضور أم أهداف أخرى؟ (تقرير)

[ ما جدوى تصعيد الحوثيين تجاه السعودية؟ ]

يستمر الحوثيون بالتصعيد ضد المملكة العربية السعودية، بعد فترات متقطعة من الهدوء الذي يسود بين الجانبين طوال الفترات الماضية، فيما يبدو أنه هُدن غير معلنة نتاج المحادثات غير المباشرة بينهما.

 

بشكل مفاجئ، عاود الحوثيون استهداف السعودية. ومنذ أيام، تقوم الجماعة باستهداف المملكة، وأعلنت في الثالث من الشهر الجاري، قصفها مواقع عسكرية ومدنية في مطار نجران، وقاعدة الملك خالد الجوية، بعدد من طائرات قاصف (2k).

 

ولاحقا، أعلن الناطق باسم التحالف العقيد تركي المالكي، عن عملية نوعية للرد على استهداف الحوثيين للسعودية، واستهدفوا مواقع عديدة تابعة للجماعة في صنعاء وصعدة على وجه التحديد.

 

كما أن التحالف العربي أعلن تدمير عدد من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه السعودية.

 

وتتحدث وسائل إعلام محلية عن قيام جماعة الحوثي بالحشد منذ أيام في صعدة وحجة الحدوديتين مع السعودية.

 

جاءت المعارك بالتزامن مع تصعيد حوثي مماثل في داخل اليمن، شهدته جبهات عدة أبرزها البيضاء ذات الموقع الإستراتيجي الهام بسبب توسطها 8 محافظات شمالية وجنوبية.

 

انعدام ثقة ومحاولة ضغط

 

وتستمر الحكومة اليمنية والتحالف العربي باتهام إيران بالاستمرار بتهريب السلاح للحوثيين، في الوقت ذاته تتوعد الجماعة بالرد داخل العمق السعودي، وتعتبر التصريحات الصادرة من التحالف بأنها اعتراف ضمني بقدراتها التصنيعية ونجاح ضرباتها.

 

ويقول المحلل السياسي محمد الغابري إنه وعلى الرغم من الجهود الكثيرة للتفاوض بين الحوثيين والمملكة، إلا أن كلا منهما لا يثق في الآخر.

 

ورأى في تصريحه لـ"الموقع بوست" أن الحوثيين كلما شنوا هجمات أثبتوا فشل المملكة في إنهاء قوتهم، معتبرا تصعيدهم الأخير بأنه يظل تقليديا، ومحاولة منهم للتأثير على المملكة لتفاوضهم وتهميش واستبعاد السلطة.

 

ومن وجهة نظره، ليس هناك تحولا نوعيا في الهجوم الذي يشنه الحوثيون، وطابعه العام قلة التأثير، ويشير ذلك -بحسب الغابري- إلى أن الجماعة ممنوعين خارجيا وتحديدا من قبل أمريكا، من شن هجمات كتلك التي نفذوها في سبتمبر/أيلول على منشآت أرامكو النفطية أو تبنيها.

 

وأضاف أن "النتيجة هي أن التصعيد محاولات للقول نحن هنا، تفاوضوا معنا، لكنها لا تؤدي إلى نتيجة ذات مغزى".

 

تسجيل حضور وأهداف أخرى

 

يتفق مع ذلك الصحافي عمار زعبل، الذي يعتقد أن هجمات الحوثي على السعودية لن تغير من المشهد كثيراً، وهي فقط للاستهلاك الإعلامي وتسجيل حضور.

 

وفي حديثه لـ"الموقع بوست" فهو لا يستبعد كذلك أن تكون تهدف لإعطاء السعودية إمكانية الضغط على الشرعية بقبول أي تسويات مع مناوئيها فيما يعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، وبأنه لا بد من تفرغ الجميع لمواجهة الخطر الحقيقي المتمثل بالحوثي، الذي يلعب وفق هذه المستجدات ويحاول استثمارها لصالحه.

 

ولفت زعبل إلى خطورة التصعيد الحوثي الذي يحدث على الأرض من محاولة السيطرة على مديريات والقضاء على جبهات تهدد من تقدمه، وقد تفتح الباب واسعاً لانتفاضة قبلية عليه كما هو حاصل في البيضاء.

 

وتابع "الحوثيون اليوم بكل قوتهم يهاجمون قانية في البيضاء، ويكادوا يقتربون من ماهلية والعبدية في مأرب، ولما لهذين المكانين من أهمية إستراتيجية يريد الحوثي أن يستغلها كفرصة لن تكرر".

 

غموض الوضع في الجنوب

 

وتشهد المحافظات الجنوبية توترا كبيرا ومعارك متقطعة في أبين بين الحكومة والانتقالي، بالتزامن مع ما يحدث في شمال اليمن.

 

إضافة إلى ذلك، يقوم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث بتحركات مكثفة ولقاءات عديدة مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، والخارجية العمانية، والحوثيين، لبحث مقترحات الأمم المتحدة لحل الأزمة اليمنية، والتي تتركز حول إيقاف القتال، واستئناف المسار السياسي.

 

وكان مجلس الأمن شدد مؤخرا على ضرورة التنفيذ السريع لاتفاق الرياض، المتعثر منذ أشهر بسبب رفض الانتقالي الالتزام به.

 

وتحدثت مصادر حكومية لقناة "بلقيس" عن وجود مشاورات لتشكيل الحكومة اليمنية، والتي يرجح أن تكون مناصفة بين الشمال والجنوب.

 

ومع استمرار الحرب، يستمر الحوثيون والانتقالي بالتصعيد، في حين ترتفع نسبة الفقر في اليمن، مع ارتفاع الأسعار جراء تدهور العملة، ومعاناة نصف أطفال البلاد من سوء التغذية المزمن.



التعليقات